منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة :دور النساء في الجهاد
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة المجاهدات دور النساء في الجهاد

دور النساء في الجهاد
Share
تاريخ الإضافة: 2009-06-06
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل " إنما النساء شقائق الرجال " وعلى آله وصحبه أجمعين .

هذه المقالة المتواضعة موجّهة لكل مسلمة – أمّاً، وزوجة، وأختاً – تُبْصِرها بدورها في العمل الإسلامي الخاص بالجهاد في ظل الظروف التي تمر بها الحركة الإسلامية بعد أن طغى النظام واستخدم كل وسيلة جهنّمية لقهر المسلمين، ولا يمكن والحالة هذه أن تبقى الأخت المسلمة بعيدة عن المشاركة في مساندة إخوانها المسلمين غير أنه لا بد من معرفة حدود هذه المشاركة لأنه – فعلاً – كما تقرر أن النساء شقائق الرجال . ولكن هذا ليس على إطلاقه، ولذلك قال أهل العلم " النساء شقائق الرجال إلا فيما خصّ " .

وليكن في منتهى علم الأخت المسلمة أن هذه المقالة تعالج جملة النقاط التي من خلالها تدرك مجالات عملها ومشاركتها في العمل الجهادي بمفهومه الواسع، والخاص بالمرأة المسلمة .

أولاً : بيان حرص المرأة على الجهاد

لقد دلّت النصوص من القرآن والسُنة أن المرأة المسلمة كانت تتشوّق للجهاد – بمعنى القتال – مثل الرجل، وهذا لما علمته من فضل الجهاد في الإسلام، ومن الأدلة على ذلك :

أ- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله نرى الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال أفلا نجاهد ؟ قال : لكنّ أفضل الجهاد حج مبرور " رواه البخاري .

وفي رواية، قالت : قالت امرأة يا رسول الله إني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد أفلا تخرج فنجاهد معك ؟ قال : لا، ولكنّ أفضل الجهاد حج مبرور " .

فها أنتِ يا أختي المسلمة ترين أن المرأة المسلمة أدركت أن لا عمل أفضل من الجهاد فأرادت أن تحمل السيف وتشارك الرجل في الميدان، ولكن الإسلام رفيق بها حريص على أنوثتها إلا في حالة الضرورة القاهرة جاز لها أن تدافع عن نفسها، فما أعظم نساء السلف الصالح .

ب- " عن أنس رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلِّي رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك . قالت فقلت : وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسِرّة . قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت : وما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : أناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله كما قال في الأول . فقلت : يا رسول الله ادعُ الله أن يجعلني منهم ؟ قال : أنتِ من الأولين . فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر " البخاري ومسلم . فها نحن نرى كيف تمنّت هذه الصحابية الجليلة أن تشارك في الجهاد البحري وفضله أعظم من جهاد البر، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم واستجيب له . فهل هناك دليل أقطع من هذا في تمنّي النساء العمل الجهادي العسكري زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .

ثانياً : جواز خروج المرأة لخدمة الجيش

وهذا مفهوم من تراجم أهل الحديث في كتب السُنّة . ومثال لذلك نجد عند البخاري :

- غزو المرأة في البحر .

- حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه .

- غزو النساء وقتالهن مع الرجال .

- مداواة النساء الجرحى في الغزو .

وعند مسلم أيضاً :

- غزو النساء مع الرجال .

- النساء الغازيات .

قال عبد الرزاق صاحب المصنّف : " كان النساء يشهدن مع النبي المشاهد ويسقين المقاتلة ويداوين الجرحى " . وعند أبي داود " أنهن خرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حنين " وفيه " أن النبي سألهنّ عن ذلك، فقلن : خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله ونداوي الجرحة ونناول السهام ونسقي السويق " .

ولا بأس أن أنقل إليك أيتها الأخت المسلمة الفاضلة ما قاله أهل العلم لتكوني على بصيرة :

- قال الإمام النووي 187 / 12 " فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهنّ في السقي والمداواة ونحوها، وهذه المداواة لمحارمهنّ وأزواجهنّ وما كان منها لغيرهم لا يكون مس بشرة إلا في موضع الحاجة . . . لأن هذا كان قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهنّ . . . وفي هذا الحديث اختلاط النساء في الغزو برجالهنّ في حال القتال لسقي الماء ونحوه " .

- وقال الحافظ في الفتح 75 / 6 " قال ابن بطال دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله " جهادكنّ الحج " أنه ليس لهنّ أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهنّ واجباً لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهنّ من الجهاد " .

- وقال أيضاً 78 / 6 " ويحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن يبين أنهنّ لا يقاتلن وإن خرجن في الغزو " .

- وقال أيضاً 80 / 6 " فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة " .

- وقال البغوي في شرح السنّة 12 / ص 13، باب الغزو بالنساء " في الحديث دليل على جواز الخروج بالنساء في الغزو كنوع من الرفق والخدمة، فإن خاف عليهنّ لكثرة العدو وقوتهم أو خاف فتنتهنّ لجمالهنّ وحداثة أسنانهنّ فلا يخرج بهنّ " .

ومن خلال هذه النقول نفهم أن عدم وجوب الجهاد على المرأة لا يعني عدم جواز المشاركة للجيش، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج بعض نساءه في الغزوات كما هو معلوم، ولا شك أنه إذا حاق بالمسلمين والحالة هذه فللمرأة أن تدافع وتصاول، والأمثلة لهذا المعنى كثيرة وإن كان القصد في الخروج إنما للمداواة والسقي ونحو ذلك وفي حدود الشرع . وأكتفي بمثالين لذلك :

أ- قالت نسيبة بنت كعب رضي الله عنها " لما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خصلت الجراح إليّ . وفيها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلا رأيتها تقاتل دوني " .

ب- ما حدث لأم حكيم بنت الحارث بن هشام في وقعة الصُفر، فقد كانت تحت عكرمة بن أبي جهل فقتل عنها بأجنادين فاعتدت أربعة أشهر وعشراً، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها وكان خالد بن سعيد يرسل إليها في عدتها يتعرّض للخطبة، فخطبت إلى خالد بن سعيد فتزوجها على أربع مائة دينار . فلما نزل المسلمون مرج الصفر أراد خالد أن يعرس بأم حكيم فجعلت تقول : لو أخرت الدخول حتى يَفُضّ الله هذه الجموع . فقال خالد : إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم . قالت : فدونك، فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر، وفيها سميت قنطرة أم حكيم، وأولم عليها في صبح مدخله، فدعا أصحابه على طعام فما فرغوا من الطعام حتى صفت الروم صفوفها، فلما كانت المبارزة وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقتل، وشدت أم حكيم عليها ثيابها وغدت وإن عليها درع الخلوق في وجهها، فاقتتلوا أشد القتال على النهر وقتَلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط " .

وجملة القول أن للمرأة أن تخرج مع محارمها وزوجها بقصد المشاركة من مداواة ونحو ذلك، فإذا داهم العدو وعجز الرجال، فلها أن تمتشق السيف وتضرب ضرب غرائب الإبل .

والثبات في سيرة نساء الصحابة أنهن – وإن كن لا يباشرن القتال ابتداء – كنّ على علم بفنون القتال إذا دفعت الضرورة، ويكفي أن عائشة كانت تقول " لو كنت رجلاً لم أجاهد إلا في البحر، وذلك أني سمعت رسول الله يقول : من أصابه ميد في البحر كان كالمتشحط في دمه في البر " . وقالت أيضاً " ما أعجز الرجال ؟ لو كنت رجلاً ما اخترت على الرباط عملاً " .

ثالثاً : جهاد الإنفاق في سبيل الله تعالى

إذا وضع الإسلام الجهاد – بمعنى القتال – إلا في حالات معينة، فإنه لم يضع عنها الجهاد بالمال في سبيل الله تعالى مهما كان الشيء الذي تنفقه . إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتقوا النار ولو بشق تمرة " وقوله في الحديث " سبق درهم مائة درهم " . ولقد وردت آيات كثيرة تأمر المؤمنين رجالاً ونساء بالجهاد بأموالهم في سبيل الله، بل قدمت المال على النفس في مواطن عديدة . وقد يكون الجهاد بالمال أشد ضرورة وأكثر حاجة من الجهاد بالنفس للحاجة الكبيرة إليه في إعداد القوة وتجهيز المقاتلين، ولا يقل المال إرهاباً لنفوس الأعداء عن الجيش المقاتل نفسه، إذ أن الجيش بدون مال لا يمكنه القتال أو مواصلة القتال، حتى أن بعض أهل العلم أوجب على الإمام العادل أو ولي أمر المسلمين أن يأخذه من الأغنياء بالقوة لأجل الجهاد في سبيل الله تعالى حتى لا تتعرض الأمة كلها للأخطار المادية والمعنوية، وذلك معنى التهلكة في قوله تعالى ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) أي ترك النفقة والجهاد في سبيل الله . ومن هنا وجب على المرأة المسلمة أن تنفق مالها بإذن زوجها إن كان ماله أو بغير إذن إن كان مالها في سبيل الله تعالى .

وقد ذكر جماعة عن نافع الفهري أنه كانت تأتيه المرأة بالكبة ( من الغزل ) من الخيوط فتقول خذها في سبيل الله، فيأخذها ويؤتى بثلث الدينار في سبيل الله فيأخذه فيقال له : لقد أغناك الله عن هذا ! . فيقول ( أجل، ولكني آخذه منه فيأجره الله ونعطيه نحن فيأجرنا الله ) وصدق فيما قال رحمه الله فإن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً، فلتسارع الأخت المسلمة للإنفاق في سبيل الله تعالى ولو بالقليل، لا سيما وقد كانت نساء الصحابة يبذلن جهدهن في الإنفاق في سبيل الله والتقرب إلى الله تعالى بمساعدة الغزاة وإدخال السرور عليهم قليلاً أو كثيراً .

رابعاً : أن تكون محرضة لزوجها وولدها على الجهاد

لقد أمر الله تعالى بالتحريض على الجهاد في سبيل الله تعالى ( . . . وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) وقد قال الإمام علي رضي الله عنه " من حرّض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره وكان له في كل خطوة في ذلك عبادة سنة "، حتى أن بعض أهل العلم قال أن المحرض على الجهاد كالمباشر في الفضل لا في المنزلة لقوله عليه الصلاة والسلام " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " .

وقد كانت المرأة المسلمة في عهودها الأولى محرضة لزوجها وولدها وأهل بيتها ومحارمها على الجهاد وبذل النفس، وإذا أخبرت بقتل زوجها أو ولدها في سبيل الله كانت مثالاً للصبر، والأمثلة في هذا المعنى كثيرة بحمد الله تعالى لمن درس سيرة الصحابيات . وثبت أن بعضهن إذا رجع لها زوجها من ساحة الجهاد مهزوماً لا تفتح له الباب ولا تتزين له ويجد منها جفوة، فما أبرك تلك النساء الخالدات الماجدات . وإليك أختي المسلمة حفظك الله ورعاك :

أ- ذكر الحافظ الذهبي : أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فلم تزل تحضُّهم على القتال وتذكرهم الجنة بكلام فصيح، فأبلوا يومئذ بلاء حسناً واستشهدوا وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنها – يعطيها أرزاقهم .

ب- ذكر أحمد بن جعفر بن اللبان في كتابه المسمى ( تنبيه ذوي الأقدار على مسالك الأبرار ) أنه كان بالبصرة نساء عابدات وكانت منهن أم إبراهيم الهاشمية، فأغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين، فانتدب الناس للجهاد، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيباً فحضهم على الجهاد، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه، وتمادى عبد الواحد على كلامه، ثم وصف الحور العين، وذكر ما قيل فيهن وأنشد في صفة حوراء :

غادة ذات دلال ومرح يجد الناعت فيها ما اقترح
خلقت من كل شيء حسن طيب فالليث فيها مطرح
زانها الله بوجه جمعت فيه أوصاف غريبات الملح
وبعين كحلها من غنجها ونجد مسكه فيه رشح
ناعم تجري على صفحته نضرة الملك ولألأء الفرح
أترى خاطبها يسمعها إذ تدير الكأس طورا والقدح
في رياض مونق نرجسه كلما هب له الريح نفح
وهي تدعوه بود صادق ملىء القلب به حتى طفح
يا حبيباً لست أهوى غيره بالخواتيم يتم المفتتح
لا تكونن كمن جد إلى منتهى حاجته ثم جمح
لا فما يخطب مثلي من سها إنما يخطب مثلي من ألح

قال فماج الناس بعضهم في بعض واضطرب المجلس، فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس وقالت لعبد الواحد : يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم، وأنا أضِنّ به عليهم، فقد والله أعجبتني هذه الجارية وأنا أرضاها عرساً لولدي، فكرّر ما ذكرت من حسنها وجمالها فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء ثم أنشد :

تولد النور من نور وجهها فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى لأعشبت الأقطار من غيرما قطر
ولو شئت عقد الحضر منها عقدته كغصن من الريحان ذي ورق خضر
ولو تفلت من البحر شهد رضابها لطاب لأهل البر شرب من البحر
يكاد اختلاس اللحظ يجرح خدها بجارح وهم القلب من خارج السر

فاضطرب الناس أكثر، فوثبت أم إبراهيم وقالت لعبد الواحد : يا أبا عبيد ! قد والله أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عرساً لولدي فهل لك أن تزوجه منها، وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار ويخرج معك في هذه الغزوة فلعل الله يرزقه الشهادة فيكون شفيعاً لي ولأبيه في القيامة ؟ فقال لها عبد الواحد : لئن فعلت لتفوزن أنت وولدك وأبو ولدك فوزاً عظيماً . ثم نادت ولدها : يا إبراهيم ! فوثب من وسط الناس وقال لها : لبيك يا أماه . قالت : أي بني أرضيت لهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيله وترك العود في الذنوب ؟ فقال الفتى : أي والله يا أماه رضيت أي رضى، فقالت : اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك وترك العود في الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين . قال : ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار وقالت : يا أبا عبيد ! هذا مهر الجارية تجهز به وجهز الغزاة في سبيل الله، وانصرفت فابتاعت لولدها فرساً جيداً، واستجاءت له سلاحاً، فلما خرج عبد الواحد خرج إبراهيم يعدو والقراء حوله يقرؤون ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) .

قال : فلما أرادت فراق ولدها دفعت إليه كفناً وحنوطاً وقالت له : أي بني إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذه الحنوط، وإياك أن يراك الله مقصراً في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها وقبَّلت بين عينيه وقالت : يا بني ! لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرضات القيامة . قال عبد الواحد : فلما بلغنا بلاد العدو، ونودي في النفير، وبرز الناس للقتال برز إبراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقاً كثيراً ثم اجتمعوا عليه فقًُتل، قال عبد الواحد : فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي : لا تخيروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها . قال : فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج، قال عبد الواحد : فلما بصرت به قالت : يا أبا عبيد هل قُبلت مني هديتي فأمناً، أم رُدت علي فأعزى ؟ فقلت لها : قد قبلت والله هديتك، إن إبراهيم حي مع الأحياء يرزق . قال : فخَرَّتْ ساجدة لله شكراً وقالت الحمد لله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني وانصرفت، فلما كان من الغد أتت إلى مسجد عبد الواحد فنادته : السلام عليك يا أبا عبيد بٌشراك . فقال : لا زالت مبشرة بالخير، فقالت له : رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء وعليه قبة خضراء وهو على سرير من اللؤلؤ وعلى رأسه تاج وإكليل، وهو يقول لي : يا أماه ! أبشري فقد قبل المهر وزُفَّت العروس .

جـ- عن معاذة إمرأة صلة، أنها لما جاءها نعي زوجها وابنها قتلا جميعاً قدمه بين يديه قال لابنه : تقدم فأحتسبك فقتل، ثم قتل الأب، فلما جاءها نعيهما جاءها النساء فقالت : إن كنتن جئتن لتهنيننا بما أكرمنا الله به فذاك وإلا فارجعن . هكذا كانت المرأة المسلمة حقاً وصدقاً محرضة لزوجها وولدها على الجهاد في سبيل الله خلافاً لما عليه أغلب النساء في عصرنا الذي قل فيه اليقين بالله وضعف الإيمان بالغيب وغلبت الدنيا الفانية على القلوب والله المستعان .

أما مواساة المرأة المسلمة لأخواتها في الله عندما تبتلى أحدهن باستشهاد زوجها أو ولدها أو أحد محارمها، أو يسجن واحد منهم ظلماً وعدواناً فحدث عن البحر ولا حرج فتكثر الزيارات بينهن بشكل منقطع النظير .

خامساً: واجب المسلمين نحو المسلمة التي لحقها ضرر في زوجها أو ولدها

في كثير من الأحيان تصاب الأخت المسلمة – أما، زوجة، أختاً – اختباراً وابتلاءً من الله تعالى لها، فلا بد على المسلمين عامة أن يقوموا بواجبهم نحو كل أخت مسلمة، وهذه المسألة لا تحتاج إلى تدليل كثير وتيكفي أن نذكر بعض الأحاديث الصحيحة في هذا المجال .

أ- قال عليه الصلاة والسلام : " ليخرج من كل رجلين رجل " ثم قال للقاعد " أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج " مسلم .

قال الإمام أبو بكر بن المنذر : وفي هذا الحديث دليل على أن فرض الجهاد ساقط على الناس إذا قام به منهم من فيه الكفاية .

ب- وقال أيضاً " من جهز غازياً في سبيل الله، فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا " البخاري ومسلم .

وفي رواية : ومن خلف غازياً في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره " .

وهناك وعيد شديد لمن خان مجاهداً في أهله فلم يقم بواجبه نحوهم مادياً ومعنوياً . قال عليه الصلاة والسلام " حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم ؟ " رواه مسلم .

هذا ما تيسر أيتها الأخت المسلمة من توضيحات وتوجيهات وتذكير والله الموفق .

ملاحظة : هذه التوجيهات أعتبرها هدية متواضعة لكل مسلمة – أماً، وزوجة، وأختاً – سقط أحد أفراد عائلتها شهيداً في سبيل الله تعالى تسلية لقلبها، ولكل مسلمة – أماً، وزوجةً، وأختاً – أحد أفراد عائلتها مسجون في سجون الظلمة الطغاة عساها تجد فيها بعض العزاء .

كما أهديها بصفة خاصة لزوجتي أم عبد الفتاح راجياً من الله تعالى أن يلهمها الصبر والاحتساب، ويوفقها لتنشئة الأولاد على درب الشهادة والجهاد، وأن يجمع بيننا في الجنان إن رحيم رحمان . وصدق قوله تعالى ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) .

كتبها السجين ظلماً وعدواناً
أبو عبد الفتاح
بسجن البليدة العسكري في 12 / 5 / 1993 م

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !