منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة: حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة كتب وأبحاث حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية

حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية
Share


                        الكاتب : عبد الآخر حماد الغنيمي
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

Notice: Undefined index: str in /ide/tawhed/public_html/r1 on line 547

Notice: Undefined index: str in /ide/tawhed/public_html/r1 on line 547

(10) شبهة المنكر الأكبر والمنكر الأصغر
يقول البعض إنه لا يجوز الانشغال بتغيير المنكر الأصغر قبل تغيير المنكر الأكبر وهو عدم الحكم بما أنزل الله، وإن هذا الانشغال بالمنكر الأصغر يعرقل الجهود المبذولة من أجل إزالة المنكر الأكبر، ويقول بعضهم إننا في عصر استضعاف يشبه العصر المكي، وليس لنا أن نقوم بتغيير المنكرات بأيدينا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينشغل بتكسير الأصنام إلا بعد فتح مكة حين أصبحت مكة دار إسلام.

وجواباً على ذلك نقول:

إن كلامكم هذا لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، وإليكم البيان:

1) أما قولكم لا يجوز تغيير المنكر الأصغر قبل تغيير المنكر الأكبر فجوابه من وجوه:

الوجه الأول: يقول الله عز وجل: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا استَطَعتُم} (التغابن: 16) ومعنى الآية أن الإنسان عليه أن يتقي الله قدر استطاعته أي أنه إن استطاع أن يغير المنكر الأصغر، ولم يستطع تغيير الأكبر فليغير الأصغر لأن ذلك هو الذي في قدرته واستطاعته.

الوجه الثاني: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم) (32) وما قيل في الآية السابقة يقال في هذا الحديث، ولذا فقد تقرر عند العلماء أن الميسور لا يسقط بالمعسور (33) فمتى قدر على بعض المأمور به وجب فعله ولا يسقط البعض لعدم القدرة على الكل.

الوجه الثالث: أن هذا الفهم الذي ذكرناه هو الموافق لقول أهل العلم، فقد ذكر الخلال أن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن رجل له جار يعمل بالمنكر لا يقوى على أن ينكر عليه، وضعيف يعمل بالمنكر أيضاً يقوى علي هذا الضعيف، أينكر عليه؟ قال: نعم ينكر على هذا الذي يقوى أن ينكر عليه (34).

هذا وقد عنون الخلاَّل لهذه الفتوى بعنوان (باب الرجل يرى المنكر الغليظ فلا يقدر أن ينهى عنه، ويرى منكراً صغيراً يقدر أن ينهى عنه.كيف العمل؟).

الوجه الرابع: أنه لو صح استدلالكم بهذا لكان الذي أخره النبي صلى الله عليه وسلم هو المنكر الأكبر؛ لأن تحطيم الأصنام هو تحطيم لعقيدة الشرك، وهل هناك منكر أكبر من الشرك؟.

الوجه الخامس: ليس صحيحاً أن الانشغال بتغيير المنكر الأصغر يعرقل العمل لتغيير المنكر الأكبر، وكيف يكون ذلك وأصحاب المنكر الأكبر وهم الحكام العلمانيون يعمدون إلى تلك المنكرات الصغيرة في تثبيت أركان حكمهم، فكل تغيير لمنكر يفت في عضد هذا النظام وقد يفقده ركنًا من أركانه - والله أعلم -

2) أما قولكم إننا في عصر استضعاف يشبه العصر المكي، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحطم الأصنام إلا بعد التمكين فجوابه من وجوه:

الوجه الأول: أننا مطالبون بآخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم فالدين قد كمل والنعمة قد تمت وقد كان في العهد المكي أحكام نسخت في العهد المدني، فما مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو الدين إلى يوم الدين، وليس لأحد أن يعطل حكماً ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أننا في حال يشبه العصر المكي، وإلا لصح أن يقول البعض لا نزكي ولا نصوم لأن الزكاة والصيام إنما شرعا في العهد المدني.

الوجه الثاني: أنه لا يصح القول بأن الأمة جميعها صارت في عصر استضعاف بمعنى أن لا يكون فيها من يقوى على تغيير المنكر باليد، لأن رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) (35).

وفي حديث جابر بن سمرة: (لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) (36)، وفي حديث عقبة بن عامر: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) (37)، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا تزال طائفة من أمته تقاتل في سبيل الله، وأن ذلك لا ينقطع في أمته حتى آخر الزمان.

قال النووي في شرح مسلم (13/67): ((ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من أهل الخير... وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة؛ فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث)) أ.هـ.

والمقصود أن هذه الطائفة المقاتلة هي طائفة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر واستمرار وجودها في الأمة ينسف فكرة عصر الاستضعاف من أساسها، فلم يبق إلا أن يقال إن الاستضعاف قد يشمل مكانًا دون آخر، وهذا حق ومقتضاه أن ينظر أهل كل بلد في حالهم وقدرتهم، فقد يكون عند قوم من القدرة ما ليس عند آخرين فيجب على القادر ما لا يجب على غير القادر، وحينئذٍ فليس لغير القادر أن ينكر على غيره ممن قدر على إقامة أمر الله فقام به.

قال ابن أبي العز في مقدمة شرح الطحاوية: ((وإن كان العبد عاجزاً عن معرفة بعض ذلك، أو العمل به فلا ينهى عما عجز عنه مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل حسبه أن يسقط عنه اللوم لعجزه، لكن عليه أن يفرح بقيام غيره به ويرضى بذلك ويود أن يكون قائماً به)) (38).

الوجه الثالث: أن ما يقال من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكسر الأصنام في العهد المكي ليس على إطلاقه، فقد أثبتنا من قبل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد كسر صنماً على الكعبة بمكة قبل الهجرة (39)، والصحيح أنه لم يكسر الأصنام جملة إلا بعد الفتح، ليس لأنه لم يكن يجوز له ذلك بل لعدم قدرته عليه، فإنه لما قدر على تكسير صنم واحد كسره ولما قدر على تكسير كل أصنام الكعبة يوم الفتح فعل ذلك.

الوجه الرابع: أنه قد ثبت من فعل الصحابة رضي الله عنهم ما يدل على أن التغيير بالقوة كان معروفاً قبل عصر التمكين؛ فمن ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه: (لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي) (40).

والظاهر أن هذه المقاتلة كانت باليد لا بالسيف، ولكنها على كل حال نوع من التغيير باليد فعله عمر رضي الله عنه ليمكن المسلمين من الصلاة في البيت، وواضح أن ذلك كان بمكة قبل الهجرة.

الوجه الخامس: أن إبراهيم عليه السلام قد حطم أصنام قومه وهو وحيد مستضعف، وهذا استدلال صحيح سواء أقلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا، أو قلنا إنه ليس شرعاً لنا إلا إذا وافق شرعنا فإنه موافق - بحمد الله - لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أقول إننا مطالبون بالاقتداء بإبراهيم عليه السلام حيث قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِين مَعَهُ} (الممتحنة: 4) ولم يذكر لنا القرآن رسولاً للاقتداء به على وجه التعيين إلا رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه السلام.

بل إن الإمام ابن حزم يرى أن شريعة إبراهيم هي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ((وأما شريعة إبراهيم عليه السلام فهي شريعتنا هذه بعينها، ولسنا نقول إن إبراهيم بعث إلى الناس كافة، وإنما نقول إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة بالشريعة التي بعث الله سبحانه وتعالى بها إبراهيم إلى قومه خاصة دون سائر أهل عصره، وإنما لزمتنا ملة إبراهيم لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم بُعِث بها إلينا، لا لأن إبراهيم عليه السلام بُعِث بها قال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اْتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (النحل: 123) وقال تعالى: {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ اْلمُشْرِكِينَ} (البقرة: 135))) (41).



(32) أخرجه البخاري(7288) ومسلم (1337) وابن ماجه (2) والنسائي(5/110) من حديث أبي هريرة.

(33) انظر ايضاح القواعد الفقهية لعبد الله بن سعيد اللحجي ص: 91.

(34) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال ص: 93.

(35) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (156، 1923) وأحمد (3/345)، (3/384) وابن حبان (6780 - إحسان) وابن الجارود في المنتقى (1031) من حديث جابر بن عبد الله.

(36) أخرجه مسلم (1922).

(37) أخرجه مسلم (1924).

(38) شرح الطحاوية ص: 16.

(39) انظر الأدلة من السنة النبوية: الحديث السادس

(40) أخرجه بهذا اللفظ ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/270) وابن أبي شبة في أخبار المدينة النبوية (2/226) كلاهما من طريق محمد بن عبيد، قال: أخبرنا اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول فذكره.
قلت: وهذا إسناد في غاية الصحة فإن محمد بن عبيد هو ابن أبي أمية وهو ثقة من رجال الستة كما في تهذيب التهذيب (6/210) وكذا إسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم (انظر تهذيب التهذيب 1/185، 4/561).

(41) الإحكام في أصول الأحكام (5/182).
للعودة الى الفهرس

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !