منتدى الأسئلة
 الجديــد | محـرك البحـث | برنـامج المنبر | خـارطة االمــوقع | تجاوز الحجــــــــب | اتصــل بنــا | English

مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة   التصنيف الموضوعي للأسئلة  الكتب  سؤال عن كتاب الشفا للقاضي عياض






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
يا شيوخنا الكرام أريد أن أبدأ بقراءة الجزء الثاني من كتاب \" الشفا بتعريف حقوق المصطفى\" للقاضي عياض، والحقيقة اني لا أعرف القاضي حق المعرفة في أبواب الكفر والإيمان، فأسألكم أن تعرفونني بالكتاب وميزاته وبالمآخذ عليه وعلى مؤلفه كذلك -إن وجد-، لكي أنتبه قبل البدء بالقراءة...
وجزاكم الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

السائل: أبو سدرة

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :
فقد تكلم الشيخ عبد القادر عبد العزيز عن كتاب "الشفا" عندما تحدث عن أهم مراجع موضوع الإيمان والكفر فقال :

4 ــ كتاب (الشفـا بتعـريف حقـوق المصطفى صلى الله عليه وسلم) للقاضي عياض بن موسى اليحصبي 544 هـ.
ويعتبر ماذكره القـاضي عيـاض في أحكــام ســابّ النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل لمن كتب بعده في هذا الموضوع. فقد نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في (الصارم المسلول)، ونقل عنه القاضي برهان الدين بن فرحون المالكي 799هـ في أبواب الرّدة من كتابه (تبصرة الحكام)، ونقل عنه ابن حجر المكي الهيتمي 974هـ في كتابه (الإعلام بقواطع الإسلام) المطبوع بآخر كتابه (الزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر)، وغيرهم كثير، حتى قال ابن فرحون (وقد استوعب القاضي عياض رحمه الله الكلام في هذا وماأشبهه ولم يترك لغيره مقالا) وقال أيضا (واستيفاء أحكام هذا الباب محلها كتاب الشفاء للقاضي عياض) انظر (تبصرة الحكام) 2/ 280 ــ 281.
وإذا كــان شيـخ الإسلام ابن تيمية قد بسط القول في موضوع السبّ، فإن القاضي عياض قد أوجز فيه المقال، ولكل من البسط والإيجاز مزيته. ولكن أهمية كتاب (الشفا) واعتباره من الكتب الأساسية لدراسة موضوع الإيمان والكفر لاترجع إلى تناوله حكم سابّ النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترجع إلى تناوله موضوع ضوابط التكفير خاصة من الجانب القضائي، فقد أبرز في القسم الرابع المشار إليه عدة مسائل في هذا الجانب منها:
أ ــ أن الحكم بالكفر على شخص ٍ ما في الدنيا إنما يكون بصدور قولٍ مكفرٍ منه أو فعل مكفرٍ.
ب ــ أن الشخص المعيّن لايحكم عليه بالكفر في الدنيا إلا إذا ثبت عليه السبب بطرق الثبوت الشرعية الصحيحة.
جـ ــ التفريق بين الكفر الصريح والكفر المحتمل أو الكفر بالمآل، وهو ماسّماه (إكفار المتأولين) وعقّب هذا الفصل بفصلٍ (في بيان ماهو من المقالات كفر، ومايتوقف أو يختلف فيه، وما ليس بكفر). وهذا يندرج تحته ماذكرته لك من قبل باسم الأعمال محتملة الدلالة على الكفر.
د ــ أَنَّ تبيُّن قصد الفاعل معتبر في محتمل الدلالة ولا اعتبار له في الكفر الصريح.
هـ ــ ولعل أهم مااشتمل عليه كلام القاضي عياض في هذا القسم هى التطبيقات العملية التي أوردها من أحكام القضاة وفتاوي المفتين في مسائل الكفر المختلفة، وبقراءة هذه التطبيقات تدرك مدى إسراف بعض المعاصرين في اعتبار موانع التكفير كالعذر بالجهل وغيره إسرافا يكاد أن يؤدي إلى إسقاط التكليف جملة.
القاضي عياض مذهبه في الإيمان هو مذهب الأشاعرة ــ وهم إحدى فرق المرجئة ــ الذين يخرجون العمل من الإيمان، وأن العبد لايكفر بعمل (قول أو فعل) وإنما يكفر بكفر القلب، واتفقوا مع أهل السنة في أن من أتى قولا أو فعلا دل الدليل على كفره فهو كافر ظاهراً في الحكم وباطنا في الحقيقة، ولكنهم اختلفوا مع أهل السنة في تفسير كفره، فقالوا إنه لم يكفر بنفس القول أو الفعل ولكن لأن اتيانه لهذا القول أو الفعل أمارة على أنه كافر بقلبه. ولأجل اتفاقهم مع أهل السنة في الحكم كان كتاب (الشفا) مفيداً في دراسة الجانب القضائي لموضوع التكفير.
وبعد هذه الإشارة يستطيع الطالب أن يكتشف بسهولة الأخطاء الأشعرية في كتاب (الشفا)، وهى إما أخطاء للقاضي عياض أو أخطاء لغيره، وإليك أمثلة منها:
أما أخطــاء القاضــي عيـاض نفســه، فكقوله في تفسير الإيمان إنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان ولم يذكر الأعمال. (2/ 539) في طبعة الحلبي، وذكر القاضي بعض الأفعال المكفرة ثم قال (فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الافعال علامة علي الكفر وإن صرح فاعلها بالإســلام) (الشفا) 2/ 1073. فقوله الإيمان تصديق وإقرار، وقوله (علامة على الكفر) هذا قول المرجئة كما ذكرت من قبل.
وأما أخطــاء غيــره التي نقلها وسكــت عنها، فمنها قوله (قال القاضي أبو بكر: القـول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده، والإيمان بالله هو العلم بوجوده، وأنه لايكفر أحد بقول ٍ ولا رأي إلا أن يكون هو الجهل بالله، فإن عصى بقولٍ أو فعل ٍ نصّ الله ورسوله أو أجمع المسلمون أنه لايوجد إلا من كافر، أو يقوم دليلٌ على ذلك، فقد كَفَر، ليس لأجل قوله أو فعله لكن لما يقارنه من الكفر) (الشفا) 2/1080، والقاضي عياض وسائر الأشاعرةإذا أطلقوا قول القاضي فالمقصود به أبو بكر الباقلاني من متقدمي الأشاعرة بل كبيرهم وهو واضع قواعد علم الكلام كما ذكرت هذا من قبل، توفي الباقلاني في 403هـ. وقول الباقلاني إن الكفر بالله هو الجهل بوجوده هو صريح مذهب الجهم بن صفوان ت 128هـ، وهو رأس الجهمية (انظر «الفصل» لابن حزم 3/227)،وقول الباقلاني (لكن لما يقارنه من الكفر) هو كقول غيره إن القول والفعل علامة على الكفر) انتهى من كتاب الجامع في طلب العلم الشريف .

والقاضي عياض له أقوال مهمة في موضوع التكفير منها:
قوله:
(ولهذا نكفر من لم يكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده).
الشفا - (2 / 286)
وقوله :
(واعلم أنَّ من استخفَّ بالقرآن أو المصحف ، أو بشيءٍ منه ، أو سبَّهما أو جحده أو حرفاً منه أو آية ، أو كذَّب به أو بشيءٍ ممَّا صرَّح به فيه : من حكمٍ ، أو خبٍر ، أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علمٍ منه بذلك ، أو شكَّ في شيءٍ من ذلك فهو كافرٌ عند أهلِ العلم بإجماعٍ ، قال الله تعالى : { وَإِنَّهُ لكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }) الشفا - (2 / 304).
وقوله:
(وكذلك نكفّر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل كالسجود للصنم وللشمس والقمر والصليب والنار والسعى إلى الكنائس والبيع مع أهلها والتزيى بزيهم من شد الزنانير وفحص الرؤس فقد أجمع المسلمون أن هذا لا يوجد إلا من كافر وأن هذه الأفعال علامة على الكفر وإن صرح فاعلها بالإسلام) الشفا- (2 / 287).
وقوله :
( قال محمد بن سحنون أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله له وحكمه عند الأمة قتل ومن شك في كفره وعذابه كفر،) الشفا- (2 / 215)


مذهبه في الأسماء والصفات :

والقاضي عياض يعتقد مذهب الأشاعرة في تأويل الأسماء والصفات
ومن أمثلة ذالك قوله في "الشفاء" :
(اعلم أن ما وقع من إضافة الدنو والقرب هنا من الله أو إلى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر بن محمد الصادق ليس بدنو حد وإنما دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه.
وقربه منه إبانة عظيمه منزلته وتشريف رتبته وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته ومن الله تعالى له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام ويتأول فيه ما يتأول في قوله: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا.
على أحد الوجوه نزول إفضال وإجمال وقبول وإحسان قال الواسطي من توهم أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدا يعنى عن درك حقيقته إذ لا دنو للحق ولا بعد)
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - (1 / 205)
وكثيرا ما يستدل ابن حجر والنووي بكلامه في هذا الباب .

ذكره للأخبار الواهية :

انتقد على القاضي عياض في هذا الكتاب الاعتماد على الروايات الضعيفة والموضوعة وكان هذا من أبرز العيوب القادحة في جودة هذا الكتاب .
وفيه أحاديث لم يقف لها الإمام السيوطي على أصل ، في تخريجه المسمى بالمناهل .

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء :
( تواليفه نفيسة ، وأجلها وأشرفها كتاب " الشفا " لولا ما قد حشاه بالاحاديث المفتعلة ، عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق ، والله يثيبه على حسن قصده ، وينفع ب‍ " شفائه " ، وقد فعل ، وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان ، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الاحاديث ، وبما تواتر من الاخبار عن الآحاد ، وبالآحاد النظيفة الاسانيد عن الواهيات ، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات ، فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد ، ولكن من لا يعلم معذور ، فعليك يا أخي بكتاب " دلائل النبوة " للبيهقي ، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور) .انتهي كلامه .
ولكن دلائل النبوة هو الآخر لا يخلو من الضعيف .
وقد تساءل شيخ الاسلام ابن تيمية عن إمكانية الاعتماد على الكتب التي يكثر فيها الكذب والضعف وذكر "الشفاء" من ضمنها فقال :
(وأمثال هؤلاء ممن في كتابه من الكذب ما لا يحصيه إلا الله، فهل يجوز الاعتماد على ما يرويه هؤلاء؟ أو يكون أرفع من هذا، وإن كان فيها من الصدق ما لا يحصيه إلا الله. كتفسير الثعلبي، والواحدي، و"الشفا" للقاضي عياض، وتفسير أبي الليث، والقشيري مما فيه ضعف كثير، وإن كان الغالب عليه الصحيح). "الرد على البكري" صفحة (20) .
ومن أمثلة الروايات الموضوعة والضعيفة التي ذكرها القاضي عياض في الشفاء :

- عن أبى الحمراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسرى بى إلى السماء إذا على العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلى).
- ما روى من خبر كلام الحمار الذى سماه النبي صلى الله عليه وسلم يعفورا وأنه كان يوجهه إلى دور اصحابه فيضرب عليهم الباب برأسه ويستدعيهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات تردى في بئر جزعا وحزنا فمات) .قال ابن الجوزي في الموضوعات( هذا حديث موضوع فلعن الله واضعه فإنه لم يقصد إلا القدح في الاسلام، والاستهزاء به).
- خبر الضب الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم:" يا ضب "، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا:
لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة، قال من تعبد ؟
قال: الذى في السماء عرشه وفى الأرض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه.
قال فمن أنا ؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك.
- ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : (معرفة آل محمد صلى الله عليه وسلم براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب).

استغلال الصوفية لكتاب الشفا:

من المعلوم أن منهج الصوفية قائم على الإفراط في مدح النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة في إطرائه الذي حذر منه بقوله لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله .
وقد يصل هذا الإطراء والمدح أحيانا إلى مرتبة التأليه كالاستغاثة به صلى الله عليه وسلم أو الزعم بانه يعلم الغيب أو أنه يرحم ويعذب أو يتصرف في الكون إلى غير ذلك من الأمور التي هي من خصائص الله تعالى .
ولما كان توجيه الناس إلى هذا الإفراط في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم متعذرا عن طريق الكتاب والسنة لما فيهما من الحث على التوحيد والتحذير من الشرك فقد وجد هؤلاء الصوفية ضالتهم في كتاب الشفا الذي ألفه القاضي عياض – بنية حسنة – في التحذير من الإخلال بحقوق النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد كانوا يعرضون مادة الكتاب في سياق الترويج لما ذكرنا من الأمور الشركية .
وعندنا في بلاد شنقيط كان هذا الكتاب و قصيدة البردة يشكلان حجر الأساس في تحقيق هذا الغرض فانتشر الكتاب وذاع صيته عند الناس
حتى غدا من أهم المراجع عند الصوفية وكانوا في بعض المناطق كما في "ولاته " وغيرها يحرصون على قراءته مجتمعين خاصتهم وعامتهم والتبرك بختمه في شهر ربيع الأول ورمضان .
وربما قرؤوه تيمُّناً واستسقاء عند احتباس المطر.
ولم تخل أشعار الناس في هذه البلاد من ذكره وذكر مؤلفه ومن ذلك :
قول أحمد بنب بن المختار ولد أحمد ولد المين بن أحمد بن العاقل
في رثاء زين بن أحمد:
أرى الأيام تقذف بالعراض وتنتقر النفائس من قراض
وتسلبك المحبب لا إليها وتشري العلق منك بلا تراض
أتانا أنها أخذت بزين إلى ذات اليمين طريق ماض
بزين العابدين لدى المصلى وزين الحاكمين لدى التقاضي
وزين الآخذين على أويس وزين المسندين إلى عياض

ولا يعني ما ذكرنا من استغلال الصوفية لكتاب الشفا أن القاضي عياض كان موافقا للصوفية في بدعهم وضلالاتهم بل إن له مواقف تدل على أنه كان شديد الإنكار عليهم ومن ذلك موقفه من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي فقد تصدى لهذا الكتاب لما فيه من أمور مخالفة للشرع وأفتى بحرقه ؛ فحرق ومنع في زمن الدولة المرابطية ولم ينتشر في المغرب إلا بعد مجيء ابن تومرت .
وقال القاضي عياض في شأن الغزالي :
(والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف الفظيعة غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذاهبهم، وصار داعيةً في ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أُخذ عليه فيها مواضع، وساءت به ظنون أمه ، والله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتُثل ذلك) سير أعلام النبلاء19 / 327.
وله في "الشفا" كلام في التحذير من بدع الصوفية القائلين بوحدة الوجود والتصريح بتكفيرهم :
كقوله:
(وكذلك أُجمع على تكفير من قال من الخوارج إن الصلاة طرفي النهار وعلى تكفير الباطنية في قولهم إن الفرائض أسماء رجال أمروا بولايتهم والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم وقول بعض المتصوفة إن العبادة وطول المجاهدة إذا صفت نفوسهم أفضت بهم إلى إسقاطها وإباحة كل شئ لهم ورفع عهد الشرائع).
الشفا - (2 / 288)
وكقوله:
(وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية ، وقاضي قضاتها أبو عمر المالكي ، على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهية والقول بالحلول ؛ وقوله : أنا الحق ، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة ولم يقبلوا توبته . وكذلك حكموا في ابن أبي الغراقيد وكان على نحو مذهب الحلاج بعد هذا أيام الراضي بالله وقاضي قضاة بغداد يومئذ أبو الحسين بن أبي عمر المالكي) الشفا - (2 / 245).
وكقوله:
(فذلك كله كفر بإجماع المسلمين كقول الإلهيين من الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين ؛ وكذلك من ادعى مجالسة الله والعروج إليه ومكالمته أو حلوله في أحد الأشخاص كقول بعض المتصوفة والباطنية النصارى والقرامطة) الشفا - (2 / 283) .

والله أعلم والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو المنذر الشنقيطي

العودة الى الأسئلة



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !