منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة: شهادة قادة المجاهدين والإصلاح على علماء السلطان في بلاد الحرمين
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة فرق ومذاهب أدعياء السلفية ابن باز؛ بين الحقيقة والوهم شهادة قادة المجاهدين والإصلاح على علماء السلطان في بلاد الحرمين

شهادة قادة المجاهدين والإصلاح على علماء السلطان في بلاد الحرمين
Share


                        الكاتب : أبو مصعب السوري
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

الفصل الثالث؛ تعليقات ولفتات هامة حول مدرسة علماء السلطان في بلاد الحرمين
والآن أسجل الملاحظات والتعليقات التي أريد إيضاحها، في جملة من النقاط إيجازاً قبل أن أختم البحث مستعيناً بالله تعالى:

أولاً:

كما قلت، فسيستنكر البعض الحديث في ابن باز وابن عثيمين، وقد لقيا الله تعالى بأعمالهما وأفضيا إلى ما قدما، وإضافة إلى ماذكرت في المقدمة، أذكر هنا بعض الأسباب الهامة:

1) أن هذين الشيخين أصبحا مدرسة ومتكأ لعلماء السلطان في الجزيرة وغيرها، هذا في حياتهما وتكرس هذا المنهج بعد موتهما، حيث يقال في كل مكان من قبل علماء السلطان وأذيالهم، وسيقال: كما أفتى بن باز.. وكما أفتى ابن عثيمين.. فيجب تبيان أن ذلك المنهج كان باطلاً، وأنهما كانا في هذا الباب رأس ضلالة وخيانة وليسا قدوة تحتذى، ولا سنداً يرجع إليه.

2) أن منهج أهل السنة في الجرح والتعديل والذكر، هو لكل من ذاع صيته وصار رأساً يتبع حياً وميتاً. بل إن أهل الجزيرة ومدرستهم، أساتذة في هذا، فهم الذين يتحدثون حتى في أبي حنيفة والشافعي وغيرهم من الأئمة رحمهم الله، ويعتبرون ذلك ديناً أن يقولوا مثل هذا فيمن لا يبلغون عشر معشارهم من أمثال هؤلاء.. وما رأيت أحداً أنكر ذكر أحمد بن أبي دؤاد مثلاً.. أو طالب الناس بالترحم عليه، وترك مثالبه وذكر مناقبه.

3) إن ابن باز وابن عثيمين، هما من أفضل من يأتي في قائمة علماء السلطان، من حيث العلم والسلوك والعبادة والزهد - كما نقل عنهم الكثيرون والله أعلم - فإذا قلنا هذا في حقهما، كان فيمن دونهما من باب الأولى.

4) إن معظم الشباب في الصحوة إذا تجرأ على علماء السلطان في أي مكان من بلاد الدنيا، وقف حائراً مذهولا منكفئاً أمام هؤلاء.

ثانياً:

أنبه إلى أن أحد وجوه ضرورة الحديث في أعمدة مدرسة علماء السلطان هؤلاء، هو منزلة القداسة التي وصلوا إليها لأسباب كثيرة، منها ما قامت به أجهزة إعلام الطواغيت أنفسهم، ومنها ما قام به كثير من الدعاة الطيبين، الذين بالغوا في المديح، ومنها فراغ الساحة من علماء عاملين... إلى آخر الأسباب. ولكن المستوى صار خطيراً وعلى ذلك أمثلة كثيرة منها ما عشناه شخصياً ومن ذلك:

  • كتب أحد القادمين إلى أفغانستان، وكان مرابطاً في خط كابل وللأسف.. إلى أحد من عرفوا بالتصدي لقضية العلماء، فأرسل له رسالة سماها نصيحة كي يرعوي بزعمه عن تناول العلماء... والشاهد أنه قال في ثناياها: (نحن أبناء الجزيرة نحب علماءنا ونعتقد أن حذاء الشيخ ابن باز الخاصة بالخلاء أطهر من قراب الأرض من مخالفيه!!)، وهل درى هذا المسكين من يأتي في قائمة مخالفيه؟! ذكرت هذا الأمر لأمير الخط.. ونصحته أن يتلافوا هذا الخلل.. فشيخهم من مخالفيه، والشيخ سفر وسلمان من مخالفيه، وكافة الدعاة والمصلحين في مخالفيه، بل كثير من العلماء مخالفين له في الفقه والرأي، بل الشيخ ابن عثيمين نفسه خالفه في كثير من المسائل، بل في واحدة من أخطر المسائل (كتكفير مقنني القوانين الوضعية ولو لم يستحلوا)... فهل حذاء شيخه المفتون، أطهر من كل هؤلاء.. حاشا لله!!

  • كتبت جماعة الجهاد في عددها (53) بتاريخ (يونيو 1999) مقالة تناولت فيها بعض علماء السلطان، ومواقفهم مع أعداء الله من قبيل ما ورد في الوثائق الماضية، وبأسلوب لا يستأهله المذكورون أصلا، ومع ذلك أخذها لفيف من شباب الجزيرة وبعض من يسمونهم طلاب علم من المرابطين في الخط للجهاد.. وأحرقوها ورموها، وقال قائلهم: نشرة كتبها (زنادقة... زنادقة)، وخرج أحدهم وكتب عريضة علقها على مدخل الموقع كتب فيها (رحم الله الإمام ابن باز إمام أهل السنة في هذا العصر..). هذا بعض ما لمسناه من هؤلاء الأتباع المساكين هنا.. أما في بلاد الحرمين نفسها فالطامة كبيرة..

  • حدثني بعض من درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عن أحد رفاقه هناك أنه قال: (إن الإمام الشافعي ليبكي في قبره على كل درس فاته من دروس ابن باز أو الألباني)، سبحان الله يا عباد الله... ما هذا الهراء.. فبصرف النظر عن ما في هذا القول من الطامات الشرعية العقدية.. فشاهدنا هو وزن ابن باز بالإمام الشافعي (1)؟!

    وخطورة هذه القداسة أن هؤلاء الأحبار والرهبان اليوم يسيرون في مصالح اليهود والنصارى والمرتدين.

    ثالثاً:

    ألفت النظر إلى أن رؤوس الصحوة والدعوة في الجزيرة وبلاد الحرمين ومن تبعهم في مذهب تقديس العلماء هذا... مسؤولون مسؤولية كاملة عما وصل إليه شباب الصحوة وكثير من المجاهدين من تقديس العلماء وعبادة الأحبار والرهبان هناك وفي الخارج.

    فهذا شيخ فاضل من أعمدة الصحوة يقول في أحد أشرطته: (أقسم بالله إن ابن جبرين ولي من أولياء الله يمشي على الأرض)، وفي هذا ما فيه من مخالفة منهج السلف في مديح الأحياء مما لا يخفى على شيخنا الفاضل، والحي لا تؤمن عليه الفتنة.. ويسجل شريطين بعنوان (نسمات الحجاز في فضائل ابن باز)، وفي مقدمة بعض كتبه في الغربة ينادينا: (تننا نقدم الإمام ابن باز كنموذج للعالم العامل... رجلاً كالإمام ابن باز قضى أربعين عاماً علماً وعملاً ودعوة وجهاداً).. وما أدري أين رأى ما لم نره.. علماً؟! حسنا.. عملاً؟! حسنا.. دعوة وجهادا؟! أين هذا؟! دعوة إلى ماذا؟! لغزو أهل الصليب والتطبيع؟ أما الجهاد فلم نره جاهد إلا أهل الصحوة والجهاد! بل جاهد شيخنا الفاضل نفسه وزجه في السجن!!

    شيخ فاضل آخر، له مثل ذلك من ألقاب الأب الوالد والسماحة.. والجليل و... مع أنه لا وجه لهذا مع تعاظم الزلات.. شيخ ثالث كتب مقالة ومحاضرة: (لحوم العلماء مسمومة)... وجزاه الله خيراً فقد روى لنا الثقات، أنه قال بعد خروجه من السجن: (ما ندمت على شيء كتبته ندمي على محاضرة لحوم العلماء مسمومة)، ولكن في رأيي، فإن هذا لا يكفي... إذ أنه لما كتب محاضرته هذه، طارت في الآفاق وطبعت عشرات آلاف النسخ منها ووزعت مجاناً.. ولما ندم، من درى بندمه؟ يستطيع كل واحد أن ينفي هذه الرواية! لماذا لا يكتبون الآن أن لحوم علماء السلطان أولئك كانت مسمومة فعلاً.. من كثرة ما أكلوا من فتات السلاطين، وباعوا دينهم بدنياهم، وولغوا في لحوم وأعراض المجاهدين في سبيل الله.. غفر الله لمشايخنا العاملين هؤلاء، ونسأله تعالى لهم العزيمة والرشاد..

    رابعاً:

    من أهداف بحثي هذا كما أسلفته هو أن أدفع عن نفسي تهماً باطلة متعلقة بموضوع رأيي في العلماء، فمن متهم لي بالباطل أني أكفرهم ومن زاعم أني أشتمهم وأصفهم بما لا يجوز شرعاً، ومن زاعم بأني أقع في لحوم العلماء بغير حق (2).. فهذا البحث يبين سقوط كل ذلك، وأني لم أزد على ما قاله فيهم رؤوس الدعوة والجهاد والإصلاح من أهل ديرتهم.. بل لم أبلغ ما قالوه فيهم كما ذكر في الوثائق التي أصدروها بأنفسهم.

    الأمر الآخر أني في ثنايا بحثي هذا أدفع اعتقادا خاطئا لدى الكثيرين من أهل الدعوة والإصلاح والجهاد في الجزيرة، ورأيهم في علماء السوء وذلك يدفع شبهتين..

  • فقد قال بعض الناس أن رؤوس الجهاد والإصلاح في الجزيرة - ومنهم الشيخ أسامة والفقيه - ورؤوس الدعوة والعلماء لا يرون ما نرى في هؤلاء العلماء.. وبهذه الوثائق تبين خطأ ذلك ويتبين بجلاء رأيهم فيهم.

  • وثمة بعض من قال وعاب على أهل الصحوة والدعوة والإصلاح والجهاد، من أمثال الشيخ أسامة والفقيه وغيرهم أنهم لم يتكلموا في باطل علماء السلطان في بلادهم.. ويتضح في ثنايا هذا البحث عكس ذلك، فقد بينوا وأعلنوا صراحة على الملأ رأيهم ومواقفهم.. (3).

    خامسا:

    من الضروري جدا أن أثبت في هذه الملاحظات إبراء للذمة، بأني رغم كل قناعتي بأن هؤلاء العلماء أمثال ابن باز وابن عثيمين، قد خانوا الله ورسوله وأمانة العلم وخانوا الأمة.. وأنهم مرتكبون لكبيرة من أعظم الكبائر وفسق من أشنع الفسوق، بل إن كثيرا من فتاواهم ومواقفهم هي أعمال نفاق يصل بعضها لأن تكون عملا من أعمال الكفر، كما نقل عن شيخ الصحوة في الجزيرة حفظه الله حيث قال: (هذه أعمال ردة ولكن نتأول لهم الأعذار...) إلى آخر ما أعلنت في أكثر من مجال.

    إلا أني ورغم ذلك لم أعتقد بكفرهم وخروجهم من ملة الإسلام مطلقا ولا قلت ذلك، بل أعلنت خطأ من ذهب هذا المذهب في اعتقادي، ولقد رددت رأيهم، رغم أن فيمن يحمل هذا الرأي أخوة وطلاب علم ومجاهدون أخيار، وسبب عدم اعتقادي بكفرهم هو قناعتي - بعد أن سألت عددا من أهل العلم بهذه المسألة - أنه يدفع عنهم حكم الكفر العيني، رغم ارتكابهم هذه الأعمال أمران.. (وأقصد عمن كان في مثل حال ابن باز وابن عثيمين من العلم والنسك والزهد والسيرة الحسنة، فيما سوى وقوفه مع حكام الردة وحلفائهم من اليهود والنصارى)، يدفع عنهم حكم الخروج من الملة أمران:

    الأول: ثبوت قرائن الإيمان وصحة المعتقد، والدفع عنه وعن عقيدة أهل السنة، والبلاء فيها ونشرها ونشر العلم، والدعوة لدين الله.. وحسن السيرة والعبادة - كما روي والله أعلم -

    الثاني: وجود تأول لهم من أن ذلك لدفع الفتنة والمفسدة، وخشية اقتتال الناس وتبعات خروجهم على ولي الأمر وذهاب الأمن.. فهذا التأول مع استصحاب تأخر الزمان، وشيوع الفتن وضعف أهل الحق والجهاد وغلبة أهل الباطل، وتيه الصحوة بمدارسها المختلفة، وإن كان تأولا فاسدا، إلا أنه يدفع عنهم - حسب قناعتي بما قال من أثق به من أهل العلم وما توصلت إليه بما يسر الله - حكم الكفر، حسب مقاييس أهل السنة، وموانع التكفير عندهم.. فهم عندي متأولون، ارتكبوا أعمال الكفر والنفاق، ولا يكفرون لهذا المانع وتلك القرينة، والله أعلم.

    رغم أني اقتنعت بما قاله لي أحد أبرز علماء الجهاد في هذا العصر، قال لي أنه لا يكفرهم لهذين السببين المانعين، ولا يعترض على من كفرهم بدليله لأنها أدلة قوية.. لكنه رأى خطأ من كفرهم لعدم استصحاب هذه الموانع. وبهذا نكون - ولله الحمد - وسطا في هذه المسألة، بين من قدسهم وبين من كفرهم، فلسنا من هؤلاء ولا من أولئك، وقد بسطنا قناعتنا بما يكفي للإيضاح، والحمد لله.

    سادسا:

    أنبه الشباب المجاهد من إخواني، بعد ذكر رأيي في موضوع التكفير لأمثال هؤلاء.. إلى أنه ربما كان في علماء السلطان من لا توجد لديه تلك القرائن الحسنة والتأولات ذات الوجه، ممن قد يبدو أنهم يحكم لهم بالكفر. إلا أني أنبه جدا لسد هذا الباب، وتجنب هذا المنزلق لأوجه عديدة، فأولا لا يمكن إطلاق حكم كفر المعين حسب ما فهمت من أقوال أهل العلم، إلا بعد إقامة حجة وتبين أحوال وإسقاط تأولات. وهذا لا يكون إلا لقادر على ذلك، ولمن كان في مرتبة القضاء في مثل هذه المسائل، ولا أعتقد أنا في هذه المنزلة والحال، هذا من جهة.

    أما إبراز شناعة العمل وكونه نفاق وضلالة وموالاة لأعداء الله، ومداهنة للسلطان، فهذا واقع أصبح يراه الأعمى ويسمعه الأصم، ولا مجادلة فيه. وما يهمنا هو إسقاط شرعية هؤلاء العلماء العملاء، وصولا لإسقاط شرعية حكامهم ومنابذتهم، ومنابذة أوليائهم المحتلين من اليهود والنصارى بالسلاح، وليس من لوازم ذلك التكفير.

    الأمر الآخر؛ أن تهمة التكفير قد أصبحت حتى في بعض حالات الحق، بابا للصد عن سبيل الله وقطع الطريق على الجهاد والمجاهدين، فالمصلحة تقتضي بعض الحيطة لديننا، فلا ننزلق في هذه المتاهة والله أعلم، مع ما تعلمون من خطورة هذا المنزلق لو أخطأ المرء فيه.. ويكفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) (4).

    سابعا:

    أنبه أخواني إلى أن كتيبة علماء السلطان هؤلاء ومصائبهم، لا تنتهي بموت بعض أركانها ورؤوسهم فمدرسة بلعام بن باعوراء ماتزال تنجب أفذاذها.. ولا أدل على ذلك من الجيل الخبيث، وقائمته الطويلة التي فرضها أولئك الرؤوس، والأمر لا يقتصر على الجزيرة، فالبوطي في الشام، وشيخ الأزهر في مصر، وعلماء الندوة الحسنية في المغرب، ومفتي الدولة في الجزائر، وشيوخ السوء في كل بلدان العرب والعجم وسواها، ما يزالون صرحا عظيما.. أما على صعيد الجزيرة فالطامة أعظم والهرم الخبيث هذا أكبر.. فلئن ذهب ابن باز وابن عثيمين فما زال السدلان، واللحيدان، وعبد المحسن بن تركي، والمفتي؛ عبد العزيز آل الشيخ، ووزير الأوقاف: صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (5).. والصراع ما يزال مريرا وطويلا، ولقد أصبحت بوادر انتصارنا في هذه المعركة واضحة جلية، وهاهي رموز علماء السلطان من الكبار تتهاوى، وتتناولها الأقلام والألسن وتبين حقيقة أمرها.. ولأن تمكن أهل الحق من كشف باطل وزيف أمثال أولئك الأساطين، والعظام من أمثال الراحلين إلى ما قدما.. فمن دونهم من أذناب هذا القطار أهون. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون.

    ثامنا:

    أنبه إلى ملحوظة هامة.. فقد دأب أتباع مدرسة تقديس الأحبار والرهبان، على وصف كل انتقاد لرموزهم أولئك بأنه (سب وشتم للعلماء)، فأقل ما يتهم به أمثالنا ليقطعوا عليهم الطريق، قولهم: (يسبون ويشتمون العلماء).

    ولخطورة هذه التهمة، التي أكلت عقول الكثيرين وصدتهم عن كثير من دعوة الخير، أنبه موضحا إلى عدة نقاط:

    1) على من ينهج منهج الصدع بالحق، وكشف أباطيل هؤلاء الأحبار والرهبان، ألا يقع تحت طائلة هذا الإرهاب ويرعب من هذه التهمة، فالنقد وكشف الحق وصولا لإسقاط شرعية هؤلاء، ليس سبا ولا شتما، بل إن هذه التهمة كانت في رأس تهم قريش للصد عن سبيل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: (أنه يشتم الآلهة)، (يسب الآباء)، (يسفه أحلامهم ويغري بهم سفهاءهم)، هكذا كانت بعض دعاوى قريش.

    2) إن القسوة في العبارة والتشنيع على هؤلاء الخونة (لله ورسوله وللمؤمنين)، لم يستسغها بعض خيار إخواننا لسبب جوهري في نظري، وهو أنهم لم يستشعروا أننا وهؤلاء العلماء، بل المسلمين وهؤلاء العملاء في حالة حرب (6)!

    نعم حالة حرب، فعندما تكون الأمة بمجموعها في حالة نكبة بنزول الصليبيين في عقر دار الإسلام، وفي حالة استلاب لكعبة المسلمين ومسجد رسولهم صلى الله عليه وسلم ومسراه المقدس، ثم يخرج رؤوس علماء الإسلام ليسبغوا الشرعية على هذا الاحتلال الشنيع الفظيع، ويجعلوه نصرة لدين الله ولعباده المؤمنين!! وعندما يتحالف حكامنا المرتدون مع المحتل، ثم يقف هؤلاء العلماء العملاء الخونة، ليشهدوا شهادة الزور الموبقة على المرتدين بالإيمان، وعلى المحتلين من اليهود والنصارى بالأمان وعصمة الدم والمال!! وعندما يقف شيخ الأزهر ليؤم بالصلاة عساكر مصر والشام والسعودية، طليعة جيش الاحتلال في حرب الخليج، وعندما يفتي علماء الجزيرة وقضاتها بقتل وإعدام المجاهدين للأمريكان، وعندما تفتي هيئة كبار العلماء بالإجماع وعلى رأسها ابن باز وابن عثيمين، وفي ذيلها واحد وعشرون عالما، هم كامل طاقم هيئة كبار العلماء، على أن جهاد الأمريكان، إرهاب يحرمه الله! ويجب على كل مسلم أن يخبر عنهم ويسأل الله أن يكشف سرهم ويفضح حالهم، وأن حكم المجاهدين للأمريكان إن قبض عليهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض.. وآخر ذلك تبلغ الطامة أن يقولوا أن مجاهد الأمريكان لا يراح رائحة الجنة في الآخرة!! فنحن إذن في حالة حرب لا شك أن من لا يبصرها قد طمس الله على بصيرته..

    وفي حالة الحرب يكون الطعن والضرب والقتل والقتال.. والهجاء والصياح.. فإذا استشعر الأخ أنه في حالة حرب مع عملاء السلاطين هؤلاء، البائعين لدين الله ولأمة الإسلام بمناصب تافهة ودراهم معدودة ووجاهة توبق دنياهم وآخرتهم. هان عنده أن يجد بعض إخوانه ممن أخذتهم الحمية لدين الله ولدماء إخوانهم أن تنزلق منه كلمة نابية أو صيغة شديدة مقذعة.

    ولماذا الكيل بمكيالين؟ لماذا لما يخرج مقبل الوادعي في رسالة يرد فيها على القرضاوي فيعنونها بقوله: (الكاوي... في إلجام الكلب العاوي يوسف القرضاوي) - هذا العنوان فما بالك بالمحتوى؟! - فلا نجد من يتهم الشيخ مقبل بفحش العبارة. ولما يجعل ابن باز وابن عثيمين المجاهدين في سبيل الله في مرتبة كلاب أهل النار لا يراحون رائحة الجنة.. يغفر لهم ذلك! ولا تغفر كلمة نابية خرجت من مجاهد منافح عن دين الله حمية له.. والله ما هذا بالنصف، ومع ذلك أقول:

    3) أنصح نفسي وإخواني رغم ذلك بضبط النفس وضبط العبارة.. فإن لم يكن هؤلاء الخونة يستأهلون الأدب، فالأدب مع أنفسنا.. ويبقى أصل الأمر هو قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) (7) وحتى لا تكون هذه العبارات - حتى مع التماس العذر لها في موقف ما - ذريعة لعباد الأحبار والرهبان، والمخاصمين عن الخونة، متكأ يردون فيه الحق الذي يدعوا إليه من يواجه هؤلاء "البلاعيم"، فإنهم يتركون أصل الحق الذي ندعو إليه، وكل ما نؤمن به، من قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ليقفوا على كلمة نابية، أوزلة عابرة، ويجعلوها وصفا لكل ما نقول، وليحولوا بين الناس وبين الحق، ولقد دفعنا ثمن مثل هذا الكثير.. الكثير ولله الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    تاسعا:

    أنبه بعض إخواننا المجاهدين، ممن نحسبهم على خير ولا نزكيهم على الله تعالى، على أن المدافعة عن هؤلاء العلماء العملاء الخونة، والمخاصمة عنهم عمل غير مشروع، وقد نهى الله تعالى عنه وزجر فاعله وحذره.. وفتح له باب التوبة والاستغفار من هذه الفعلة المحرمة، قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا * هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدينا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}.

    وأنبه إخواننا المجاهدين الأفاضل هؤلاء إلى عدة أمور في هذا المقام:

    1) أن شهادة أهل الخير من رؤوس الجهاد والدعوة والإصلاح في بلاد الجزيرة، كشهادة ابن لادن والفقيه وعلماء الصحوة ودعاتها، على علمائهم أعوان السلاطين (في بلادهم)، هي أساس في الواقع، وتعتبر أساسا للحكم الشرعي في المسألة، وقد بانت شهادتهم. وهي أصدق وأصح من شهادة من لم يكن من أهل تلك الديار.

    2) أن المخاصم عن هؤلاء العملاء وواصفهم بالخير، إن كان يجهل حالهم فشهادته باطلة ومردودة لكونها مبنية على جهالة بواقعهم، وقد بانت الآن، أما إن كانت على علم بحالهم، مما قد فصلت فيه مثل هذه الوثائق، فإن الشهادة بالخير عليهم والتدليس على المسلمين بها، ترقى لأن تكون شهادة زور، في أمر عظيم من أمور الدين ومصالح المسلمين، نعوذ ونعيذ إخواننا بالله من مثل هذه المنازل، مهما كانت الأسباب من دعوى الرأي والمصالح.

    3) أنه في الوقت الذي يمكن أن نفهم ونستوعب فيه دفاع (مدخلي) متعصب، عن أمثال هؤلاء العلماء، كونه متعصب أو متحزب أو منتفع أو منتم لتلك المدرسة الضالة، فإن من غير المفهوم بل من المدهش المحير والمؤسف المحزن أن تجد مجاهدا في سبيل الله، مُحَارَبَاً من مثل هؤلاء العلماء، الذين حكموا عليه بالفساد في الأرض، وحرضوا الحكام على قتله، والأمة على محاربته، بل وحرموا عليه ريح الجنة... أن تجده منافحا عنهم، ملتمسا لهم الأعذار، مدلسا على المسلمين، بأعذار لا تصح عقلا ولا شرعا! هنا تبلغ الحيرة مداها.. فإن لم تسعف إخواننا هؤلاء المعرفة بمقتضيات شهادة الحق في دين الله، ألا تسعفهم الغيرة والحمية للحق وأهله وهم منهم!! فلا يدخلوا على أهل الجهاد القهر بمديح من قتلهم ودعا لحربهم وحرم عليهم الجنة؟‍

    4) تبين بالوثائق وشهادة أهل البلاد من أهل الجزيرة ورؤوسها... تبين في صف مَن يعمل هؤلاء! وفي صالح من تصب فتاواهم. ومن لازم ذلك والبديهي، أن موت أحدهم أو تعطله عن خدماته الجليلة لأعداء الله من الكفار - صليبيين ويهوداً وحكاماً مرتدين - هو خسارة لصف أعدائنا وثلمة في جدارهم هم.. وليس خسارة لنا نحن، أو قبضا للعلم وثلمة في الإسلام. فما كان لهم من فضل علم عام، فهو موجود فيهم وفي غيرهم وفيما حفظت المكتبات، وليس خسارة لا تعوض للإسلام، في حين أن ذهابهم هو انهدام ركن وركيزة طالما خدمت (البنتاغون)، وحملات شوارزكوف، وتطبيع السلام مع بيجن ورابين، وطالما ثبتت عروش الظالمين وأسبلت عليهم صفات التوحيد.. فذهابهم - ألحق الله بهم أمثالهم - هو خسارة لأعدائنا وليس قبضا للعلم والخير.. وما سمعت أحدا تأسف على ما ذهب من العلم والفضل بموت أحمد بن أبي دؤاد!! وقد ذكرت كتب الرجال أنه كان ذا علم وفضل، بل عدوا هلاكه عقوبة من الله له ولأصحابه، وفرجا على المسلمين. وما أعتقد أن شره كان على أهل الحق، أشد من شر من وقف مع الاحتلال الصليبي والردة واليهود، وأفتى بقتل أهل الإسلام والجهاد! فإني أعلنها مدعمة بالأدلة من الكتاب والسنة وفقه الواقع والله المستعان، بأن شر ابن باز وابن عثيمين وأمثالهم وأذيالهم، على أمة الإسلام اليوم أكبر بكثير من شر ابن أبي دؤاد على الأمة في زمانه، ولا سيما أنه كان لذاك الأحمد أحمد، ومالنا مع هؤلاء أمثاله رحمه الله.

    5) أخيرا في هذا المقام؛ أقول أن الاعتراف بالخطأ فضيلة، والرجوع عنه عز ورفعة في الدنيا والآخرة، وآمل ممن زل في مثل هذه المنازل، ونافح عن هؤلاء المجرمين أن يعتذر عن رأيه ويرجع عنه، السر بالسر، والعلن بالعلن، والمشافهة بمثلها، والبيان والإعلان بما يكافئه، هذا إن اقتنع بأن موقفه ذلك، كان زلة عالم وهي مما يهدم الدين. ولكل جواد كبوة، والفالح من كتب الله له أوبة.

    عاشرا:

    أنبه وألفت النظر إلى الملحوظة الأخيرة البالغة الأهمية؛ كما قال العلماء ولخص ذلك الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الجهاد من الفتاوى فإن الجهاد جهادان، جهاد السنان للكفار والمرتدين، وجهاد البيان للمبتدعة والمنافقين، فأنبه إلى أن من أعظم الخطر والخطأ... الخلط في طبيعة وكيفية جهاد هؤلاء الأعداء.

    ففي حين أن من الخطأ والسفه وقلة العقل؛ أن يفكر المرء أن يجاهد اليهود والصليبيين والمرتدين بالحجة البينة والسياسة، بعدما أعملوا فينا السيف والسوط والرشاش وكل أنواع العذاب، وبعد أن أمر الله بقتالهم، وجعل العلماء دفع صائلهم أوجب الواجبات بعد التوحيد، فإن من الخطأ والزلل كذلك، الظن بأن جهاد مبتدعة هذا الزمان ومنحرفيهم من المسلمين، وبعض دعاتهم التائهين عن دعوة الحق والجهاد، وكذلك علماء السلاطين الذين وصفنا حالهم... هو بالسنان والسلاح.

    فسلاح أولئك الرشاش ودواؤهم مثله.. وسلاح هؤلاء الحجة والبينة وقال الله وقال الرسول، وجدالهم بالكتاب نفاقا... ودواؤهم من جنسه... الحجة والبينة وقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الصحب رضي الله عنهم وقال السلف رحمهم الله بالحق... وليس بالسلاح والقتال. فإن مفسدة ذلك لا تخفى، واستفادة العدو الصائل منه واضحة، بل إن من خططهم جعل المعركة عسكريا، داخلية بين الشباب المجاهدين ومن فسد من علمائهم، ومن انحرف من دعاتهم ومن فسق من عامتهم... فننتبه إلى هذا...

    كما أن من بالغ الخطأ أن يقول قائل: ليس من المصلحة جهاد هؤلاء العلماء العملاء بالبينة، وأن ذلك مما يفرق الأمة. وأن علينا أن نحشد الأمة على جهاد الصائل الخارجي بالسلاح وبالحجة، وعدم فتح معارك جانبية... فإن قائل هذا الكلام لم يدرك بعد أبعاد المعركة وجذورها وللأسف.

    فكما أسلفنا... إذا كانت معركة السلاح تلك لحسم الخلاف بين الحق والباطل في ساحات الوغى، فإن معركة الشرعية هذه مقدمة ولازمة لها لحشد أهل الحق في صفهم، وعزل أهل الباطل تحت رايتهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة... {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} (8).



    1) الشافعي هو الذي بقي الإمام أحمد يدعو له كل يوم عشر سنين فسأله ابنه عبد الله عن ذلك فقال أحمد: (يابني الشافعي أنفع للناس من الشمس للدنيا).

    2) حتى صار موضوع العلماء وسيلة يستخدمها من يريد قطع الطريق علينا وعلى دعوتنا.. أن يبادر الشباب بتشويه سمعتنا بهذه الدعوى الباطلة، حتى بلغني أن بعض من يجهز الشباب للجهاد والإعداد من الجزيرة إلى أفغانستان صاروا يوصونهم بعدم لقائنا ولا السماع لنا، وأن لا يجاهدوا مع الطالبان!! ويحذرونهم من سماع آرائنا في العلماء!! وفي كل ما ندعو إليه! بل من مجرد الزيارة!

    3) وإن كنت أعتقد أن هذا الاعتقاد والبيان يحتاج لتركيز وشجاعة في النشر، واعتماده أسلوبا للتربية والتوعية للأتباع.

    4) رواه البخاري (5/2264) ومسلم (1/79).

    5) وصل أفغانستان صورة لفتوى وأمر من وزير الأوقاف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ لأئمة المساجد جاء فيها:
    (تعميم عاجل جدا يسحب بالفاكس.. رقم 1/1/2117 تاريخ 5/8/1420، يونيو 2000.
    فضيلة المدير العام لفرع الوزارة في منطقة وفقه الله.
    نسخة لفضيلة الوكيل المساعد لشؤون المساجد وفقه الله.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أما بعد:
    فقد بلغنا قيام بعض أئمة المساجد بالقنوت للمسلمين في الشيشان وحيث أن هذا يتطلب إذن ولي الأمر، فاعتمدوا إبلاغ الأئمة بالامتناع عن ذلك، والرفع لنا عمن لا يلتزم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
    صالح بن عبد العزيز آل الشيخ).

    6) حربهم بالحجة وسيأتي بيان ذلك.

    7) رواه الترمذي وقال: (حديث حسن غريب) (4/350).

    8) الأنعام (55).
  • للعودة الى الفهرس

    tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !