منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة: مشروع الشرق الأوسط الكبير
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة فرق ومذاهب الديمقراطية مشروع الشرق الأوسط الكبير

مشروع الشرق الأوسط الكبير


                        الكاتب : أبو محمد المقدسي
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

حقوق المرأة عندنا وعندهم
حقوق المرأة وتر آخر يعزف عليه أعداء الإسلام ويرقص على نغمات عزفهم الخبيث أذنابهم في بلاد المسلمين فيدّعون أن المرأة مضطهدة لا في بلاد المسلمين التي تخلت عن شريعة الله؛ بل هي عندهم مضطهدة في الإسلام نفسه مغلوب على أمرها مقهورة بالحجاب محاصرة بقيود الطهارة وآصار العفاف!! مظلومة بتعدد الزوجات ميراثها نصف ميراث الرجل وليس لها حرية الزواج ممن يخالفها في الدين، ويطالبون بتحررها أو قل تحللها من الشرائع التي يصفونها بالعادات والتقاليد البالية!!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم..

وقد انشئوا لأجل ذلك منظمات نسوية مختلفة المسميات بثوها في بلاد المسلمين دعموها ماديا ومعنويا، وحرضوا المرأة على المجاهرة بالفسق بل والعهر والفجور والزنا والخنا بحجة الحرية وفي ظل غطاء الديمقراطية وتحت مسميات الفن والحب والعلوم والثقافة ونحو ذلك من العناوين والأوصاف الخادعة الخبيثة، وحموا ذلك كله وحرسوه بقوانينهم الكافرة التي استوردها أذنابهم في بلادنا، وشنوا غاراتهم على كل ما يحد أو يقلص من فساد النساء سواء كان قانونا يمت إلى الفقه الإسلامي بصلة أو عادة أصيلة حميدة أو غير حميدة أو غَيرةً وحميةً، فإذا نكل بزانية أو عاهرة في بعض البلاد التي لا زال للعشائر غَيرة فيها على النساء والأعراض ثارت ثائرتهم وعقدوا الندوات والمحاضرات، وحشدوا التجمعات والمظاهرات لأجل تحرير المرأة من قيود التقاليد البالية وإنقاذها من اضطهاد الأهل وسطوة الرجل وقمعه، وتعمدوا إسقاط ذلك كله على شرائع الإسلام فوصفوه بالوحشية والكبت والقهر للمرأة وتناسوا ثقافتهم الغربية وتاريخهم الأسود مع المرأة وغضوا الطرف عما ينالها من مهانة وقمع وإذلال في كثير من بلادهم التي تصدّر دعاوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في بلادنا..

وإذا سمعوا أن امرأة بغيا سيقام عليها الحد في بعض الولايات أو الدول التي لازالت تعمل ببعض حدود الإسلام، أو بأخرى منعت من الزواج من رجل من غير دينها؛ قامت قيامتهم ولجّوا في عتوهم وانتصروا لها وهيئوا لها سبل اللجوء إليهم ومنحوها المأوى وجرّؤوها على بني قومها وأبرزوها في صحافتهم مشنعين على الإسلام والمسلمين، مع أن المرأة عندهم أمست رقيقا رخيصا يباع ويشترى!!

وأنا هنا لا أرضى لنفسي أن أضع ديني العظيم في قفص الاتهام للدفاع عنه: (فالإسلام يعلو ولا يعلى) (وكلمة الله هي العليا)

فحقوق المرأة في الإسلام محفوظة معلومة وان تعامى عنها من تعامى، فالشمس تشرق رغم انف الأرمد..

فهو الذي أحياها بعد إذ كانت مدفونة موءودة..

وهو الذي كرمها بعد إذ كانت مهانة مسحوقة كالمتاع يرثها الولد بعد موت أبيه ولا حق في ميراث ونحوه..

وهو الذي طهرها بعد إذ كانت مبتذلة وهو الذي كساها بحلل العفاف وزينها بزينة الحياء وصانها عن كل ما يمس كرامتها..

ولم يجعل لكافر نجس عليها ولاية ولا سبيلا، فلم يرض لها أن تتزوج بكافر لأنه ليس بكفء لها حتى تكون تحته، ولأنه غير مأمون عليها ولا على بنيها..

وهو الذي حفظها وحفظ لها حقوقها بنتا وأختا وزوجة وأما بعد أن كانت مسلوبة..

والمتأمل لتاريخ المسلمين يرى دور المرأة الفاعل في نصرة الدين ورفع رايته حيث اشتركت منذ فجر النبوة فكان أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدقه امرأة، وفي بيعة العقبة كانت للمرأة مشاركة، وفي قصة الهجرة كانت عونا وردءاً، وفي كثير من غزوات المسلمين وأيامهم كان للمرأة تواجداً ومشاركة واضحة على مستوى المشورة وإعانة المقاتلين بصور شتى بل وبالقتال، ولن أطيل هنا بالانشغال بتعداد ذلك فقد سجلته كتب السيرة والتاريخ بصفحات مشرقة ناصعة..

كما لن أطيل الوقوف مع الآيات والأحاديث التي كرمت المرأة وجعلتها شقيقة الرجل وشريكته في كثير من التكاليف والحقوق والواجبات والمسؤوليات فكل ذلك معلوم محفوظ في مظانه..

ولن أتوسع في بيان مشاركة المرأة المسلمة في العلم والفقه والرواية والدراية ونبوغها في كثير من هذه المجالات كالرجال فالأمثلة في ذلك كثير، وكذلك كون روايتها وأخبارها مساوية لرواية الرجل، ومثل ذلك شهادتها فيما يختص بشؤون النساء من رضاع وولادة ونحوها، ولن انشغل بضرب الأمثلة بأعلام النساء التي حفلت بهن كتب التاريخ واعتنت بهن كتب السير والتراجم وكرمتهن جنبا إلى جنب مع سير و تراجم العلماء والأمراء والوزراء والقضاة والخلفاء..

كما أنني لن اتعب نفسي في الرد على ما يتتبعه أعداء الإسلام في هذا الباب من سقطات بعض الفقهاء الذين زجوا بأفكارهم وتصوراتهم الموروثة من ثقافات بلادهم الفارسية أو غيرها، وحاولوا التوفيق بينها وبين ثقافات أخرى يونانية أو غيرها في شان حواء وما ابتدعته تلك الثقافات من أوصاف قبيحة للمرأة ودسوا ذلك كله في كتبهم المصنفة ضمن المصنفات الإسلامية إذ أن حقيقة ذلك كله انه ليس من الفقه الإسلامي الأصيل ولا هو قراءة لحقوق وحال المرأة في الإسلام، بل هو في الحقيقة قراءة يونانية أو فارسية أو قل إسرائيلية زُج بها بطريقة أو بأخرى في كتب الفقه أو الثقافة الإسلامية، ولذا فلا يحل للعاقل التوقف طويلا في الرد على مثل هذه الترهات التي يتشبث بها أعداء الإسلام.. كما أنني لن أتكلف عد ّفوائد تعدد الزوجات والآثار الجليلة للعفة والطهارة والستر والحجاب وفوائد تضعيف ميراث الرجل المكلف دون المرأة بالإنفاق على بناته وأمهاته وإخوانه ونسائه أو فوائد شرع الطلاق والخلع في الإسلام و كونه شرع للحاجة ورفع الحرج عن الرجل، وهو للمرأة منجاة وفرج ومخرج في كثير من الأحيان عندما يتحول الزواج إلى جحيم، بخلاف الملل التي جعلت الزواج غلا ً و أسرًا للمرأة يعلقها الرجل ولا يطلقها، وما أنتج ذلك عندهم من خيانات وانحرافات، سأترك هذا كله ولن أتوقف عنده فالتفصيل فيه وإعطاؤه حقه يحتاج إلى مصنفات ومجلدات، ولذلك مواضعه المفصلة المتخصصة، وهو معلوم معروف في ديننا العظيم لا يخفى حتى على العميان..

ولذلك فلن اشغل نفسي بالوقوف عنده دفاعا عن ديني العظيم، فلست مندحرا كحال كثير من أهل زماني حتى أتشاغل هنا بجهاد الدفع، بل أحمل بين جنبات صدري دينا عظيما دست بعزته هام الأنجم وجهادي دوما في كل الظروف جهاد طلب، ولذلك سأغير على حقوق المرأة في شرائع الغرب وفي ثقافتهم وحال نسائهم وحرياتهم التي يغرون نساء المسلمين بها ويخادعونهن ببريقها المزيف الصدئ، وتطبيقاتهم لتلك الحقوق المزعومة والحريات المدعاة في بلاد المسلمين التي احتلوها، وتطبيقات أذنابهم وأحذيتهم من كفرة الحكام في بلاد المسلمين لها..

إذا رجعنا إلى ثقافتهم الدينية ‘فنجدها في مقابل قرآننا الذي قرر أن (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:38) وان أبوينا كلاهما آدم و حواء أكلا من الشجرة وعصيا ربهما ثم تابا فتاب الله عليهما ‘ومع ذلك فان القرآن ينسب المعصية أحيانا لآدم كون حواء خلقت منه وكونه مسئولا عنها كما في قوله تعالى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طـه:122) وكأنه يرد بذلك على من اتهم أمّنا بغواية آدم ويطهرها من هذه التهمة.

أقول في مقابل موقف القرآن العظيم هذا فان كتبهم المحرفة (العهد القديم) الذي يدين به ويعظمه اليهود والنصارى، تُحَمِّل حواء أصل نساء العالم مسؤولية غواية زوجها ودفعه إلى الخطيئة الأولى (الأكل من الشجرة) ومن ثم فهي عندهم وفي ثقافتهم أس الغواية و اصل كل خطيئة؛ فنصّوا في سفر التكوين أنها هي التي أكلت من الشجرة أولا وهي التي دعت زوجها للأكل وهي التي أعطته من ثمرها فأكل ولذلك لما عاتبه الرب على الأكل من الشجرة يزعمون أن آدم ألقى باللوم عليها و اتهمها قائلا: (المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت) (الإصحاح الثالث 13).

فنظرتهم الدينية للمرأة اتهامّية إغوائية و نصّوا أيضا في الإصحاح نفسه (17) أن الرب عاقبها لذلك (فقال للمرأة تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادا، والى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك) ا هـ.

فثقافتهم الدينية تجعل سيادة الرجل على المرأة عقوبة لها على غوايتها له وإيقاعها به في الخطيئة الأولى؛ وهم أول من تعامل مع الأنثى بالاتهام و النظرة الإغوائيه باتهامهم رمز النساء و أصلهم بغواية أبو البشر و التسبب بالخروج من الجنة، ثم مع هذا يرمون الإسلام بقمع المرأة و بالنظرة الدنيوية أليها و التعامل معها كجسد وكعورة ونحو ذلك من هرائهم و أمراضهم هم.

بل إنهم يذهبون إلى أحط و أخس من ذلك حين يتهمون في عهدهم القديم بنات الأنبياء اللاتي طهّرهن القرآن كبنات نبي الله لوط اللاتي جاء وصفهن في القرآن (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) (هود: من الآية78) ولذلك كنّ في عداد من نجاهم الله مع نبيه من القرية التي كانت تعمل الخبائث؛ نجدهم يتهمونهنّ بأخس التآمر على أبيهن وإسكاره لإيقاعه في الزنا بهنّ، ليحبلن بعد ذلك من أبيهن ويلدن منه نسلاً، كما في آخر الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين. (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبا ً).. و أمثال هذه الشنائع في ثقافتهم الدينية كثير، يتعامون عنها هم و أذنابهم، وهي تعرفك بمستوى تصوراتهم الدينية المنحطة تجاه أفاضل نساء العالمين وذلك في أقدس كتبهم التي يجتمع اليهود والنصارى على تقديسها!! فلك بعد ذلك أن تتعرف على نظرتهم إلى المرأة عموماً..

ولن أسترسل هنا في تقصي نظرتهم وثقافتهم الدينية تجاه المرأة، بل سأكتفي بهذه الإشارات لأذكرهم بها و اذكر أذنابهم بما تعج كتبهم المقدسة المحرفة و ثقافتهم من الخبث و العار والفضائح في حق النساء، بل في حق خيرة نساء العالمين، ثم لا يستحيون بعد ذلك من رمي الإسلام بسوءاتهم هم، واتهامه بتنقّص المرأة وقمعها و كبتها، ويتابعهم على مثل هذا الكذب و الهراء جيش من الفاجرات و المتهتكات أو من المقموعات نفسيا واجتماعيا في بعض البيئات وطائفة من اللاتي يئسن من المحيض و الزواج، و كثير من الجهال والعميان من المنتسبين إلى الإسلام المندحرين أمام حضارتهم الزائفة و المنبهرين بثقافتهم المهترئة، ولو أنهم تخلّصوا من غشاوة الانبهار هذه، وتحرروا من اثر الاندحار ثم نظروا في كتب القوم، وتأملوا ثقافتهم والتفتوا بعين البصيرة إلى واقعهم، لعرفوا أن أسيا دهم الغربيين هم أولى الناس بتلكم التهم والأوصاف، ولرأوهم أولى الناس بقول القائل: (رمتني بدائها وانسلت)..

فهم لا غيرهم أصحاب الثقافة الجنسيّة و النظرة الإغوائية البحتة للمرأة، ونظرتهم الإغوائية هذه جعلتهم لا يتعاطون مع عقل المرأة أو دينها و فكرها و أمومتها و كرامتها، بل لا يتعاطون إلا مع جسدها، بل مع مناطق محدّدة من جسدها وحسب.. هذه النظرة وتلكم الثقافة أثمرت شذوذات وعجائب تحدثنا عنها كتب تاريخهم الأسود العفن، فثقتهم بنسائهم دوما كانت معدومة، حتى كان المقاتل الصليبي لا يخرج إلى الحروب قبل أن يصنع لزوجته لباسا واقيا من الحديد يطلقون عليه اسم (حزام العفاف chastity belt) يشدّه على عورتها ويؤمنه بقفل فلا يفتح إلى أن يرجع من الحرب إليها، ويمن عليها ببعض ثقوب فيه تقضي حاجتها منها بشق الأنفس..

ولك أن تتصور ما يصيب المرأة مع ذلك و خلال مدّة غياب زوجها من نتن وأمراض ناهيك عن الإهانة والإذلال النفسي و المعنوي.. وهذا معروف مشهور في كتب تاريخهم.

هذا كان في الماضي حين كانوا متشبثين بثقافتهم الدينية التي كانت تثمر عندهم شكا في المرأة وعدم ثقة ويعتبرونها داعية للغواية فيتعاملون معها بهذا التعقيد و القهر والإذلال و الكبت الحقيقي المنقطع النظير..

أما اليوم وبعد الفصام بين الكنيسة والدولة وتخلصهم من اضطهاد الكنيسة و تعقيداتها، وتمردهم كردّة فعل لذلك التعقيد والاضطهاد على كل ما يمت إلى الدين بصلة؛ انقلبوا على أعقابهم و ارتكسوا في أفكارهم فصاروا إلى الثقافة العلمانية و الحياة الإباحية كردّة فعل لذلك التعصب و الكبت والإذلال الذي كان ينبعث من ثقافتهم الدينية المنحرفة، وتحولوا إلى إذلال جديد للمرأة وامتهان لكرامتها من نوع آخر، نابع هذه المرّة من شهواتهم ونزواتهم، حيث قلّ حياء القوم بل انعدم فجعلوا العفة والطهارة و الستر والاحتجاب الذي يصون المرأة من نزواتهم ويحفظها من عبثهم و شهواتهم؛ جعلوا ذلك كلّه قهرا للمرأة وقيودا، وجعلوا عريّها وتهتكها وابتذالها الذي يسهل الوقوع في حبائلهم ويجعلها فريسة سهلة لشهواتهم ونزواتهم جعلوا ذلك تقدّما وحضارة وثقافة و حرية!! وسموه بأمثال هذه المسميات البراقة ليضحكوا بها على عقل المرأة وليقضوا منها أوطارهم..

حتى ما عادوا يعرفون العذراوية إلا في القصص الخيالية، ويعيّرون المرأة التي قد تحافظ على عذريتها إلى سن الرشد ويعتبرونها معقدة وربما نصحوها بالعلاجات النفسية..

وإذا كان الحب في أدبيات العرب الجاهلية عواطف وغزل عذري عفيف، وكان العاشق إذا فاز بعد أمد بعلكة حبيبته يمضغها فذلك أقصى المنى عنده؛ أقول إذا كانت هذه ثقافة الحب في جاهلية العرب وقد أثمرت لنا من المعلقات و الأشعار و الأدبيات ما يعرفه القاصي والداني؛ فان الحب في ثقافة الغرب زنا صريح لا يرضى الرجل ولا المرأة في أدبيات حبهم بأقل من أن يجلس بين شعبها الأربع!! وكأنما اشهد على زواجها الأحبار والرهبان..

وصارت المرأة في حضارتهم المعاصرة تباع وتشترى، لا أعني مجازا بامتهانها و إذلالها واستعمالها كسلعة رخيصة للدعاية و الإعلان يغررّون بها بمسميات السوبر ستار ونحوها ليعرضوا على جسدها آخر صرعات الموضة من مساحيق التجميل و الملابس على اختلاف درجاتها وحتى الملابس الداخليّة، ولا أظن متابعا لصحافتهم و إعلامهم و أسواقهم يجرؤ على الجدال في هذا.. دعك من هذه التجارة الرخيصة بجسدها وإنسانيتها، فأنا اعني المتاجرة الحقيقية بها؛ اقرأ إحصاءاتهم حول التجارة بالرقيق الأبيض في بلادهم حيث تجلب النساء من روسيا وأوروبا الشرقية وشرق آسيا تحت ستار العمل كخادمات و نادلات ومربيات ثم تحجز وثائقهن ويقيّدن بديون ثقال تحت دعاوى مصروفات وتكاليف جلبهن فيصرن كالرقيق يبعن ويؤجرن كمومسات و بغايا ولا ينجو منهن إلا القليل اللاتي يتمكن من الفرار، وتتكلم من ذلك صحافتهم ويشهره إعلامهم ولا يحركون أو تحرك منظمات حقوق المرأة عندهم ساكنا..

ثم يأتون إلى بلادنا هم وأذنابهم يحدثوننا عن حقوق المرأة وينظّرون علينا حول حرياّتها..

فأي امرأة يعنون؟! وأي حقوق وحريات يقصدون؟!

قد يظن الغر أنهم لعنصريّتهم المعروفة إنما يغضّون الطرف عن امتهان وسحق وإذلال واستغلال النساء اللاتي يستورد ونهن من الدول الفقيرة المذكورة، أما نساؤهم الأوروبيات والأمريكيات فيتمتعن بحصانة وصيانة وكرامة..

فليرجع مثل هذا الظان إلى إحصاءات القوم أنفسهم ليرى بأم عينيه انتهاكات كرامة نسائهم وبنات جلدتهم بل واحتقار أمهاتهم وإذلالهن و طردهن إلى الشوارع أو إلقائهن بمآوي العجزة وغير ذلك مما هو معلوم من تفسخهم الاجتماعي وعقوقهم الأسرى..

خذ على سبيل المثال من إحصائياتهم الحديثة التقرير الذي نشرته صحيفة (اللومند) الفرنسية في شهر 11/2003 م عن وضع المرأة في الغرب والذي جاء فيه أن:

  • أربع أمريكيات يتعرضن للضرب كل دقيقة...

  • 700 ألف يغتصبن كل عام..

  • مليونا فرنسية يعانين من عنف الزواج يموت منهن 400 كل عام

    أما تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في شهر آذار 2004 م تحت عنوان (أوقفوا العنف ضد المرأة) فقد ذكر (أن الولايات المتحدة تتعرض امرأة للضرب على يد زوج أو صديق كل 15 ثانية في المتوسط

    وتغتصب امرأة كل 90 ثانية، أي بمعدل (350) ألف حادثة اغتصاب سنويا.

    بينما تتعرض 25 ألف امرأة سنويا للاغتصاب في فرنسا)... عن صحيفة الدستور 7/3/2004 م

    ثم يحدثوننا عن حقوق المرأة ويعظوننا في حريتنا وكرامتها ويتهمون الإسلام والمسلمين باضطهادها!

    وقبل أيام خرج علينا وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد) (بطلب إجراء تحقيق بعشرات قضايا الاعتداء الجنسي من قبل جنود ضد مجندات في معسكرات الجيش الأمريكي في الكويت والعراق وأفغانستان وإبقاء بعض المجندات في معسكراتهن مع من اعتدى عليهن على الرغم من تقدمهن بشكاوى إزاء ذلك...) (الدستور 8\2\2004م).

    ونشرت الصحيفة نفسها بتاريخ 13\2\2004م تقريراً عن ذلك تضمن دعوة (الكونغرس) لفتح تحقيق موسع في ذلك، وذكر التقرير أنه يجري تكتم شديد على عدد حوادث الاغتصاب وأن عددا كبيرا من المجندات اللاتي تعرضن للاغتصاب يحملن رتب جنود وضباط، وأن بعضهن تعرضن للتهديد بالعقاب بعد أن قمن بالتبليغ عن تعرضهن للاغتصاب، ولذلك لم يجر أي مسح أو إحصاء حقيقي لعدد ضحايا الاعتداءات والاغتصاب الحديثة، لكن عمليات مسح قديمة أظهرت نسباً عالية للاعتداء الجنسي والتحرشات بين أفراد القوات المسلحة الأمريكية من النساء في الحروب السابقة.

    وأن هناك 30% من المحاربات القدامى في فيتنام قلن في دراسة مسحية للكونغرس الأمريكي في عام 1990م أنهن واجهن اعتداء جنسيا رافقته القوة والتهديد.

    كما وجدت دراسة أخرى عن القوات الأمريكية بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 1991م قام بها باحثون من وزارة شؤون المحاربين، تحدث عدد كبير ممن شملتهن الدراسة عن اعتداءات جنسية سافرة، بينما تحدثت 33% عن تحرشات ومضايقات جنسية...

    ونقلت صحيفة الدستور أيضا بتاريخ 28\2\2004م عن صحيفة (الغارديان) البريطانية أنه تم تسجيل (112) حالة اغتصاب لمجندات أمريكيات على أيدي زملائهن في الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان وهذا فقط بالنسبة للقضايا المبلغ عنها في العراق وأفغانستان.

    أما عن حوادث التحرش والاعتداء الجنسي خلال العام الماضي في القواعد العسكرية الأمريكية جميعها فحدثنا (تشارلز جونسون) من معهد (نيشن أنستيتوت) في دراسة له أنها بلغت 14 ألف حادثة.

    هذه أفاعيلهم وحالهم مع نسائهم وهذه هي حقوق المرأة وحرياتها التي يتحدثون عنها ويخادعون بها المغفلين..!! هكذا يفعلون بنسائهم وبنات جلدتهم بل ومجنداتهم وهذا تكريمهم لهن وهذا ما حققته لهن حرياتهم المدعاة!! فماذا تراهم يدخرون لنساء المسلمين في البلاد التي يحتلونها، أو في البلاد التي يريدون فرض ديمقراطيتهم وثقافتهم العفنة عليها.

    إن المتابع لأخبار العراق اليوم في ظل الاحتلال الأمريكي يرى ويسمع معاملة العراقيات وإهانتهن وإذلالهن واعتقالهن وتفتيشهن في كثير من الحالات من قبل الجنود الأمريكان، ولا يكرم عندهم ويقدم ويبرز إلا من كان من أذنابهم أحذيتهم من النساء اللاتي هيئت لهن أمريكا الجمعيات والمراكز النسائية الداعية إلى تحرير المرأة وفقا للثقافة والحرية الأمريكية المتقدمة الذكر، وزرعت بعضهن في مجلس الحكم العميل، وسافرت طائفة منهن إلى أمريكا والتقين هناك بمسئولين كبار وحججن إلى (البنتاغون) وقابلن مساعد وزير الدفاع الأمريكي (بول ولفوتر)، وتلقين من هذا البول التوجيهات و النصائح وحصلن على دعم بلغ 27 مليون دولار خصص للبرامج النسوية! في العراق كما أشار إلى ذلك بول ولفوتر نفسه في مقال له نشر في جريدة الشرق الأوسخ أعادت نشره صحيفة الدستور بتاريخ 7/1/2004 م وعندما عدن إلى العراق بادرت مجموعة منهن مع أخريات فخرجن في مظاهرة وقمن باعتصام في بغداد يطالبن فيه بإلغاء مشروع قانون للأحوال الشخصية لا أقول انه موافق للشريعة بل فقط فيه بعض رائحة الشريعة ووصفه بأنه ردة لم تكن موجودة حتى أيام الطاغية صدام (الدستور 21/1/2004 م).

    وهكذا الشأن في أفغانستان فها هم الأمريكان بعد أن احتلوها و ثبتوا عملائهم في الحكم هناك يفاخرون بأنهم قد حرروا المرأة الأفغانية من حجابها كما ذكر ذلك البول في المقال سالف أو سافل الذكر و يفاخر أذنابهم هناك بعودة غناء النساء ورقصهن علنا في التلفزيون الحكومي واعتبروا ذلك كما ذكرت جريدة الدستور في 15/1/2004 م (انتصاراً لدعاة التحديث داخل حكومة قرضاي التي تدعمها أمريكا ضد المتدينين وكان وزيــر الثقافة!! والإعلام سيد مخدوم رهين هو الذي أنهى قرار حظر غناء ورقص النساء في التلفزيون الحكومي بعد أن ظل ساريا لمدة 13 عاما).....

    وسمع الناس كلهم كيف أعلنت وكالات أنباء الكفر في كل مكان بفرح منقطع النظير خبر مشاركة فتاة أفغانية في مسابقة جمال أجريت في هونج كونج وكان العنوان الذي تداولته الصحف يومها (ملكة جمال أفغانستان من الشادور إلى البكيني!!) وهذا في وقت تعاني فيه الغالبية العظمى من الشعب الأفغاني من فقر مدقع وظروف معيشية متدنية ومسحوقه مع انتشار قطع الطرق واغتصاب النساء وازدهار زراعة المخدرات بعد سقوط نظام طالبان، كل ذلك يغضّون الطرف عنه ويهملونه ولا يلتفتون إليه ويشهرون مثل تلك الأخبار السخيفة الخليعة التي تروّج للعهر والفساد والتحلل، فهذا هو التحرر الذي يريده أعداء الإسلام وأذنابهم في بلادنا لنساء المسلمين؛ التحلل من الحجاب والعفة والستر والأخلاق، والتعري الكامل من ذلك كله لتصبح المرأة بعد ذلك مومسا أو راقصة تتعرى أمام عيونهم، ومتعة رخيصة لشهواتهم ونزواتهم العابرة....

    فبعد أن يتوّجونها بتاج مسابقاتهم، ويضحكون عليها بجوائزهم ويشهرونها في صحافتهم و إعلامهم ليجرئوها بذلك على العري و الفساد الذي يلبسونه مسميات مزركشة، ويقدموها كمثل وأسوة ليقتدي بها بنات جنسها ويستعملوها بعد ذلك كموديل يعرضون عليها بضائعهم وآخر صرعات الموضة وأدوات وملابس الفتنة..

    ثم بعد أن يقضوا منها اوطارهم ويحققوا بها مآربهم وينالوا ما ينالوه من شهواتهم، يلقونها بأقرب ملهى أو ماخور، ثم بعد أن يتلف جسدها ويبلى شبابها لا تجد مأوى يؤويها ولا والد أو زوج أو ولد يحنو عليها، وان وجدت مأوى للعجزة تقضي فيه آخر أيام عمرها فهي محظوظة...

    هذه كرامة المرأة عندهم وتلك هي حقوقها وحرياتها... وهكذا يريدونها سلعة رخيصة و شهوة عابرة، و لذلك يطعنون في الإسلام الذي يصونها من شهواتهم الرخيصة، ويكرمها ويطهرها من ثقافتهم القذرة، ولذلك يطعنون في كل من دعا إلى شرائعه وسعى إلى تحكيمه ويتألّبون عليه ويحاربونه كما فعلوا مع الطالبان التي على قصر حكمها وضعف إمكاناتها فقد شهد لها القاصي والداني و العدو المنصف قبل الصديق بحفظ كرامة النساء وصيانتهن وأمانهن وانقطاع حوادث الاغتصاب و الخطف والعنف تجاههن، وكل من تابع أخبار حربهم على أفغانستان وسمع تصريحات الصحفية البريطانية التي أسرها الطالبان وكيف أثنت عليهم وعلى معاملتهم لها، الشيء الذي دعاها إلى أن تسلم بعد أن أطلق سراحها، وذلك لأنها عايشت بينهم - وهي عدوة - أمانا على عرضها وشرفها ونفسها لا يمكنها أن تعايش مثله في وطنها وبين بني قومها وها هي رابطة من الروابط النسائية الأفغانية التي دأبت على الطعن في الطالبان أيام حكمهم وهي (الرابطة الثورية لنساء أفغانستان) تتباكى على أيامهم بعد أن ذاقت ويلات الحريات والحقوق التي يتغنى بها أذناب الأمريكان في بلادها...

    حيث صرّحت ناشطتها (سحر سابا) في حديث صحفي: (أن المرأة لا تزال ضحية في ظل حكومة حامد قرضاي التي جاءت على متن الطائرات الأمريكية لتمنح الديمقراطية للشعب الأفغاني وتعطي الحرية لنساء أفغانستان!! وذكرت أن الوضع أصبح أسوء حيث تشهد أفغانستان قمعا مؤسسياً للمرأة، وقالت: إن الجريمة ضد المرأة تزايدت دون كابح، وإن حكم طالبان ربما كان متشددًا لكنه وفر قدراً من الأمن للنساء.. لكن الآن حتى النساء اللاتي يرتدين البرقع مستهدفات أيضا فهن يتعرضن علانية للتحرش من جانب زعماء الحرب في البلاد. (الدستور 13/2/2004 م)

    وهذه الكاتبة (سوزان غولدن بيرغ) في مقال لها بعنوان (الجانب النسوي لبوش) تتهكم في صحيفة (الغارديان) على بوش وحرصه على لقاء بعض النساء الأفغانيات والعراقيات (المتحللات من دينهن) وفي مقدمتهن (رجاء الخزاعي) عضو مجلس الحكم العراقي والتي خاطبت بوش في مكتبه البيضاوي قائلة وهي تذرف الدموع: " يا محرّري "!! تتهكم الكاتبة على بوش مذكرة أنه متخلف اليوم في الانتخابات عن منافسه الديموقراطي كيري بعشر نقاط لكن يبدو أن بوش لديه فرصة بأن تساعده وتنقذه من خسارته المحققة نساء أفغانستان والعراق جزاء على كرمه بتحريرهن!! فلعله إن خسر الانتخابات في واشنطن أن تسعفه أصوات هؤلاء النسوة في كابول وبغداد!! ولذلك تلاعب بوش بالحقائق في ذلك اللقاء وتناسى مزاعم الحرب على الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وأخذ يعدد محاسن حربه على العراق وأفغانستان مدعيا أنها حررت ملايين النساء من أكثر دولتين قمعا ووحشية على وجه الأرض!! وزعم كما تنقل الكاتبة أن نظام طالبان كان همجيا بشكل فظيع وأن وضع نساء أفغانستان الآن أفضل بكثير بعد زواله، أما العراق يقول بوش: (فإن وضع النساء أفضل بكثير لأن غرف التعذيب والاغتصاب التي كانت موجودة في زمن صدام حسين قد أغلقت إلى الأبد)..

    تقول الكاتبة: (إن الحقيقة ابعد من ذلك، هانية المفتي، مندوبة هيومان رايتس ووتش، توافق الرئيس بوش في إن نظام صدام (القمعي) قد انتهى، لكنها تضيف إن الفوضى و العنف اللذين سادا بعد الحرب قد اجبروا الكثير من النساء على البقاء خلف الأبواب المغلقة، وأبعد الفتيات عن المدارس، كما منع النساء اللواتي انهين الدراسة من المخاطرة بالخروج للبحث عن عمل خوفا من الاختطاف و الاغتصاب، و تتساءل " ما جدوى الحرية إذا كنت تخشى الخروج إلى الشارع "؟ وفي أفغانستان، ما زالت النساء تحت رحمة أمراء الحرب).

    كتبت (كيت الان)، المديرة في منظمة العفو الدولية، في (الغارديان) تقول انها طلبت من عاملة في احدى المنظمات غير الحكومية ان تصف لها الفرق بين الذي حصل بعد سقوط طالبان فقالت: (اذا ذهبت امرأة الى السوق وظهر انش واحد من جسدها فانها في ايام طالبان كانت تضرب، اما الان فهي تغتصب). اهـ نقلا عن الدستور 17/3/2004م

    فنقول لهذه المنظمات و أهلها: ذوقوا مسّ ديمقراطية الغرب وحريّاتهم التي تتباكون عليها وتلقفتموها من أوليائكم أو جلبوها هم لكم على متن طائراتهم وبوارجهم الحربية أو من خلال ثقافتهم و إعلامهم و منظماتهم.. (أيديكم أوكت وأفواهكم نفخت)!!

    وسيذوق اتباع الغرب الناعقون الهاتفون لكفرة الحكام في بلادنا، المصفقون لمشاريعهم الكفرية الخبيثة التي يلبسونها اثواب ومسميات الصلاح والتحديث؛ سيذوقون مثل ما ذاق غيرهم من آثارالارتماء في أحضان الغرب ونتائج الانسحاق تحت اقدامهم وسيدفعون ثمن تلقف ثقافتهم الفاسدة وديمقراطيتهم النتنة وحرياتهم الكاذبة الفاسدة؛ سيذوقون ما ذاقه هؤلاء وسيندمون كما ندم أولئك ولكن بعد إذ لا ينفع الندم.

    فها هم يغيرون على ما تبقى في بلادنا من تقاليد أو حتى أعراف أو قوانين فيها شيء من رائحة الشريعة أو الغيرة أو الحمية ليمسخوها و يلغوها أو يحرفوها لتلائم أهواءهم وتسهّل شهواتهم وتطلق للفاسدات من النساء مزيدا من أعنة التحلل و الفساد.

    وقد رأى الناس أجمعون شيئا من هذا الإصلاح المنشود عند هؤلاء الأذناب في بلاد لم تعهد التبرج و السفور و الاختلاط علنا رأوا ذلك عيانا في منتدى جدة الاقتصادي الذي عقد في أواخر سنة 1424هجري ومطلع سنة 2004 م و الذي كان مجاهرة و إعلانا غير مسبوق في الجزيرة لسفور النساء و تبرجهن و اختلاطهن بالرجال و ظهورهن علانية و تحديا كذلك على شاشات التلفاز كاسيات عاريات على بعد أميال معدودة من بيت الله الحرام وفي بلد لم تكن تتجرأ أمثالهن على المجاهرة بمثل ذلك أو دونه..

    وفي المغرب حيث يحكم البلاد رجل (والله لا ادري أرجل هو أم ماذا؟) يزعم انه أمير المؤمنين وما هو إلا ذنب للمشركين، أغار على إخواننا المجاهدين و الدعاة فسجن كل مجاهد وداعية و كمم كل صوت غيور على دينه و أمته فغيبهم في السجون، ليخلو له الجو بعد ذلك فيغير على ما تبقى من أحكام شرعية قليلة في مدونة الأحوال الشخصية ليمسخها باسم إصلاح قوانين حقوق المرأة و الأسرة، فيلغي أو يعسّر تعدد الزوجات في الوقت الذي يبيح ويسهل ويكفل حرية تعدد العشيقات و الزانيات و حرية العري و البغاء، تماماً كما يفعل أسياده في أوروبا و أمريكا، ويلغي مبدأ طاعة الزوجة لزوجها؛ أما طاعته هو وانبطاحه وانسحاقه تحت أقدام الأمريكان فلا يلغيه أو يغيره، بل يفعله و يخلص فيه!!

    ويسوّغ الاعتراف بأبوة أولاد الزنا الذين (يولدون خارج إطار الزواج) كما جاء في نص القانون!!

    فهذا وأمثاله من العهر و الفجور يسميه الأرذال إصلاحات و يعدونه تعزيزًا لحقوق المرأة، ويهتفون باسم القائم عليه ويسمونه بأمير المؤمنين!! فسحقا سحقا فلا جرم أن يتهلل لذلك ويفرح به كفار الشرق والغرب حتى وصفه الرئيس الفرنسي (جاك شيراك): (يشكل تطورا كبيرا على طريق الديمقراطية)

    فليتعرف المسلمون إذاً ماذا يقصد هؤلاء بالديمقراطية والحرية؛ إنهم يقصدون قطعا التحرر من حدود الله و التمرد عليها وتعديها و التحلل من أحكام الشرع ومن كل ما يحفظ عرض المرأة وعفتها و شرفها، بدليل أن ديمقراطية الثورة الفرنسية كلها استوعبت الكفر والإلحاد و العري والفواحش والزنا واللواط وزواج مثيلي الجنس، ولم تتحمل قطعة قماش ترمز إلى العفة والطهر تضعها فتيات المسلمين على رؤوسهن، فادعوا أنها خطر على مجتمعاتهم وخطر يهدد علمانيتهم، فحظروها في مدارسهم وقرروا طرد المحجبات منها ولسان حالهم يقول كما قال أشباه لهم قديما: ( أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (لأعراف: من الآية82) وعلى كل حال فحربهم على الحجاب و العفة والفضيلة ليست جديدة بل قديمة متاصله فيهم، ولكن اشتدادها اليوم و استعارها تأتي مع صحوة العملاق الإسلامي و عودته عزيزا في إسلامه يتحدى الغرب الكافر، ويلفظ حضارتهم الزائفة التي خدروه بها ردحا من الزمان، فهذا الحجاب رمز لصحوة هذا العملاق ورجوعه الى عزته واستعلائه على ثقافاتهم.

    ومعلوم أنهم لم ولن يرضوا إلا عن إسلام مودرن إسلام غربي متأمرك، ومن ثم فحربهم على هذه القطعة من القماش (الحجاب) إضافة إلى كونها حربا على العفة والطهارة والفضيلة؛ فهي في حقيقتها حرب على هذا الدين العظيم الذي يأمر بهذه المحاسن ويوجب الحجاب.. وحقيقة الحجاب كما يقرؤه أعداؤنا إعلان صريح على رفض الانبطاح والخضوع لثقافة الغرب الفاجرة وعولمته الكافرة الساقطة..

    وهو يمثل بالنسبة للمرأة المسلمة هويتها الإسلامية التي تعتز بها ومؤشر على العزة والكرامة والكبرياء الإسلامية، والتحرر من ربقة طاغوت الحضارة الغربية النجسة..

    وما دام حجاب المرأة المسلمة كذلك وما دامت هذه حقيقته فأعداء الإسلام قطعا لا يطيقون رؤيته على رؤوس المسلمات ولا يسمحون به أو يقبلونه إلا عندما يمسخ كراية بيضاء ترفع إعلانا للهزيمة والاندحار أمام الهيمنة والثقافة والعولمة الغربية..

    الحجاب مؤشر على صحوة الأمة ونهضتها من سباتها وإعلانها رفض الانبطاح لحضارة الغرب الفاسدة أو السير في ركابها..

    الحجاب مؤشر على التحدي الجديد الذي يواجه الغرب الكافر بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وتفرد أمريكا بالهيمنة على العالم وتفرد الإسلام وأنصاره بالتصدي لها ولكفرها وعربدتها..

    فكل من يحارب الحجاب من الغربيين وأذنابهم فانه في الحقيقة يقرؤه ويفهمه وفق هذه المعاني، ولذلك تجده يحارب الإسلام وكل ما يمت إليه من شرائع ومن ذلك الحجاب..

    وإلا، فإن من لم يدرك هذه الحقائق سيعجب اشد العجب من حربهم على الحجاب مع تغنيهم بالحريات واستيعاب علمانيتهم لكل شيء إلا هذه القطعة من القماش!!

    ولذلك فقد كتب احد الكتاب الفرنسيين متعجبا من بني قومه فقال ساخرا مما اسماه (قضية المناديل): (إن المرأة الفرنسية تبرز أناقتها عندما تضع المنديل على رأسها، ولكن المرأة المسلمة عندما تغطي رأسها بنفس المنديل تصبح خطرا يهدد الحضارة والعلمانية أيضا!!) اهـ

    فقد عرفت أن منديل المرأة المسلمة ليس كمنديل غيرها..

    وعرفت إلى ماذا يرمز، وماذا يعني، وكيف يقرأه الغرب، ومن ثم لماذا يعادونه ولا يساوونه بمنديل الفرنسية أو غيرها..

    وإذا عرف السبب بطل العجب..

    ختاما..

    إذا كان العرب الجاهليين قد وأدوا المرأة حقيقة في جاهليتهم الجهلاء حفاظا على جسدها أن يتسلط عليه عدو أو غريب، وخوفا على عرضها وشرفها من أن يمس أو يهان، وجاء الإسلام فأخرجهم من الظلمات إلى النور ودلهم على الطريقة المثلى التي تحفظ على المرأة جسدها وشرفها وعفتها..

    فان الغرب اليوم وفي عصور الحضارة والتنوير كما يدعون قد ارتكبوا أشد من ارتكاس عرب الجاهلية؛ فوأدوا المرأة لا لحفظ جسدها وعرضها بل لهتك هذا وذاك، وبذله للدعارة والعهر والجنس، وتسلطوا على وأد جسدها بشهواتهم ونزواتهم؛ ولن يحييها من هذا الوأد العصري إلا شرع ربها الذي هو اعلم بما يسعدها ويشقيها (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14)

    أما دعوات تحرير المرأة وإنقاذها من آصار الدين وقيوده وكبته وقهره- تنزه الدين الحق عما يصفون - فهذا كله إن ساغ الحديث عنه فإنما يسوغ هناك في الغرب، وبالنسبة لثقافتهم الدينية المحرفة..

    أما عندنا نحن المسلمون فلسنا بحاجة لمثل تلكم الدعوات، لان ديننا هو الذي حرر المرأة أصلا من الوأد والقهر والكبت والإذلال وما ينالها اليوم في بعض الظروف أو البلاد من عنت أو تسلط فإنما هو بسبب الخروج عن تعاليم ديننا العظيم وتعطيل أحكامه في الدولة والأسرة والمجتمع..

    أقول هذا في حال إذا ما توقفت دعوات تحرير المرأة عندهم حقا عند تحريرها من عنت الكنيسة الظالمة وجور الثقافة الدينية المحرفة لترد إليها كرامتها وإنسانيتها كما يزعمون؛ فكيف وقد عرفت إن حقيقة تلك الدعوات أنها سلب لكرامة المرأة وإهدار لشرفها وعفتها لتصير سلعة رخيصة بيد الرجل يتداولها وينالها مجانا أو بثمن بخس في كل آن، ويجددها كلما بليت ويستبدلها كل يوم.. أو كلما مل ّ بغيرها كما يستبدل احدهم حذاءه..
  • للعودة الى الفهرس
    
    tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !