منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة : لا سِلْمَ بدون إسلام
 الجديد | محرك البحث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | تجاوز الحجب | اتصل بنا | المنتدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة مقالات لا سِلْمَ بدون إسلام

لا سِلْمَ بدون إسلام
Share


                        الكاتب : أبو مصعب عبد الودود
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله لا شريك له القائل في كتابه العزيز: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}، والقائل: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}.

وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله القائل في الحديث الذي رواه الحاكم عن ابن عبّاس رضي الله عنه: (من أعان ظالما ليدحض بباطله حقًّا فقد برئت منه ذمّة الله ورسوله)، فصلّ اللهم وسلم وبارك عليه وآله الطاهرين وصحبه أجمعين.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا &يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أمّا بعد...

أيّها الشعب الجزائري المسلم...

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اعلموا هداكم الله أنّ ظاهرة الصراع بين الخير والشّر، والحق والباطل ظاهرة قديمة، وُجدت منذ أن وُجد الإنسان فوق الأرض، وهي مستمرّة وستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

والناس منذ القديم منقسمون إلى فريقين:فريق هم أنصار الحق، وفريق هم أنصار الباطل، وفريق هم أهل الخير وفريق هم أهل الشر، وفريق هم أولياء الرحمن، وفريق هم أولياء الشيطان، ثمّ ينتهي الصراع وتنجلي المعركة في نهاية المطاف عن فريقين:فريق في الجنّة وفريق في السعير.

إنّ هذا الصراع الذي فرّق بين هابيل وأخيه قابيل، وفرّق بين نوح عليه السّلام وزوجته، وقطع الصلة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه أبي لهب، هذا الصراع هو نفسه الذي أخرج اليوم المجاهدين في الجزائر من ديارهم وفرّق بينهم وبين حكّام البلاد المرتدّين.

غير أنّ الأحكام الشرعيّة التي تضبط هذا الصراع قد تختلف من نبيّ إلى آخر، فإذا كنا في شريعة آدم عليه السّلام؛ {لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}، فإننا نجد بالمقابل في شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}.

أيها الشعب الجزائري المسلم...

هذه ظاهرة، وظاهرة أخرى يجب أن تعرفها وهي؛ أنه ما من طائفة مؤمنة فرّت بدينها وفارقت دين الشرك وخالفت رؤوس المشركين إلاّ وقام هؤلاء المشركون يطاردونها ويحاربونها، ويراودونها لكي ترجع عن دينها وتعود في ملّة الكفر، مستعملين أسلوب الترهيب حينا، وأسلوب الترغيب حينا آخر، يقول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ}.

وقد أخبرنا القرآن الكريم ما قاله قوم شعيب لرسولهم عليه السلام؛ {قال الملأ الذين استكبروا لنخرجنّك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملّتنا}.

وأخبرنا كذلك عن خوف أصحاب الكهف من قومهم حين قالوا: {إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتّهم ولن تفلحوا إذا أبدا}.

وأخبرتنا كتب السيرة النبويّة كيف حاولت قريش أن تعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ملتها، وذلك حين ذهبت إلى عمّه أبي طالب تطلب منه التوسّط عند ابن أخيه وتعرض عليه الملك، والجاه والمال، وأمورا أخرى من أعراض الدنيا، ولا شكّ أنّ الكثير منكم يعرف ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر قولته المشهورة (يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتّى يُظهره الله أو أُهلك دونه).

إذن فظاهرة المساومة - مساومة أهل الباطل لأهل الحق - هي أيضا ظاهرة قديمة، بل هي سنّة قدريّة تتكرّر دائما ولا تتغيّر.

قال تبارك وتعالى مخاطبا نبيّه صلى الله عليه وسلم: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ}.

ولذلك فحال المجاهدين اليوم في الجزائر هو كحال كل المؤمنين في كل زمان، لا يُقال لنا إلاّ ما قيل لهم... ولا يُراد بنا إلاّ ما أُرِيدَ بهم... فهذه هي السنن ولا سبيل لتبديلها أو الهروب منها.

أيها الشعب الجزائري...

إذا عرفت هذا، لم تستغرب بعد ذلك عندما ترى هؤلاء الحكّام الطواغيت المرتدّين يعرضون على المجاهدين مبادرات السلم والمصالحة والعفو وغيرها من العناوين الجذّابة والخلاّبة.

فبعد أن جرّبوا طريقة الإستكبار والعلّوّ والإستئصال ووجدوها غير مُجدية، رجعوا إلى أسلوب المكر والخبث، لعلّ ذلك يُضعف إيمان المجاهدين ويفُتّ من عزائمهم، وينال من هممهم، ويُفرّق كلمتهم، ويُثنيهم عن وُجهتهم.

وإذا عرفت - أيها الشعب - أننا خرجنا من ديارنا وأبنائنا وزَهدنا في أموالنا وحملنا السلاح وسكنّا الجبال من أجل ديننا وعقيدتنا ومن أجل شريعتنا، من أجل رايتنا، من أجل كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم .

وإذا علمت أنّنا لا نطلب الدنيا، ولا نسعى إلى الزعامة ولا نبحث عن الملك ولم نرفع السلاح في وجوه حكّام البلاد لأجل دفع ظلم اجتماعي، أو مطلب حزبي أو شعار سياسي بالمعنى المتداول اليوم بين الناس، ولكنّنا خرجنا على الطواغيت لأجل نصرة دين الإسلام، وحماية عقيدة الأمّة، ولأجل دفع صيال المعتدين على هويّة الأمّة وثقافتها، وقيمها وثوابتها.

إذا عرفت هذا، عرفت أنّ الهوّة بيننا وبينهم أكبر وأعمق وأوسع من أن يحُلّها مشروع السلم والمصالحة الذي يمكرون به على المجاهدين ويلبّسون به على الأمّة.

نعم أيها الشعب... دين الله... دين الإسلام... عقيدة التوحيد هي التي أخرجت الفئة القليلة المستضعفة، وإذا كان المسلمون اليوم غرباء بين أهل الملل، وأهل السنّة غرباء بين المسلمين فإنّ المجاهدين غرباء بين أهل السنّة، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الغربة فقال: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء).

وأنتم تعلمون كيف أن الإسلام بدأ غريبا فاختار المولى عزّ وجلّ رجالا اعتنقوه واحتضنوه, وحملوه حتى اكتسحوا به أرض فارس والروم وأوصلوه إلى حدود الصين ثمّ أنتم ترون اليوم كيف عاد الإسلام غريبا،حتى ضاعت الخلافة، وتعطّّلت الشريعة وتبدّل الدين، واستولى الكفار على جميع بلاد المسلمين، فعاثوا فيها فسادا دهرا طويلا. ولم يخرجوا منها حتى غرسوا بذرتهم الخبيثة في جسد الأمة، فأنبتت أزلام الردّة, فصاروا يكملون ما بدأه المستعمرون من تبديل للدّين، وإذلال وقهر للمسلمين.

ولكن الله الذي اختار واصطفى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن الغربة الأولى لتبليغ الرسالة, ونشر العقيدة, ومحاربة الشرك, وتحطيم الأصنام, هو الذي اصطفى واختار هؤلاء المجاهدين في زمن الغربة الآخرة, لينصروا الإسلام, ويحرسوا الدين, ويرفعوا راية التوحيد, ويدفعوا عن حوزة المسلمين.

فالمجاهدون - وإن كانوا اليوم - غرباء, إلا أنهم جدّ سعداء, سعداء بغربتهم التي أخبرهم بها نبيّهم صلى الله عليه وسلم ... سعداء بطوبى التي بشّرهم بها... سعداء لأن الله اختارهم كي يقوموا مقام السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

فوالله إنه لشرف ما بعده شرف, ونعمة ما بعدها نعمة, وفضل لا يضاهيه فضل، فالحمد لله على دين الإسلام، والحمد لله على أننا من أتباع نبيّ الإسلام صلى الله عليه وسلم، والحمد لله على هذه الغربة وهذه المنزلة، والحمد لله الذي جعلنا من الجيل الذي يجاهد ويسعى لاسترجاع الخلافة, ولم يجعلنا من الجيل الذي غفل ولهى حتى ضاعت الخلافة.

أيها الشعب الجزائريّ...

الجهاد ماض إلى يوم القيامة - كما وعد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم - فهو لن يتوقف بسحر ساحر، أو كيد كائد، أو مكر ماكر أو إرجاف مرجف، لقد خان من خان، وسقط من سقط, وارتدّ من ارتد في زمن "الوئام المدني"، ولكن هل رأيتم كيف تحقّق وعد الله تعالى في قوله: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}، لقد قيّض الله تعالى لدينه رجال "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، فحملوا الراية، وصانوا العهد, وحفظوا الأمانة, وواصلوا المسير دون أن يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم, فانهزام المنهزمين, ورجوع المنافقين لا يوقف مسير الجهاد أبدا, لأن ظاهرة الانهزام هي أيضا من السنن.

فلا بد من وجود ضعيف الإيمان الذي يقول: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} ولا بد من وجود قويّ الإيمان الذي يجيب: {كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي}.

ولا بد من وجود المنهزم الذي يقول: {لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}، ولا بد من وجود القويّ الذي يقول: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

ولا بدّ من وجود المنافق الذي يقول: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}، ولا بد من وجود الصادق الذي يقول: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}.

ولا بد من وجود المخذّل الذي يقول: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ}، ولا بد من وجود الذين إذا سمعوا ذلك: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.

لا بد من وجود هذا وهذا, ولكن العبرة بالعاقبة, والعاقبة دائما تكون للمتقين, وتكون للمؤمنين، وتكون للصادقين، وتكون للصابرين, لا تكون أبدا للظالمين.

إنّ دعوة الشعب إلى الانتخاب على مشروع واحد مرتين, هو دليل واضح على أن هذا الرئيس الذي أفرزته صناديق التزوير قد نَضَبَ مَعين فِكره, وجفّت موارد عقله وأصابه عطب ذهنيّ, وصار يعيش على الماضي المستهلَك ويحكم الشعب بالأماني الزائفة، بالإضافة إلى أنه اعتراف صريح بالعجز عن التصدّي للجهاد والقضاء على المجاهدين.

فتخبّطهم هو أكبر دليل على فشلهم الكامل في كل السياسات التي اتبعوها منذ خمسة عشر عاما مضت، في حربهم على الإسلام في الجزائر. رغم تلك المزاعم الكاذبة والدعاوي الزائفة التي يريدون من خلالها أن يظهروا أمام النّاس بمظهر المنتصر الذي انسحب من المعركة بعدما هزم عدوّه ودحره... وأنتم تعرفون أن الذي يدحر عدوّه ويهزمه لا يحتاج أن يداهنه أو يستعطفه أو يغريه أو يمدّ إليه يده في كل مرة ليصالحه.

إن هذا التناقض الصارخ بين دعوى انتصار من جهة، والحرص على المصالحة من جهة أخرى ليس له تفسير غير تفسير واحد؛ هو أن أعداء الله صاروا بعد هذه التجربة الطويلة والمريرة مع جنود الرّحمن، يدركون جيّدا أن هذه الطائفة لا يمكن أن تُستأصل، ويفقهون جيّدا أن هذه العصابة لا يمكن أن تُهزم.

وكيف تستأصل طائفة موعودة بالبقاء؟! قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).

وكيف تهزم فئة موعودة بالنّصر والاستخلاف؟ قال فيهم الله سبحانه وتعالى فيهم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}.

فالجهاد في الجزائر قد نما - بحمد الله - وترعرع واستوى على سوقه حتى صار المجاهدون في الجماعة السلفية للدعوة والقتال فئة لكل المؤمنين... يأوي إليها النافرون، وينحاز إليها المطاردون والمستضعفون في كل مكان.

والجماعة السلفية للدعوة والقتال لن تتأثر- بحول الله تعالى وقوته - بهذا المشروع الساقط, التافه, المتهافت, ولولا واجب النصح للشعب المسلم لما كلّفنا أنفسنا عناء الردّ عليه، ولذلك نقول...

يا شعب الجزائر...

إن هذا الإنتخاب مضيعة للوقت ومفسدة لمال الشعب، إنّ الجزائر ليست بحاجة إلى ميثاق سلم ومصالحة، إنّما هي بحاجة إلى ميثاق إسلام وإنابة إلى الله عزّ وجل، إن ظننتم أنّ السلم قد يتحقق في البلاد بدون إسلام فأنتم واهمون، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}، إنّ الأمن والطمأنينة، والسّلم والسكينة لا تتحقق إلا في ظل الإيمان والإسلام، يقول الله تعالى: {الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}.

فما دام الإسلام مغيّبا... وما دام كتاب الله منبوذا وراء الظهور وما دامت سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجورة... وما دام شرع الله معطلا فلن يكون هناك سلم ولن تكون هناك مصالحة ولن يحصل وئام، كما يزعمون، أيها النّاس.... قولوا بربكم كيف يحصل الأمن وتتحقق المصالحة والكفر قد عمّ والنفاق قد طمّ، والظلم انتشر، والمعاصي كثرت، والفواحش والمنكرات تعاظمت، وأهل الخير خافوا فانكمشوا وأهل الشر سادوا وحكموا حتّى صارت البلاد قريبة من سخط الله وغضبه ونقمته، وعذابه، نعوذ بالله من ذلك.

كيف لا تتدبّرون تتالي الزلازل في البلاد؟ وتوالي النوازل على العباد؟ كيف لا تسألون لماذا انتشرت الأمراض والأوبئة، وكثرت الحوادث والكوارث، وزالت الرحمة ومحقت البركة، وفسدت أحوال النّاس وصارت معيشتهم ضنكا؟

أيها النّاس...

ليس الفتّان الذي يجاهد دفاعا عن الدّين، ولكن الفتّان الذي يهدم أركان الدّين، والفتنة ليست في الجهاد في سبيل الله ولكن الفتنة في الردّة على الدين، يقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، فهذا نص صريح وواضح في معنى الفتنة، فالفتنة ليست في إراقة الدماء وإزهاق الأنفس لنصرة الشريعة وإعلاء كلمة التوحيد، إنما الفتنة في تعطيل أحكام الشريعة واستبدال الدستور بالقرآن، {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}.

وأنتم رأيتم كيف أنّ الدين كان إلى وقت قريب بعضه لله وبعضه لغير الله، فلمّا وصل هذا الرئيس للحكم جعل الدّين كلّه لغير الله.

ولذلك جاء ميثاق السّلم والمصالحة يرفع الكفر على الإيمان ويجعل كلمة الذين كفروا العليا ويبَّرئ المجرمين ويجرّم الأبرياء ويجعل المجرمين في درجة أعلى من المسلمين.

فهذا الميثاق هو في حدّ ذاته فتنة، والفتنة لا تخمد بالفتنة.

أيها الشعب...

هل تعلمون أنّ صاحب ميثاق السلم والمصالحة قد ضحك عليكم أربع مرات باسم السّلم، ولدغكم أربع مرات من جحر المصالحة، وسحر أعينكم أربع مرات، في كل مرة يمنّيكم بطيّ صفحة الأزمة واسترجاع الأمن.

هل تعلمون أنه استطاع بمهارة السّاحر، وشطارة المشعوذ أن يوظّف كلمات - لها وقعها في قلوبكم - مثل السّلم، والمصالحة، والوئام، والعفو ليصل بها إلى الحكم، ثم وظَّفها مرة ثانية ليوطِّد بها حكمه، ثم استعملها مرة ثالثة ليبقى بها في الحكم، وها هو اليوم يستغلّها للمرة الرابعة ليدوم بها في الحكم.

فهل كان هذا الموضوع - بعد استهلاكه هذا الاستهلاك المفرط - بحاجة إلى استفتاء شعبي؟

ولولا أنّه يستهجن الشعب ويزدريه لما دعاه إلى الإنتخاب على أمر تافه حقير، وأدار ظهره إليه في المسائل الجوهرية الأساسية.

اسمعوا أيها النّاس...

لقد سنّ قوانين خطيرة... واتخذ قرارات مصيرية كثيرة تتعلّق بدين الأمّة وثرواتها وأرضها وهويّتها وقِيَمِها، دون أن يرجع في ذلك إلى أحد.

  • سمح لأمريكا بإنشاء قواعد عسكرية في جنوب البلاد.

  • وباع آبار النفط والغاز للشركات المتعدّدة الجنسيات.

  • وانخرط بكل قواه في مشروع الشرق الأوسط الكبير حتى فاز برضى أمريكا.

  • وانضم إلى الحلف الأطلسي، وصار جيشه يتعاون مع الجيوش الإستعمارية.

  • والتحق بالدول المنخرطة في المنظومة الفرانكفونية.

  • وألغى قانون الأسرة، استجابة لدعاة الإنحلال الخلقي.

  • وأصدر قانون الأمهات العازبات الذي يشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

  • وأصدر قانون الجنسية لتطعيم الشعب الجزائري المسلم بنسبة من غير المسلمين في خطوة لتغيير الخارطة الديموغرافية للبلاد.

  • وألغى شعبة الشريعة الإسلامية كخطوة أولى قبل تنصير المدرسة الجزائرية، وسمح بظهور المدارس الخاصة التي تجاهر بمعاداة ثوابت الأمة.

    وقائمة الغدر والخيانة طويلة لا تنتهي... وهو لم يستشر الشعب في شيء من ذلك.

    إنه لم يستشر الشعب هذه المرة لأنه يعتقد أنّه سيّد كما يزعم، ولكن استشاره ليوظّف بعد ذلك تلك الإستشارة لتحقيق مآرب دنيئة، وأهداف خبيثة ونوايا فاسدة.

  • فباسم "الشعب"؛ يريد أن يصدر لقوات الجيش والشرطة والميليشيات شهادة البراءة.

  • وباسم "الشعب"؛ يريد أن يستخرج لهم شهادة نظيفة للسوابق العدلية.

  • وباسم "الشعب"؛ يريد أن يبرّئ كل المجرمين الذين فتحوا للمسلمين محتشدات في الصحراء وكل الجلادين الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات في السجون الجزائرية ومراكز التعذيب والإستنطاق.

  • باسم "الشعب"؛ يريد أن يوفّر الملاذ الآمن لكل الطواغيت الذين خطّطوا ودبّروا وأمروا باختطاف الآلاف من الأبرياء، ثم عذّبوهم حتّى الموت.

    هل تعلمون أن عدد المفقودين الذين اختطفهم الفرنسيون في زمن الإستعمار هو ستة آلاف... وعدد المفقودين الذين اختطفهم أذناب الفرنسيين في زمن الإستقلال يفوق العشرين ألف.

    إنّ قضية المفقودين وعمليات الإختطاف التي عرفتها البلاد بصورة واسعة في السنوات الأولى من الجهاد خاصّة، هي أخطر من أن تدرج في خانة التجاوزات، إنّها جرائم بأتمّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فالذين اختُطِفوا ونُكِّل بهم وقتلوا ثم دفنوا في مقابر جماعية أو ألقيت جثثهم على قوارع الطرق هم أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم معروفون بالإستقامة، أو المحافظة على الصلوات في المساجد، أو التشبّه بالسّلف في اللباس أو غير ذلك من المظاهر الإسلامية، فهذه الجرائم مرتكبوها مجرمون، ومدبّروها في الإجرام أكبر، والعفو عن مجرمين بهذا الحجم عن طريق استدراج الشعب إلى الإنتخاب هو في حد ذاته جريمة أخرى لأنّ العفو في جرائم القتل هو حق أعطاه شرعنا الحنيف لأولياء المقتول ولم يعطه للمجتمع.

  • باسم "الشعب"؛ يريد أن يوفر الغطاء القانوني القادر على تبرئة ذمة أكابر اللّصوص والسرّاق في الدولة الذين ارتكبوا جرائم اقتصادية... وتورّطوا في فضائح الرشوة والفساد... حتّى صار لكل مؤسسة اقتصادية في البلاد فضيحتها، وصار لكلّ مسؤول في الدولة ملفه وقضيّته، ولكن من يحاكم من؟ هل يستطيع الرئيس عندما يكون لصّا أن يحاسب الوزير؟ وهل يستطيع الوزير عندما يكون متورّطا أن يراقب القاضي؟ هل يستطيع القاضي عندما يكون مرتشٍ أن يقبض على الجاني؟ السلطة كلها فساد... من قاعدة الهرم إلى قمته، والقائمون على شؤون الدولة كلهم فاسدون، مفسدون، ناشرون للفساد، راضون به متّفقون عليه.

    أيها الشعب...

    إنّ أعظم فساد يحدث في البلاد بعد فساد الدّين، هو ما يحدث لثروة البترول... هذه الثروة الهائلة لم يعد يستفيد منها الشعب شيئا لسبب بسيط هو أنّها لم تعد ملكه.

    ألا تسألون أين ذهبت مداخيل النفط؟ ألا تسألون لماذا كلّما زاد سعر البترول في السوق الخارجي، زاد غلاء المعيشة في السوق الداخلي وارتفعت نسبة البطالة؟ ألا تسألون ما هو نصيبكم من هذه الثروة؟

    نحن نقول لكم؛ إنّ نصيبكم في جزائر البترول والغاز هو الأرقام والأرقام فقط والوعود والوعود فقط ثم مزيدا من التسريح، ثم مزيدا من البطالة، مزيدا من الفقر، مزيدا من الحرمان.

    هذا هو المراد من الإنتخاب ليس المراد تحقيق السّلم والمصالحة، فهو قد جرّب هذا الأمر عدّة مرات، فخاب وخسر في كل مرة.

    أيها الشعب...

    إنّ مشاركتك في هذا الإنتخاب سيزيد من غطرسة هؤلاء المجرمين وسيشجّعهم على التمادي في الغرور والتطاول والظلم والإعتداء، وسيدفعهم ويحرّضهم على الذهاب بعيدا في العبث بدين الإسلام، والجرأة على شعائره، فإن كانت عداوتهم للدين وأحكامه وحرماته، وجسارتهم على مقومات الأمة وثوابتها هو ما يعلمه الجميع، والجهاد لا زال قائما، والمجاهدون لا زالوا يحملون أسلحتهم، فكيف سيكون الحال يا ترى لو توقف الجهاد أو وضع المجاهدون أسلحتهم؟ كيف سيكون حال الإسلام في هذه البلاد لو سكت السلاح؟

    فوالله لو يسكت السلاح - لا قدر الله - فستغلق المساجد، وسيمنع الآذان، وستفتح الكنائس في البلاد، وستُدّق فيها النواقيس، وسيدخل المبشّرون إلى الجزائر أسرابا إثر أسراب، تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية، وسيُهان المصحف الشريف كما أهين في غوانتناموا، وسيفعلون ببقايا المسلمين الأفاعيل.

    أيها الشّعب...

    عليك ألا تظن أنّ المجاهدين ينتظرون إجراءات العفو وإجراءات التكفل بحالتهم وأوضاعهم الإجتماعية، لأنّ همّ المجاهدين أعلى من ذلك بكثير... وعليك ألا تظنّ أن المجاهدين يريدون العودة إلى سنة 91 لأنّ غايتهم أبعد من ذلك بكثير... وعليك ألا تتصور أنّ الظرف الذي يُجرى فيه الإنتخاب على ميثاق السّلم والمصالحة كالظرف الذي جرى فيه الإنتخاب على مشروع الوئام المدني، لأنّ الفرق بينهما عظيم.

    وهذا راجع إلى...

    أولا:

    المجاهدون لا يلتفتون إلى إجراءات المصالحة التي يتحدث عنها الطواغيت، لأنهم لم يحملوا السّلاح من أجل استرجاع حقوق اجتماعية هضمت أو مكاسب حزبية صودرت، ولكّنهم حملوا السلاح من أجل دينهم الذي ضاع وهويّتهم التي مسخت، ولن يلتفتوا إلى أي مشروع إلا ما وافق الكتاب والسنة، فهم لم يغضبوا لأنفسهم بل غضبوا لله تعالى، ولذلك فهم لن يرضوا بشيء إلا بشيء يُرضي الله تعالى.

    ثانيا:

    إذا كان هناك من لا يرضى بالعودة إلى سنة 91، فالمجاهدون كذلك - والله - ما بهم رغبة إلى العودة إليها، فهم لا يرضون بغير العودة إلى القرون الثلاثة الأولى المفضلة... لا يقبلون بأقل من الخلافة الراشدة، وكيف لا نتطلّع إلى الخلافة الراشدة والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي بشرنا، فقال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت)، فالخلافة الراشدة لا بد أن تعود.

    ثالثا:

    لماذا نتائج هذا "الميثاق" لن تكون كنتائج ذاك "الوئام"؟ لأن الظرفين مختلفان تماما، فالإنتخابات الأولى جرت قبل غزوتي 11 سبتمبر المباركتين، أمّا هذه الإنتخابات فهي بعد أن اندلعت الحرب العالمية بين أهل الإسلام وأهل الصليب، ولذلك أذكّر وأقول...

    يا عباد الله...

    عودوا إلى دينكم وكتاب ربكم وسنّة نبيكم صلى الله عليه وسلم، أما علمتم كيف أنّ رأس الكفر في هذا الزمان – بوش - قد أعلنها حربا صليبية ثلاث مرات تصريحا غير تلميح، وحاله - والله - كما وصفه الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، فقال: (إنّه اليوم في أول الطابور يحمل صليبا كبيرا يتقدم أهل الصليب لمحاربة المسلمين)، ولم يترك للعام كله إلا خيارا واحدا؛ "إما معنا وإما معهم".

    إنّ التقهقر الذي تعرفه أمريكا ومن ورائها الدول الغربية كلها، ثم هذه الهزائم المتكررة التي تلحق بها في العراق وأفغانستان ساهم في تشكيل صحوة في شباب الأمة المسلمة قاطبة بما فيها الجزائر، ولا شك أنّ هزيمة أمريكا اللعينة هو هزيمة وسقوط لكل الأنظمة العميلة والخائنة، ومن بينها نظام الردّة في الجزائر.

    ثم إنّ هذه المعارك المباركة التي تدور بين المجاهدين والصليبيين في بقاع كثيرة من العالم وصار الناس يشاهدونها كل يوم ويتابعون أخبارها، قد أجّجت مشاعر الشباب وألهبت أعصابهم، وأثارت حميّتهم وهيّجت الحماسة فيهم حتّى صاروا يحترقون شوقا إلى الجهاد، ويتطلّعون إلى النفير، ويتلهفون على التدرّب على السلاح... بل صاروا يسلكون طرق الهجرة السرية إلى ميادين القتال، ويتنافسون على التضحية والإستشهاد.

    فإذا كان أعداء الجهاد يمنّون أنفسهم - بعد الإنتخاب - برؤية قوافل من المجاهدين تنزل من الجبال، فنحن - والله - نرجو بل ننتظر قوافل من الشباب تلتحق بالجبال.

    أيها النّاس...

    إنّ لنا جميعا - يوم القيامة - موقفا رهيبا أمام الله تعالى، وأنّه سائلنا جميعا ومحاسبنا ومجازينا، سائلنا نحن:لما قاتلنا وفيما قُتلنا؟و سائل أعدائنا لما قاتلوا، وفيما قُتلوا؟ وسائلكم أنتم أيها الشعب؛ مع أي الفريقين كنتم؟... وإذا كان المجاهدون سيجيبون إذا سئلوا ويقولون؛ "يا رب، قاتلنا وقُتلنا في سبيلك، لإعلاء كلمتك ونصرة دينك"، ويقولون؛ "يا رب هاجرنا وجاهدنا حتّى تزول الجمهورية وتعود الخلافة، فيقوم القرآن مقام الدستور وتَحُلّ الشريعة محلّ القوانين الوضعية وتظهر السنّة وتختفي البدعة"، إذا كان هذا جواب المجاهدين، فالطواغيت ماذا عساهم قائلين؟ وبما عساهم مجيبين؟ هل سيقولون؛ "قَتَلْنا وقُتِلنا دفاعا عن الجمهورية ونصرة للديمقراطية"؟! أم سيقولون؛ "اختطفنا عباد الله وعذبناهم وغيّبناهم التزاما بالمواثيق الدولية ونيابة عن اليهود والصليبيين وحماية لبلاد الكفر من المد الإسلامي"؟! أم سيقولون؛ "سفكنا الدماء واعتدينا على الأعراض والأموال من أجل الخبزة والوظيفة والراتب الشهري"؟!

    وأنتم أيها النّاس؛ ماذا أعددتم لذلك اليوم؟ وماذا أعددتم لذلك السؤال؟ هل اخترتم مع أي الحزبين تقفون؟ ومع أي الفريقين تُحشرون؟ احذروا - أيها النّاس - فمهما تهاونتم في شيء فلا تتهاونوا في أمر آخرتكم.

    أيها الشعب الجزائري المسلم...

    أهل الباطل يستنفرونك إلى صناديق الإنتخاب لكي تشهدَ شهادة الزور، لكي تعين أهل الزور، لكي تشارك وترضى بالزور، ونحن نطلب منك وننصحُك ونقول لك؛ لا تنخدع بهذه المكيدة، لا تشارك في هذه الجريمة... احذر أن يستخفّك هذا الظّلوم الجهول فتطيعه كما استخفّ فرعون قومه فأطاعوه، فتهلك معه كما هلكوا معه.

    بصوتك يريدون أن يستروا عوراتهم... بصوتك يريدون أن يُخفوا جريمتهم... بصوتك يريدون أن يرموا غيرهم بدائهم وجرمهم، فإياك وشهادة الزور... إياك وشهادة الزور... إياك وشهادة الزور.

    فمن شاركهم وهو يعلم قصدهم؛ فقد شارك في الجريمة، لأن من رضي بالمعصية فقد شارك فاعلها في الإثم.

  • إذا شاركت في هذا الانتخاب؛ فقد رضيت بأن يصير البريءُ مجرما والمجرم بريئا.

  • إذا شاركت في هذا الانتخاب؛ فقد وَضعتَ الذين رفعهم الله ورَفعتَ الذين وضَعهم الله.

  • إذا شاركت في هذا الانتخاب؛ فقد خذلت أهل الحق ونصرت أهل الباطل.

  • إذا رضيت بهذا الانتخاب؛ فقد شاركت في الحرب على الإسلام، شاركت في غلق المساجد وشاركت في فتح الخمّارات، وشاركت في إشاعة الفاحشة ونشر الفساد.

  • إذا شاركت في هذا الانتخاب؛ فقد عصيت الله وأطعت الشيطان.

    عباد الله أجيبوا داعيَ الله، ولا تجيبوا داعيَ الشيطان.

    أما أعداؤنا المتربصون بنا، فنقول لهم...

    استفتوا أو لا تستفتوا، وانتخبوا ما طاب لكم أن تنتخبوا، فنحن قد عاهدنا الله على أن نجاهدكم، ونقاتلكم حتى تفيئوا إلى الإسلام، ومهما نقض النّاس عهودهم، وأخلفوا وعودهم وكذبوا وخانوا وبدّلوا فلن ننقض عهدا قطعناه على أنفسنا مع الله، ولن نخلف وعدا أعطيناه للأمّة، ولن نخون دماء إخواننا الذين قضوا نحبهم في هذا الطريق، وسنبقى متمسّكين برايتنا، ماسكين سلاحنا، نصول ونجول ونقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى أو نهلك دون ذلك.

    ونقول لهذا الرئيس الفسّيق الزنديق الذي يمدّ يده إلينا دون حياء...

    أمسك يدك - شلّت يدك - فوالله لن نضع أيدينا ما حيينا في يد آثمة صافحت يد اليهودي "باراك".

    وأختم خطابي بهذه الشكوى التي بثّها ذلك العبد الصالح؛ مؤمن آل فرعون، لأن حالنا اليوم مع هؤلاء الطواغيت يشبه والله حاله مع فرعون.

    اسمعوا ما قاله الله تعالى على لسان هذا العبد المؤمن: {وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّار * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.

    ثم اسمعوا ما فعل الله به وما فعل بآل فرعون، قال تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ}.

    نسأل الله أن يقينا مكر أعدائنا الطواغيت كما وقاه، وينجينا كما نجّاه ويذيقهم سوء العذاب كما فعل بفرعون ومن والاه.

    اللهم أنزل علينا نصرك يا قوي يا عزيز، اللهم دمّر أمريكا وعملائها من الحكام الخونة المرتدين، اللهم انصر عبادك المجاهدين في كل مكان.

    ومسك الختام...

    تحية أزفّها من هاهنا إلى شيخنا الفاضل أبي عبد الله أسامة ابن لادن حفظه الله وجعله سهما مباركا في نحور الصليبيين ومن والاهم.

    وأخرى إلى الأخ الحبيب القائد أبي مصعب الزرقاوي جعله الله سيفا مهراقا لدماء الأمريكان وعملائهم من المرتدين.

    ولا ننسى أمراء الجهاد في كل مكان، فلله درّكم يا أحباب الجهاد.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    بقلم الشيخ؛ أبي مصعب عبد الودود
    أمير الجماعة السّلفيّة للدّعوة والقتال، بالجزائر
    الثلاثاء؛ 23‏/شعبان/1426 هـ

  • tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
    * إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !