منتدى الأسئلة
 الجديــد | محـرك البحـث | برنـامج المنبر | خـارطة االمــوقع | تجاوز الحجــــــــب | اتصــل بنــا | English

مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة   التصنيف الموضوعي للأسئلة  مسائل الإيمان و الكفر  ما تعليقكم على فتوى الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله فيما يتعلق بالتصويت على الدستور المصري ؟






بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله مشائخنا الأفاضل

أما بعد : ما هو الرد العلمي المفصل على فتوى الشيخ الطريفي الذي أفتى بجواز التصويت للدستور المصري و خاصة الرد على الاستدلال بآية سورة الأنعام \" {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم} \"

نص الفتوى http://www.altarefe.com/todoc/671/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%20..%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%AA%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%E2%80%8F

الدستور المصري .. والتصويت عليه

الحمد لله رب العالمين، إياه نعبد وإياه نستعين، لا شريك له، له الملك مقدر الخير والشر، مدبر الأمر يقضي بحق، ويفصل بعدل، والصلاة والسلام على المبلغ للحق والهادي إليه النبي الأمي محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أما بعد ..

فإن مما لا يُختلف فيه أن الله جعل الحكم إليه، بل جعله عبادة لا تؤخذ إلا منه، ولا تُصرف إلا له، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} وقال: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} فبعد بيانه سبحانه للحكم وأنه هو الحق الذي به قوام الدين والدنيا قال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي لا يعلمون صلاحه ودقة إحكامه وحسن عاقبته لهم.

وقد وردتني أسئلة كثيرة حول الاستفتاء على الدستور المصري المعروض هذه الأيام (غرة صفر ١٤٣٤ هـ - الموافق: ديسمبر ٢٠١٢ م) وقد نظرت فيه، ورأيت ما حمله من حقٍ وباطلٍ، ثم عرض الحكومة المصرية الدستور للاستفتاء بين الناس لأجل قبوله أو رفضه، والحديث حول هذا الدستور والتصويت عليه من جهات:

أولاً : أن الدستور لو كان حقاً تاماً لا يشوبه الباطل، فمواده على نوعين:

النوع الأول: نوع قضى الله فيه: فهذا لا يحل عرض مواده أصلاً على الناس لتكون مداولةً للقبول والرفض بين المسلمين، وكأن اختيار الناس يمضيها أو يمنعها، فرأيهم الحَكَم على حكم الله، فالله يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.

وكل صوت مخالف لما قضى الله فهو من الأهواء قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} والميل لأي قولٍ يخالف حكم الله فتنة عظيمة لقوله تعالى: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}.

ومن عرض حكم الله المنزّل للاختيار وهو مُتيّقن أن أكثر الناس ستأخذ به، وليس له اختيار في إلزامهم به إلا بواسطة عرضه على الناس، وذلك لضعف الحاكم، فيُريد أن يتخذ عَرْضه للاختيار جسراً وسبيلاً للإلزام به بعد ذلك فقد يُعذر في حال الضعف الشديد وخوف فوات الحق المتيقّن غلبته وتمكينه بمثل هذه الوسيلة وحدها.

ويسوغ أيضاً تمكين الحق بالإحالة إلى ما يوافق الحق الذي أنزله الله كإرجاع الناس إلى الفطرة الصحيحة غير المبدلة بقصد إقناعهم وإلزامهم بالحق، ومثل هذا إرجاع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى التوراة بقصد إقناعهم بموافقة القرآن ولزوم حكمه فيهم، مع أن الرجوع إلى التوراة والإنجيل مستقلاً والدعوة إليه مما نهى الله عنه ونبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كان الإرجاع لليهود وهم على كفر، لينزلوا على حكم الله في الرجم الموافق لما في التوراة، كما جاء في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم: كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما ونضربهما، فقال: لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئاً. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم (فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند المسجد فرأيت صاحبها يجنأ عليها يقيها الحجارة.

النوع الثاني: مواد مسكوت عنها لم يقض الله فيها بشيء، فهذه للحاكم وللمحكوم عرضها للاستفتاء والقبول والرفض، وللحاكم أن يتفق مع المحكوم على أن لا يُقبل من هذه المواد إلا ما اتفق أكثر الناس عليه سواءٌ سموا ذلك ديمقراطيةً أو شورى أو مصالحة، ما لم يُخالف مقصداً من مقاصد التشريع في الإسلام .

ثانياً: أن الدستور المصري الذي يُعرض اليوم للاستفتاء تضمّن مواد مناقضة للإسلام في ظاهرها، ووضع هذه المواد اختياراً بلا إكراه كفر، لأن هذا تشريع وحكم من دون الله، ومنازعة صريحة لله في حقه في الحكم بين عباده، وبهذا كفر بنو إسرائيل حيث جعلوا حكم التحليل والتحريم للأحبار والرهبان، فما أحلوه فهو حلال ولو حرمه الله، وما حرموه فهو حرام ولو أحله الله، وفيهم أنزل الله قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}.

سمى الله فعلهم ذلك شركاً، وجعل الأحبار والرهبان أنداداً له، وذلك أن كفرهم كان في الحكم والتشريع، كما جاء في حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب قال: فسمعته يقول: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال: قلت: يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل! ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم).
والفرق بين بني إسرائيل ومن يخالف حكم الله بحكم الأغلبية أن أولئك حكّموا الأحبار وهؤلاء حكموا أكثر الناس، والكل جعل أنداداً من دون الله، وصرف حق الله لغيره .

ثالثاً: أن الكفر دركات كما أن الإيمان درجات، فقد بين الله أن الكفر على مراتب كما في قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} وقال: {إنما النسي زيادة في الكفر} ولا يجوز إقرار الكفر بجميع أنواعه، ولا وصفه بالحق، لأن هذا تبديل.

وفي مصر اليوم يوضع دستور جديد، تضمنت مواده الكثيرة متناقضات من الخير والشر والحق والباطل والإيمان والكفر، وكانوا قبل ذلك على دستورٍ أشد كفراً وظلماً وحيدة عن الإسلام، ويَعترض كثيرٌ من أهل الباطل في مصر على ما تضمنه الدستور الجديد من مواد خير وحق، وهم من أصحاب الأفكار المعارضة للإسلام جملة، ويؤيدهم الغرب بنظامه العلماني، وأكثر الشرق المتحالف معه من الدول المنتسبة للإسلام، ولا تُعلم دولة تنتسب للإسلام أو للكفر أعلنت تأييدها لحكومة مصر الحديثة بدستورها الحديث، ولا رضا على توجهها في تقليل الشر والكفر وإنقاصه، وكان الأمر في التصويت على الدستور حتماً بين قبوله أو رفضه، فإذا قُبل حُكِّم شريعة لمصر مع إمكان التدرج في إصلاحه بعد ذلك، وإذا رُفض فالغالب أن لا يؤتى إلا بما هو أشد منه حيدة عن الإسلام.

والشر الذي تضمنه الدستور الجديد موجود في الدستور السابق والذي يعمل به الناس اليوم في مصر في الحكم والقضاء حتى يقطع الناس بدستورهم الجديد، وأكثر الخير الذي تضمنه الدستور الجديد مفقود من الدستور الذي يتحاكم إليه الناس اليوم، فالدستور الذي يستفتي عليه الناس اليوم لم يأت بباطل وكفر جديد، بل جاء بباطل وكفر قائم، وجاء بحق جديد، فهو لا يرفع عن الدستور الذي يُعمل به الآن حقاً، ويُحل مكانه باطلاً، وإنما يُزيل بعض الباطل القائم، ويُبدله بخير جديد، ويُبقي بعض الباطل القائم، ففرق بين من يرفع الحق أو بعضه ليضع الباطل أو بعضه، وبين من يرفع الباطل أو بعضه ليضع الحق أو بعضه، وفرقٌ بين من يؤسس للكفر بعد الإيمان وبين من يرفع كفراً من كفرٍ لعجزه عنه كله.

وإذا كانت الحال على ما ذُكر فإن التصويت لعدم رفضه متأكد بشروط:

أولاً: أن يكون التصويت بنية رفض الكفر والشر الأشد الغالب وقوعه بعد رفض الدستور، لا بنية قبول ما يتضمنه من مخالفة عينية.

ثانياً: لا يكون قبول الدستور والتصويت له لازماً بعد ذلك للسكوت عن مواده المخالفه للإسلام، بل يوافق عليه مع التصريح بمواضع المخالفة فيه بالقلم واللسان وغير ذلك من أنواع البيان، ومصاحبة ذلك ما وُجد الدستور حتى لا يؤخذ إقراره وقبوله مأخذ الرضا به فيظن العامة أنه الحق الكامل، لسكوت أهل العلم عنه وقبولهم له.

ثالثاً: استمرار النصح لمن يملك التغيير بعد ذلك بتتبع مواده المخالفة، الأشد فما دونها على سبيل التدرج والدعوة إلى تصحيحها حتى لا يظن الحاكم وأعضاء الحكم من نواب ووزراء وبرلمانيين أن التصويت إقرار للدستور وإنما هو دفع لشر أعظم، حتى لا تتبدل الشريعة بالسكوت.

والتصويت لعدم رفض الدستور دفعاً لكفرٍ أعظم يقع في المجتمع من المقاصد الضيقة التي تُقدر بقدرها ويحكمها الإحاطة بمعرفة حالها، فالله نهى نبيه عن سب آلهة المشركين حتى لا يزدادوا كفراً فوق كفرهم لأن سب الله كفر فوق وثنيتهم قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم} فالكفر مراتب فإنزالهم من أعلاه إلى أدناه مع عدم تفويت الحق الذي جاء بالوحي ولزوم دعوتهم إلى الحق الكامل الذي أراده الله من مقاصد الشريعة، فمصر لم تكن على دستور إسلامي سابق، ولم يكن النظام السابق يُراعي حكم الله وحدوده، فإنزال النظام من مرتبة عليا في المخالفة لحكم الله إلى ما دونه مع لزوم التصريح بوجوه المخالفة الباقية وحكمها في الإسلام من المقاصد المرعية.

أتم الله على أهل مصر نعمته ونصره وتمكينه، والله المعين والمسدد وحده.

كتبه عبدالعزيز الطريفي
الجمعة ١/ صفر/ ١٤٣٤

السائل: مجديكو

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه اجمعين .

وبعد : فقد بدأ الشيخ حفظه الله حديثه بكلام جيد عندما قال :

(الدستور المصري الذي يُعرض اليوم للاستفتاء تضمّن مواد مناقضة للإسلام في ظاهرها، ووضع هذه المواد اختياراً بلا إكراه كفر، لأن هذا تشريع وحكم من دون الله، ومنازعة صريحة لله في حقه في الحكم بين عباده، وبهذا كفر بنو إسرائيل حيث جعلوا حكم التحليل والتحريم للأحبار والرهبان، فما أحلوه فهو حلال ولو حرمه الله، وما حرموه فهو حرام ولو أحله الله، وفيهم أنزل الله قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}. سمى الله فعلهم ذلك شركاً، وجعل الأحبار والرهبان أنداداً له، وذلك أن كفرهم كان في الحكم والتشريع، كما جاء في حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب قال: فسمعته يقول: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال: قلت: يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل! ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم). والفرق بين بني إسرائيل ومن يخالف حكم الله بحكم الأغلبية أن أولئك حكّموا الأحبار وهؤلاء حكموا أكثر الناس، والكل جعل أنداداً من دون الله، وصرف حق الله لغيره).

وقد اصاب أيضا عندما قال :

(الدستور لو كان حقاً تاماً لا يشوبه الباطل، فمواده على نوعين:

النوع الأول: نوع قضى الله فيه: فهذا لا يحل عرض مواده أصلاً على الناس لتكون مداولةً للقبول والرفض بين المسلمين، وكأن اختيار الناس يمضيها أو يمنعها، فرأيهم الحَكَم على حكم الله، فالله يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}. وكل صوت مخالف لما قضى الله فهو من الأهواء قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} والميل لأي قولٍ يخالف حكم الله فتنة عظيمة لقوله تعالى: {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ).

لكن ورد في كلامه عدة جمل عليها ملاحظات نذكرها مع التعليق عليها :

1- قوله :

(ومن عرض حكم الله المنزّل للاختيار وهو مُتيّقن أن أكثر الناس ستأخذ به، وليس له اختيار في إلزامهم به إلا بواسطة عرضه على الناس، وذلك لضعف الحاكم، فيُريد أن يتخذ عَرْضه للاختيار جسراً وسبيلاً للإلزام به بعد ذلك فقد يُعذر في حال الضعف الشديد وخوف فوات الحق المتيقّن غلبته وتمكينه بمثل هذه الوسيلة وحدها ..).

التعليق :
-------

إن حكم الله تعالى أمر إلزامي لا مكان فيه للاختيار لقوله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم }

والإلزام نقيض الخيار فمن خيّر الناس في قبول شرع الله أو رفضه لا يقال بأنه ألزمهم بشرع الله وإنما ألزمهم بحكم الأغلبية .

إن الحكمة من تحكيم شرع الله هي الخضوع والانقياد له والاستسلام التام لحكمه وهذا هو الوجه الذي يكون التحاكم فيه لشرع الله عبادة وطاعة لله .

أما تحكيم شرع الله عن طريق الخضوع لإرادة الشعب فهذا قد يكون في ظاهره تحكيم لشرع الله لكنه على الحقيقة تحكيم لإرادة الشعب والخضوع له .

لكن الدستور المصري الذي تم التصويت عليه ليس وسيلة إلى تحكيم شرع الله بل هو وسيلة إلى إلغائه وتعطيله , ولا يمكن مع تطبيق هذا الدستور تطبيق شرع الله عز وجل ..

فكيف يكون هذا الدستور المناقض لشرع الله وسيلة إلى تحكيمه ؟

2- قوله :

(ويسوغ أيضاً تمكين الحق بالإحالة إلى ما يوافق الحق الذي أنزله الله كإرجاع الناس إلى الفطرة الصحيحة غير المبدلة بقصد إقناعهم وإلزامهم بالحق، ومثل هذا إرجاع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى التوراة بقصد إقناعهم بموافقة القرآن ولزوم حكمه فيهم، مع أن الرجوع إلى التوراة والإنجيل مستقلاً والدعوة إليه مما نهى الله عنه ونبيه صلى الله عليه وسلم ..).

التعليق :
--------

هذا القياس قد يكون صحيحا لو ان حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين اليهود في زمنه كان واجبا ومتعينا .

لكن الصحيح أن حكمه بينهم لم يكن واجبا , وأهل العلم حملوه على ثلاث محامل هي ملخص الأقوال في المسألة :

القول الأول :

أن الإمام مخير في الحكم بين أهل الكتاب والإعراض عنهم واحتج أصحاب هذا القول بقوله تعالى:{ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] .

وهذه الآية نص في التخيير.

فذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة وأن الحاكم مخير، روى ذلك عن النخعي والشعبي وغيرهما وهو مذهب مالك والشافعي في أحد قوليه .

قال ابن القاسم: إذا جاء الأساقفة والزانيان فالحاكم مخير، لان إنفاذ الحكم حق للأساقفة.

فإذا ترافع أهل الذمة إلى الامام، فإن كان ما رفعوه ظلما كالقتل والعدوان والغصب حكم بينهم، ومنعهم منه بلا خلاف. و إذا لم يكن كذلك فالإمام مخير في الحكم بينهم وتركه ومالك رأى الاعراض عنهم أولى، فإن حكم بينهم حكم بحكم الإسلام.

وقال الزهري: مضت السنة أن يرد أهل الكتاب في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حكم الله فيحكم بينهم بكتاب الله.

القول الثاني :

أنه يجب الحكم بين أهل الذمة بشرعنا ولا خيار لهم ، لقوله عز وجل: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ} قال النحاس: لأنه إذا كان معنى قوله: {وَهُمْ صاغِرُونَ} أن تجرى عليهم أحكام المسلمين وجب ألا يردوا إلى أحكامهم.

وأما قوله تعالى : { فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فهو منسوخ .

روي ذالك عن عمر بن عبد العزيز والنخعي .

قالوا : والتخيير المذكور في الآية منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ} .

وروي عن عكرمة أنه قال : { فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} نسختها آية أخرى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ}.

وقال مجاهد : لم ينسخ من " المائدة" إلا آيتان، قوله : {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} نسختها {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ}، وقوله : { لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ} نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}.

وقال النحاس في" الناسخ والمنسوخ" :

قول تعالى:{فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} منسوخ، لأنه إنما نزل أول ما قدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة واليهود فيها يومئذ كثير، وكان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى أحكامهم، فلما قوي الإسلام أنزل الله عز وجل {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ} , قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والزهري وعمر ابن عبد العزيز والسدي،

القول الثالث :

أن اليهود الذين نزل في شأنهم قوله تعالى : {فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} لم يكونوا أهل ذمة فلم يكن الحكم بينهم بشرعنا واجبا.

قال عيسى عن ابن القاسم: لم يكونوا أهل ذمة إنما كانوا أهل حرب.

قلت: وعلى هذا يتضح أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين اليهود الذين تحاكموا إليه لم يكن واجبا , لأنه لا يخرج عن احتمالات ثلاث :

- إما انه مخير بين الحكم بينهم والإعراض عنهم والآية محكمة ولا زال الحكم كذالك.
- وإما أنه كان مخيرا حين تحاكموا إليه ثم نسخت الآية بعد ذالك .
- وإما أن الذين حكم بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا اهل ذمة فلا يجب الحكم بينهم .

وعلى هذه الاحتمالات الثلاث فليس من الصواب قول الشيخ حفظه الله : (ومثل هذا إرجاع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى التوراة بقصد إقناعهم بموافقة القرآن ولزوم حكمه فيهم، مع أن الرجوع إلى التوراة والإنجيل مستقلاً والدعوة إليه مما نهى الله عنه ونبيه صلى الله عليه وسلم).

إذ ليس من الصواب قياس "تخيير المسلمين في التحاكم إلى شرع الله) على "إرجاع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى التوراة" .

لأن ألئك اليهود لم يكن الحكم بينهم واجبا , وأما المسلمون فالحكم بينهم بشرع الله فهو واجب .

وحتى لو فرضنا أن الحكم بينهم بشرع الله كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم فليس في ذالك شيء من التخيير وإنما هو تذكير لهم بحكم التوراة الذي يريدون تحريفه وإنكاره لأن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم راجين أن يحكم فيهم بحكم أخف مما في التوراة , تهربا من حكم التوراة الذي ثقل عليهم , ولهذا أنكر الله تعالى عليهم هذا التهرب من حكم التوراة فقال :

{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 43]

يقول ابن جرير في تفسير هذه الآية :

(يعني تعالى ذكره : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم , فيرضون بك حكما بينهم , وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى , التي يقرون بها أنها حق وأنها كتابي الذي أنزلته على نبيي , وأن ما فيه من حكم فمن حكمي , يعلمون ذلك لا يتناكرونه , ولا يتدافعونه , ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم , وهم مع علمهم بذلك {يتولون} يقول : يتركون الحكم به بعد العلم بحكمي فيه جراءة علي وعصيانا لي .

وهذا وإن كان من الله تعالى ذكره خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم , فإنه تقريع منه لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية , يقول لهم تعالى : كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد صلى الله عليه وسلم مع جحود نبوته وتكذيبكم إياه , وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجب جاءكم به موسى من عند الله ؟ يقول : فإذا كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى , الذي تقرون بنبوته في كتابي , فأنتم بترك حكمي الذي يخبركم به نبيي محمد أنه حكمي أحرى , مع جحودكم نبوته {وما أولئك بالمؤمنين}) اهـ .

ولهذا فالنبي صلى الله عليه وسلم حين أرجع اليهود إلى التوراة كان يريد تذكيرهم بحكم التوراة الذي يريدون التهرب منه .

ثم إن دعوة اهل الكتاب إلى الحق الموجود عندهم في كتبهم ليس مما حذر منه الشارع بل إن القرآن كثيرا ما يذكرهم بالحق الموجود في كتبهم مثل قوله تعالى :

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [المائدة: 68]

وقال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157].

3- قوله :

( الكفر دركات كما أن الإيمان درجات، فقد بين الله أن الكفر على مراتب كما في قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} وقال: {إنما النسي زيادة في الكفر} ولا يجوز إقرار الكفر بجميع أنواعه، ولا وصفه بالحق، لأن هذا تبديل ..).

التعليق :
---------

صحيح أن الكفار يتفاوتون يوم القيامة في العقاب بحسب غلظ كفرهم .

ولكن الكفار في احكام الدنيا يحكم عليهم بحكم واحد فالكفر بالنسبة لأحكام الدنيا شيء واحد لا يتجزء والكفر المخرج من الملة ليس فيه صغير أو كبير ,وليس فيه كفر أولى من كفر ولا كفر افضل من كفر , لأن من وقع في نوع من الكفر فكأنما وقع في سائر انواع الكفر , ومن وقع في مكفر واحد يترتب عليه من الأحكام ما يترتب على من وقع في سائر المكفرات .

وأما ما رواه الإمام أحمد عن قتادة عن نصر بن عاصم عن رجل منهم انه : أتى النبي صلى الله عليه و سلم فاسلم على انه لا يصلي الا صلاتين فقبل ذلك منه

فالحديث ضعيف لوجود هذا الرجل المبهم الذي روى عنه نصر بن عاصم .

وعلى فرض صحته فهو لا يدل على تفاوت الكفر له أثر على الأحكام في الدنيا بل إن هذا الحديث وأمثاله كحديث حكيم بن حزام قال بايعت النبي صلى الله عليه و سلم على أن لا آخر إلا قائما قال أحمد معناه أن يسجد من غير ركوع .

وحديث جابر عند أحمد أيضا ، أن ثقيفاً إذ بايعت اشترطت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يصّدقون ويجاهدون إذا أسلموا ) , فللعلماء في هذه الاحاديث قولان :

الأول : قول الإمام أحمد, حيث أخذ بهذه الأحاديث وقال يصح الإسلام على الشرط الفاسد ثم يلزم بشرائع الإسلام كلها .

قال ابن رجب :

(قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : إذا أسلم على أن يصلي صلاتين يقبل منه ، فإذا دخل يؤمر بالصلوات الخمس ) فتح الباري ـ لابن رجب (3/ 33).

قال ابن رجب أيضا : (ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة) جامع العلوم والحكم (ص: 84).

القول الثاني : أنه لا يقبل الإسلام إلا بالخضوع الكامل والانقياد بأداء جميع أركان الإسلام لقوله تعالى : {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85].

ولقوله تعالى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [التوبة: 11], فجعل الله تعالى أخوتهم في الدين أي إسلامهم لا يتحقق إلا بإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة .

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة, فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام, وحسابهم على الله عز وجل" متفق عليه من حديث ابن عمر .

فدل الحديث على أن عصمة دماء الكفار لا تتحقق إلا بأدائهم لهذه الأركان الخمسة .

وخرج محمد بن نصر المروزي بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانتا فريضتين على من أقر بمحمد صلى الله عليه و سلم وبالإسلام وذلك قول الله عز و جل : {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } الآية .

وأجاب أصحاب هذا القول عن الأحاديث التي استدل بها الإمام أحمد بأنها من باب التأليف لدخول الإسلام وأنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم .

ومن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه أن يخص بعض الناس بأحكام خاصة ويستثنيهم من الحكم العام لحكمة يراها .

كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين وقوله لأبي بردة ابن نيار عندما ذبح قبل الصلاة "لن تجزئ عن أحد بعدك" وترخيصه في النياحة لأم عطية , وترك الإحداد لأسماء بنت عميس لما مات زوجها جعفر بن أبي طالب وترخيصه في إرضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو كبير وترخيصه في تعجيل صدقة عامين للعباس , وغير ذالك من الأحكام التي خص بها النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأشخاص.

4- قوله :

(وفي مصر اليوم يوضع دستور جديد، تضمنت مواده الكثيرة متناقضات من الخير والشر والحق والباطل والإيمان والكفر ..).

التعليق :
---------

الدستور الذي يحتوي على الكفر ليس فيه إيمان , لأن الكفر والإيمان نقيضان لا يجتمعان , فحين نحكم على هذا الدستور بأن فيه كفرا فقد حكمنا بأنه لا إيمان فيه .

ومثال ذالك الشخص الذي يكون مسلما ويعمل الكثير من الطاعات وفعل الخيرات , لكنه يتلبس بناقض واحد من نواقض الإسلام فيحكم عليه بالكفر ولا ينتفع بسائر الأعمال الصالحة التي يقوم بها لأن الكفر والإيمان لا يجتمعان .

5- قوله :

(وكانوا قبل ذلك على دستورٍ أشد كفراً وظلماً وحيدة عن الإسلام ..).

التعليق :
---------

ما دام الدستور كفريا فلا عبرة بكون كفره غليظا أو خفيفا بالنسبة لأحكام الدنيا , وليس من المشروع الوقوع في الكفر من أجل تجنب كفر لأن المحصلة في النهاية واحدة هي الوقوع في الكفر .

وقد ذكرت هذا الأمر بشيء من التفصيل في رسالة "مشركون في سبيل الله" .

6- قوله :

(ويَعترض كثيرٌ من أهل الباطل في مصر على ما تضمنه الدستور الجديد من مواد خير وحق، وهم من أصحاب الأفكار المعارضة للإسلام جملة، ويؤيدهم الغرب بنظامه العلماني، وأكثر الشرق المتحالف معه من الدول المنتسبة للإسلام، ولا تُعلم دولة تنتسب للإسلام أو للكفر أعلنت تأييدها لحكومة مصر الحديثة بدستورها الحديث، ولا رضا على توجهها في تقليل الشر والكفر وإنقاصه ...).

التعليق :
---------

الحكم على هذا الدستور ينبغي أن يكون انطلاقا من كونه مخالفا للإسلام أو موافقا له , أما موقف الغرب وأعداء الإسلام من هذا الدستور فليس هو المناط الذي يحكم عليه من خلاله .

فقد يكون هذا الدستور مخالفا للإسلام والغرب يرفضه لانه يتعارض مع مصالحه .

فقبول الغرب أو رفضه للأشياء ليس مناطا للحكم على مشروعيتها أو عدم مشروعيتها.

7- قوله :

(وكان الأمر في التصويت على الدستور حتماً بين قبوله أو رفضه، فإذا قُبل حُكِّم شريعة لمصر مع إمكان التدرج في إصلاحه بعد ذلك ..).

التعليق :
---------

نحن مأمورين بتحكيم شرع الله حينما يكون لدينا التمكين في الأرض كما قال تعالى : {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}, وقبل أن يحدث هذا التمكين يجب علينا أن نسعى له بالوسائل الشرعية لا بالوسائل الشركية .

و لسنا مأمورين بممارسة الشرك من أجل الوصول إلى تحكيم شرع الله , ولا يجوز لنا أن نجعل الشرك وسيلة إلى التوحيد , ولهذا رفض النبي صلى الله عليه وسلم عرض الكفار حين قالوا له تعبد آلهتنا سنة ونعبد ربك سنة , فأنزل الله تعالى : {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [الكافرون: 1 - 6]

قال ابن جرير الطبري :

(حدثني محمد بن موسى الحَرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: "ما هي؟" قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: "حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ:{ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } السورة، وأنزل الله:{ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } ... إلى قوله:{ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } .

وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني سعيد بن مينا مولى البَختري قال: لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه; وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله:{ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } حتى انقضت السورة .) تفسير الطبري - (24 / 703).

وقال القرطبي:

(وقال أبو صالح عن ابن عباس: أنهم قالوا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو استلمت بعض هذه الآلهة لصدقناك، فنزل جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه السورة فيئسوا منه، وآذوه، وآذوا أصحابه.) تفسير القرطبي - (20 / 225)

وما دام الدستور كفريا فإن إقراره يعني التوقيع على مشروعية سائر الدساتير الكفرية الشركية , ولن يكون بمقدور أهل العلم بعد هذا ان يقولوا للناس لا تصوتوا على الدساتير الشركية لأنهم هم أنفسهم من أفتى بمشروعية هذا التصويت !!

فقد كان حريّا بأهل العلم الحذر من فتح باب الشرك أمام الناس !

8- قوله :

(وإذا رُفض فالغالب أن لا يؤتى إلا بما هو أشد منه حيدة عن الإسلام..).

التعليق :
---------

ما دامت المسألة لا تعني أكثر من الخروج من كفر إلى كفر آخر فيجب على المسلمين أن يعتزلوا كلا الكفرين ولا يكونوا عونا في وجود أي منهما .

وحين نكون عاجزين عن تحكيم شرع الله بالوسائل المشروعة فنحن معذورون أمام الله عز وجل .

أما قدرتنا على تطبيق شرع الله من خلال الوسائل الشركية فلا تعتبر في نظر الشرع قدرة على تطبيقه لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .

9- قوله :

(والشر الذي تضمنه الدستور الجديد موجود في الدستور السابق والذي يعمل به الناس اليوم في مصر في الحكم والقضاء حتى يقطع الناس بدستورهم الجديد.. وأكثر الخير الذي تضمنه الدستور الجديد مفقود من الدستور الذي يتحاكم إليه الناس اليوم ..).

التعليق :
---------

قلنا : بأن محاولة تفضيل الكفر على الكفر أمر عبثي فمادامت صفة الكفر موجودة في أحد الدستورين فيجب الكفر به والبراءة منه , ولا يجوز التصويت عليه بحال لأن الهروب من الكفر إلى الكفر لا نتيجة من ورائه .

10- قوله :

(فالدستور الذي يستفتي عليه الناس اليوم لم يأت بباطل وكفر جديد، بل جاء بباطل وكفر قائم، وجاء بحق جديد..).

التعليق :
---------

ما هو الحق الذي يوجد في هذا الدستور ؟

وما قيمة هذا الحق إذا كان الدستور كفريا ؟

وهل يمكن أن يجتمع الحق والكفر ؟

إذا كان الشيخ يقصد بالحق العدل , فهل السعي إلى تحقيق العدل مبرر شرعي للوقوع في الشرك ؟

وهل المصالح المرجوة من هذا الدستور الشركي تبيح الوقوع في الشرك ؟

إن العلماء مثلوا للمفسدة الخالصة بالشرك إشارة منهم إلى أن جميع المصالح التي فيها شرك ملغاة.

وقد صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: (إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) [ الفتاوى (14ًص476) ].

وقال: (إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منها شيئا لا لضرورة ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالي: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}

فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في سورة مكية ) [ الفتاوى (14ص477) ].

11- قوله :

(فهو لا يرفع عن الدستور الذي يُعمل به الآن حقاً، ويُحل مكانه باطلاً، وإنما يُزيل بعض الباطل القائم، ويُبدله بخير جديد، ويُبقي بعض الباطل القائم، ففرق بين من يرفع الحق أو بعضه ليضع الباطل أو بعضه، وبين من يرفع الباطل أو بعضه ليضع الحق أو بعضه..).

التعليق :
---------

الباطل الموجود في الدستور هو الكفر , والكفر لا تكفي إزالة بعضه بل لابد من إزالة جميعه لأن قليله له حكم كثيره .

ونضرب لذالك مثلا بأركان الصلاة : فلو أن رجلا صلى وهو تارك لاربعة من أركان الصلاة (الفاتحة-الركوع –السجود- الطمأنينة) وقيل له بان صلاته باطلة , فقال سأخفف بطلان صلاتي وألتزم بأداء الفاتحة والركوع وأستمر في ترك السجود والطمأنينة حتى يخف بطلان صلاتي ..فهل يتغير شيء بالنسبة للحكم على صلاته بالبطلان ؟

ومسألة إبقاء الباطل (الكفر) الذي كان موجودا هي مربط الفرس وموضع الإشكال , إذ لا يجوز للمسلمين ان يقروا المواد الكفرية في الدستور الذي يحتكمون إليه , ولو كان بحجة المصلحة وتخفيف الباطل , لأن اعظم مفسدة واعظم باطل هو وجود الشرك , والشرك لا يدفع بالشرك .

12- قوله :

(وفرقٌ بين من يؤسس للكفر بعد الإيمان وبين من يرفع كفراً من كفرٍ لعجزه عنه كله. .).

التعليق :
---------

أما بالنسبة للعجز فنحن معذورون حين نعجز عن تحكيم الشرع بالوسائل الشرعية, ولكن لسنا معذورين حين نُقِرّ الدساتير الكفرية وندعو للتصويت عليها , وهذا هو معنى كوننا لسنا مطالبين بجعل الشرك وسيلة إلى التوحيد .

ولسنا مطالبين برفع كفر من خلال إقرار كفر آخر , ولو كان ذالك مشروعا لاستجاب النبي صلى الله عليه وسلم لدعوة الكفار حين قالوا له : "تعبد آلهتنا سنة ونعبد ربك سنة" .

فالواجب على المسلمين هو التبرؤ من جميع الدساتير الشركية وعدم إقرار أي منها .

13- قوله :

(وإذا كانت الحال على ما ذُكر فإن التصويت لعدم رفضه متأكد بشروط: أولاً: أن يكون التصويت بنية رفض الكفر والشر الأشد الغالب وقوعه بعد رفض الدستور، لا بنية قبول ما يتضمنه من مخالفة عينية ).

التعليق :
---------

لا عبرة بهذه النية إذا كانت مخالفة لحقيقة الأمر , فالتصويت على الدستور الشركي يؤدي إلى تحكيمه وفرضه على الناس بكل ما فيه من حق أو باطل , وبلا تمييز بينهما , والمصوت على الدستور ليس بإمكانه التصويت على بعض مواده دون بعض , لكن من رضي الدستور كله صوت عليه ومن كرهه رفض التصويت عليه .

فقضية التمييز بين مواد الدستور عن طريق النية دون القدرة على ذالك عمليا ما هي إلا مخادعة للنفس !

أليس من العبث أن يكون التصويت سببا في تثبيت القوانين الكفرية والعمل بها , والمصوت يعلم أن هذه هي نتيجة تصويته ثم يقول : إنما نويت التصويت على المواد الموافقة للشرع !!

وحسن النية لا يشفع لسوء الفعل، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن وجدهم يجتمعون على ذكر جماعي "إنكم لمفتتحوا باب ضلالة": فعن عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال:

( كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج. فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله الا خيرا. قال: فما هو؟ فقال: ان عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ان لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أومفتتحوا باب ضلالة؟ قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا الا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج) رواه الدارمي بإسناد جيد .

والمعاصي لا تباح لمجرد حسن النية، فكيف بالشرك!

14- قوله :

(ثانياً: لا يكون قبول الدستور والتصويت له لازماً بعد ذلك للسكوت عن مواده المخالفه للإسلام، بل يوافق عليه مع التصريح بمواضع المخالفة فيه بالقلم واللسان وغير ذلك من أنواع البيان، ومصاحبة ذلك ما وُجد الدستور حتى لا يؤخذ إقراره وقبوله مأخذ الرضا به فيظن العامة أنه الحق الكامل، لسكوت أهل العلم عنه وقبولهم له . .).

التعليق :
---------

هذا هو التناقض بعينه !

نحن اليوم ندع الناس للتصويت على هذا الدستور وفي الوقت نفسه نحذرهم منه !!

أي تذبذب هذا ؟

وما ذا سيقول عامة الناس الأبرياء الذين لا يفهمون إلا الطرح الواضح والدعوة البينة عندما نحذرهم من الشرك وندعوهم للتصويت على الشرك ؟

15- قوله :

(ثالثاً: استمرار النصح لمن يملك التغيير بعد ذلك بتتبع مواده المخالفة، الأشد فما دونها على سبيل التدرج والدعوة إلى تصحيحها حتى لا يظن الحاكم وأعضاء الحكم من نواب ووزراء وبرلمانيين أن التصويت إقرار للدستور وإنما هو دفع لشر أعظم، حتى لا تتبدل الشريعة بالسكوت. .).

التعليق :
---------

الشريعة بدلت عندما قامت اللجنة المكلفة بكتابة الدستور باختيار هذا الدستور الشركي المخالف لشرع الله .

والشريعة بدلت عندما قام المسلمون بالتصويت على هذا الدستور الشركي و إقراره .

16- قوله :

(والتصويت لعدم رفض الدستور دفعاً لكفرٍ أعظم يقع في المجتمع من المقاصد الضيقة التي تُقدر بقدرها ويحكمها الإحاطة بمعرفة حالها، فالله نهى نبيه عن سب آلهة المشركين حتى لا يزدادوا كفراً فوق كفرهم لأن سب الله كفر فوق وثنيتهم قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم} ).

التعليق :
---------

النهي عن سب آلهة المشركين ليس خشية أن يزدادوا كفرا , فهم يزدادون كفرا على كل حال ما داموا يعيشون حياة الكفر .

وإنما كان النهي عن سب المسلمين لآلهة المشركين حتى لا يرد المشركون على المسلمين بسب الله تعالى , فيتسبب المسلمون في سب الله تعالى .

وهذا مثل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : « من الكبائر شتم الرجل والديه ». قالوا يا رسول الله هل يشتم الرجل والديه قال « نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه »رواه مسلم.

وهذا القياس الذي ذكر الشيخ هو في الحقيقة قياس مع وجود الفارق !

فالمسلمون مطالبون بالكفر بالأصنام التي تعبد من دون الله والتحذير من عبادتها لكن لا يجب عليهم شتمها ولا سبها ما داموا يكفرون بها ويحذرون من عبادتها , وتركهم لسب الأصنام ليس تركا لواجب محتم .

وأما ما يدعو إليه دعاة التصويت على الدستور فهو دعوة لإقرار الشرك والخضوع لدستور مناقض لشرع الله .

والمصالح المرجوة من هذا الدستور ليست اعظم من مفسدة الشرك الحاصلة من إقراره, ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب درء السيئة إذا كانت مفسدتها أعظم من المصلحة..

قال العز ابن عبد السلام:

(إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}.

حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما، أما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها، وأما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر من المقمور) [ قواعد الأحكام في مصالح الأنام -1 / 83].

17- قوله :

(فالكفر مراتب فإنزالهم من أعلاه إلى أدناه مع عدم تفويت الحق الذي جاء بالوحي ولزوم دعوتهم إلى الحق الكامل الذي أراده الله من مقاصد الشريعة،
فمصر لم تكن على دستور إسلامي سابق، ولم يكن النظام السابق يُراعي حكم الله وحدوده، فإنزال النظام من مرتبة عليا في المخالفة لحكم الله إلى ما دونه مع لزوم التصريح بوجوه المخالفة الباقية وحكمها في الإسلام من المقاصد المرعية).

التعليق :
---------
ذكرنا سابقا أنه لا جدوى من التقلب بين مراتب الكفر !

والشيخ عفى الله عنه يبدو أنه ينطلق من مسلمة أن الدستور الحالي اخف كفرا من الدستور السابق , وهو لم يقدم لهذه المسلمة برهانا أو دليلا .

وقد قرأنا عن الدستور الجديد ولم نلحظ أي تغير في المواد الكفرية التي كانت موجودة في الدستور السابق .

فكيف حكم الشيخ بأن الدستور الأخير اخف كفرا من الأول ؟

وما هو الدليل على أن الحكم الشرعي يتغير إذا تغيرت درجة الكفر؟

نسال الله تعالى ان يحفظ الشيخ ويبارك في علمه ويرزقنا وإياه الصواب في القول ولعمل .

والله اعلم
والحمد لله رب العالمين .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية :
الشيخ أبو المنذر الشنقيطي

العودة الى الأسئلة



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !