منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة :موتوا بغيظكم
 الجديد | محرك البحث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | تجاوز الحجب | اتصل بنا | المنتدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة فرق ومذاهب الشيعة موتوا بغيظكم

موتوا بغيظكم
Share


الكاتب : أبو محمد المقدسي
تاريخ الإضافة: 2010-10-04
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة
فقرآننا لا تحرقه نيران الأحقاد ولا تمحوا كلماته مؤامرت الأوغاد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ..

يظن بعض حمقى الصليبيين أنهم بتمزيقهم المصحف أو حرقه سيفلحون في إطفاء نوره أو إضعاف دينه أو وقف مده وزحفه الذي اقتحم عليهم ديارهم بلا قوة ولا شوكة ولا دولة .. وهذا لا أشك مما يحرّق قلوبهم ويشعلها بالغيظ والغل والحسد والبغي ..

فهو يبطل أكاذيبهم التي نشروها من أن ديننا قد انتشر بالسيف، فكيف تصدق دعواهم هذه، وكل ذي عينين يرى كيف يقتحم الإسلام عليهم ديارهم في زمن استضعاف أهله وذهاب دولته وتشتت أبنائه وتسلط أذناب النصارى وأوليائهم ووكلائهم المخلصين في محاربة الإسلام من طواغيت الحكم في بلاد المسلمين على مقاليد الحكم ووسائل الإعلام ومقدرات الأمة، رغم ذلك ورغم الحرب العالمية المادية والمعنوية التي حشد الغرب لها كل إمكاناته حتى كادت بعض دولهم تفلس؛ رغم ذلك كله فهم يرون اللحى الشقراء في عقر ديارهم تزين وجوه بني جلدتهم الذين دخلوا في دين الله عن قناعة كاملة، بل قد انقلب كثير منهم إلى مقاتلين يصطفون إلى جنب إخوانهم المجاهدين ويتصدون لبني جلدتهم من الصليبيين، أليس هذا جدير بالغيظ حتى الملالة، وبالحقد والغل والحسد حد الإفراط وذهاب العقل أو الاصطلام ..

ورغم الحملات المحمومة والمكثفة لمحاربة النقاب والطهر والحجاب، ورغم سن التشريعات التي تعاقب عليه، ومنع الطاهرات المتحجبات من الدراسة والمخالفة على ارتدائه، ورغم حملات التشويه والاستهزاء والسخرية بالحجاب؛ فقد غصّت حلوقهم واحترقت قلوبهم برؤية الشقراوات من بني جلدتهم يتمسكن بالحجاب بل وبالنقاب كفريضة دينية يوجبها عليهن إسلامهن الذي اعتنقنه عن قناعة كاملة وبفخر وثبات .. أليس هذا وحده كفيل وكاف بأن يحرق قلوبهم ويأكل أكبادهم من الغيظ ..؟

إن الصليبيين قد شرقوا وغصوا بانتشار ديننا واقتحامه عليهم ديارهم وبلادهم رغم جميع محاولات صدّه، ورغم الجهود المبذولة لمحاربته على كافة الأصعدة العسكرية والإعلامية وغيرها، ورغم كثافة حملات التشويه له والسخرية بنبيه صلى الله عليه وسلم ومحاربه أنصاره حربا عالمية شعواء، اشترك فيها اليهود والصليبيون والملاحدة وأذنابهم من طواغيت العرب والعجم ..

ولذلك فنحن نتفهم أسباب تخبطهم وغيظهم من هذا الدين العظيم ومن كتابه الكريم؛ حتى سعى بعض حمقاهم إلى حرقه أمام كاميرات التصوير ظنا منهم أنهم سيطفئون نور الله بذلك .. فخابوا وخسروا ..

قال تعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )

ومن تأمل تاريخ الإسلام يعلم أن مثل هذه الأعمال الغبية وتلك التصرفات الحمقاء والتشنجات الخرقاء؛ لا تأتي إلا بنتائج عكسية تماما لتلك التي يريدها مقترفوها .. فيزداد بذلك توهج دعوة التوحيد، ويتضاعف بسببه الداخلون في دين الإسلام، ويزداد عدد المتمسكات بالحجاب ..

وما ذلك إلا لأن هذا الدين هو دين الله الذي تكفل بحفظ كتابه، قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

فأعداؤنا لفرط جهلهم لا يعلمون أن قرآننا كتاب لا تحرقه نيران الأحقاد ولا تغسله مياه المؤامرات ولو ملأت مؤامراتهم بحار الأرض ..وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ أن الله قال له: ( إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ )

قال النووي : ( أَمَّا قَوْله تَعَالَى : ( لَا يَغْسِلهُ الْمَاء) فَمَعْنَاهُ : مَحْفُوظ فِي الصُّدُور، لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب، بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان ) اهـ .

ولذلك فدينه يغزو ديارهم بل وينفذ إلى وسط كنائسهم ويقتحم بيوت رهبانهم وقساوستهم، ألم يأتكم نبأ كاميليا ووفاء قسطنطين وغيرهن من زوجات القساوسة اللاتي أسلمن ومات الأقباط بغيظهم من ذلك، فسعوا إلى خنق أصواتهن ومصادرة حرياتهن وطمس توحيدهن بتنديدهم ومؤامراتهم ..

ولأجل ذلك؛ نستطيع أن نجزم أن تمزيق أو تحريق المصحف الذي تم هذه الأيام في أمريكا؛ كان عن تنسيق من شنودة وأقباطه في مصر وخارجها؛ كي يخرجوا من مأزق كاميليا التي تبنى قضيتها ليس مسلمو مصر وحدهم فخرجوا بالمظاهرات والاحتجاجات؛ بل تبناه من منطلق الموالاة والأخوة الدينية مسلمو العالم كله، ووسط الأكاذيب التي حاول شنودة بها إطفاء جذوة الغضب الإسلامية، والتلفيقات والمواقف الفاضحة والمقاطع المزيفة التي تم نشرها لشبيهة لكاميليا، والتصريحات الكاذبة التي حاول الأقباط بها أن يخرجوا من الورطة التي أوقعتهم بها حماقتهم، والأزمة التي زجتهم فيها كنيستهم؛ ليوقفوا الغضبة الإسلامية ويطفئوا النصرة التوحيدية ضد الهجمة الصليبية التنديدية، فوجئ المسلمون بحكاية الحرق هذه؛ ليلتفتوا بغضبهم عن كاميليا وأقباط مصر إلى حكاية حرق القرآن، وينشغلوا عن جريمة الكنيسة القبطية بجريمة الكنيسة الأمريكية، وقد أخبرنا الله تعالى أن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، فلا عجب أن تتآمر الكنيسة الأمريكية مع أختها المصرية لتصرف الأنظار عنها وتخرجها من ورطتها، ولم تلبث المؤامرة أن تكشفت وافتضحت بدخول أقباط المهجر على الخط ومشاركتهم في لعبة الكنيسة الأمريكية تغطية لفضائح كنيستهم في مصر ..

فقد نشرت صحيفة (المصريون) في 12/9/2010م ( أن عددا من الجمعيات والمؤسسات القبطية المهجرية قد أعلنت عن عزمهم القيام بحملة موسعة لحرق القرآن الكريم، بعد تراجع القس "تيري جونز" عن دعوته المجنونة لهذا الفعل الأثيم، وذكر نشطاء أقباط أن أربعة جمعيات ومؤسسات قبطية في المهجر شاركت في مظاهرة أمس الأول بالعاصمة الأمريكية واشنطن تدافع عن خطوة "تيري جونز" الذي وصفوه "بالقس المسيحي البطل"!!. وقالت الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية في بيان لها أمس ...أن المظاهرة نظمتها قناة الطريق المسيحيه برئاسة جوزيف نصرالله وشاركت فيها الجمعيه الوطنيه القبطيه الامريكيه برئاسة موريس صادق والاتحاد العالمى للمسيحيين والهيئه القبطيه الامريكيه برئاسة الدكتور منير داود وقناة الحقيقه المسيحيه برئاسة ايليا احمد اباظه ومئات من الاقباط المصريين من نيويورك وواشطن ونيوجرسى وبنسلفانيا وفيلاديلفيا وذلك يوم الجمعه 10 سبتمبر امام مبنى الصحافه الدولى بالعاصمه الامريكيه واشنطن، وأكد موريس صادق المحامي والناشط المهجري أن الجمعيه الوطنيه القبطيه الامريكيه التي يرأسها قررت حرق مائة نسخة من القرآن فى حالة ـ ما أسماه ـ اختطاف اية بنت او امراه قبطيه اذ لم تعدها الشرطه . ( لاحظ الربط بموضوع كاميليا، وكيف يرمون المسلمين بالخطف مع أن كنيستهم هي الخاطفة الغادرة والدولة معها متآمرة)

وهاجمت المنظمات القبطية المشار إليها كلا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والرئيس المصري حسني مبارك لمهاجمتهم دعوة القس "تيري جونز" معتبرين أن دعوته تمثل شجاعة مسيحية في وجه ما أسموه "الإرهاب الإسلامي"، لكن البيان تحاشى التعرض لتصريحات مشابهة من البابا شنودة الذي شارك في حملة إدانة الفكرة الإجرامية التي كان يخطط لها "تيري جونز" ( وهذا يدل على التخطيط والحبك للمؤامرة كي يبقى أقباط مصر في مأمن من الغضبة للقرآن في مصر إن حصلت )

يذكر أن قيادات الكنيسة المصرية نأوا بأنفسهم عن هذه الدعوى المشبوهة، كما حرص البابا شنودة على التنديد بها علنا، رغبة منه في تخفيف الاحتقان المتزايد في مصر تجاه محنة حبس وعزل المواطنة "كاميليا شحاتة" في أحد بيوت التكريس التابعة للكنيسة الأرثوذكسية في أعقاب إبدائها رغبتها في إشهار إسلامها رسميا في الأزهر )انتهى وما بين الأقواس الداخلية من التعليقات ليست من الخبر.

ويتناسى الأقباط والصليبيون وكل أدبائهم ومفكريهم ومثقفيهم وإعلامييهم ومنظريهم وواعظيهم في مثل هذه الحوادث والأوقات ما يتغنون به ويتشدقون، ويعظوننا به دوما؛ من حرية الإعتقاد وأحقية اختيار الدين؛ حين يكون الإرتداد عن الدين أوحين يصدر تغييره عن منتسب للإسلام !!

لا نشك طرفة عين وإن شكك بذلك الحمقى والمغفلون أن حرب اليهود والنصارى معنا اليوم هي حرب دينية؛ وأن حملات أمريكا على العراق وأفغانستان هي في حقيقتها حملات صليبية صرح رئيسهم في بدايتها بذلك، وحالفه وسانده عليها الغرب، وناصره فيها طواغيت العرب والعجم ..

وأن هذه الحوادث ما هي إلا بعض ذيول تلك الحرب وشيء من ظلالها؛ تظهر هنا وهناك في أوقات مختلفة متمثلة بهذه الحوادث التي يتمالئ عليها الكفار في الشرق والغرب؛ من تآمر على امرأة من بني جلدتهم أسلمت، أو محاربة للحجاب والنقاب، أو سخرية برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وأخيرا وليس آخرا حرق المصحف الشريف ..

نقول للصليبين واليهود وأحلافهم .. إن أمة الإسلام لا زالت حية، وإن شباب المسلمين لم تعد تجدي معهم ضلالاتكم أو تؤثر فيه تخديراتكم وشهواتكم التي كنتم تخدرونه بها سابقا، فاليوم ليس كالأمس، وأرحام الأمهات عندنا لم تعقم ولن تعقم عن إخراج أمثال خالد وسعد والقعقاع، وإخوان محمد عطا وزياد الجراح والشحي، وأقران خطاب والمقرن والزرقاوي وأبي عمر البغدادي وغيرهم وغيرهم ..

وأنتم من سيتحمل مسؤولية ما سترونه من رد أبطال الإسلام، وهو لا بدّ آت - لأن الغيرة لم تمت عند المسلمين ولن تموت - فالرد مهما كان مزلزلا، ومهما حمل في طياته من الدماء والأشلاء والدمار والبوار؛ فأنتم المسؤول الأول عنه؛ بسكوتكم بل بحمايتكم وحراستكم لهذا العبث بحرمات المسلمين، والحرق لكتاب الله العظيم، والاستهزاء برسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وتواطئكم مع الكنيسة القبطية في خطف المسلمات وإكراههن على الارتداد، فأنتم ودولكم وأنظمتكم وحكامكم وشعوبكم وكل ساكت منكم عن هذه الجرائم في حق دين الإسلام؛ سيتحمل مسؤولية كل ردود الأفعال المتوقعة من أبناء هذا الدين .. والباب مفتوح على مصراعيه لكل التوقعات ..

وأحب أن أبيّن لكم هاهنا؛ مسألة فقهية تهمكم جدا، وهي معروفة عندنا أهل التوحيد والجهاد، نَدْرُسها ونُدَرّسها لأبطالنا المجاهدين، افهموها جيدا وفهّموها لقومكم، واعلموا أن تزييفها من قبل علماء السلاطين وفقهاء المارينـز لا يجدي عند المجاهدين شيئا ولن ينفعكم؛ لأن من يطبقها ويمسك زمام المبادرة فيها على أرض الواقع من المجاهدين؛ له في التلقي أدلته ومرجعياته الصادقة؛ الذين ليس منهم قطعا علماء السلاطين، فهو لا يتلقى عن علماء السلاطين ولا يرفع بتلبيساتهم رأسا..

نوصلها لكم من باب الإعذار والإنذار؛ الإعذار للمجاهدين والإنذار لعدونا ..

وهي أن ( الطائفة الناقضة للعهد والأمان، حين يكون بينها وبين المسلمين عهد وأمان معتبر ! تسري على جميع أفرادها أحكام النقض الصادر من بعضها؛ إلا إذا تبرأت من هذا البعض، وأنكرت عليه وانحازت عن عمله، هذا بالنسبة لعمومها أما بالنسبة لأنظمتها وحكوماتها وجيوشها ورؤسائها فلا يكفي التبري والشجب والإستنكار الكلامي وحسب، بل لا بد من الأخذ على أيدي السفهاء وإعانة المسلمين عليهم، وإلا جرهم سفهاؤهم إلى مشاركتهم في جريمتهم، وكانوا شركائهم في نقض الأمان أو العهد وآثاره وأخذوا بجريرتهم .

هذا حين يكون هناك عهد أو أمان حقيقي يبرمه مسلم ..

يوضح ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاقب الناكثين للعهد بما صدر من بعضهم لا كلهم، ويأخذ الحلفاء بجريرة حلفائهم ..

ويدل على ذلك حديث عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء ( اسم ناقة له ) فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال: يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج ( ناقته ) ؟ فقال إعظاما لذلك: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه، فناداه فقال يا محمد يا محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح… ففدي بالرجلين... الحديث.. رواه مسلم

وفيه أن حليف المحارب له حكم المحارب، وفيه أيضا أن المحارب وحلفاؤه يؤخذون ويجاهدون في أي مكان، وفيه أن الكافر المحارب أو حليفه لو ادعى الإسلام بعد القدرة عليه، أواستنكر بعد الأسر حرب قومه للمسلمين وطعنهم في دينهم، فإن ذلك لا يعفيه من تحمل المسؤولية [1]؛ بخلاف ما لو أسلم واجتنب نواقض الدين قبل القدرة عليه، أوكان معاهدا فأنكر على قومه نقضهم للعهد وحربهم للإسلام أوطعنهم في ديننا قبل ذلك ..

ويدل على ذلك أيضا ما رواه مسلم في خبر غزوة ذي قرَد عن إياس بن سلمة عن أبيه ومحل الشاهد منه : ... فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها قال فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه قال ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس في سبعين من المشركين ....

وفيه أن المحاربين إذا نقض بعضهم العهد أخذوا بذلك جميعا حيثما ثقفوا وأينما وجدوا في بلادنا أم في بلادهم، وفي ساحات الحرب أم في غيرها..

وينتقض أمان جميعهم إن نقض بعضهم العهد ولم ينكروه ويأخذوا على أيدي الناقضين، ويتأكد ذلك حين يكون حالهم كحال الذين يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم أو يسبونه ..

وتدل عليه أيضا قصة المرأة المسلمة التي كشف عورتها صائغ يهودي من بني قينقاع في غفلة منها، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله فشد اليهود الحاضرون على المسلم فقتلوه، فكان فعلهم هذا سببا في نقض العهد مع جميع يهود بني قينقاع؛ حين لم ينكروا ذلك ولم يمنعوا بعضهم من العدوان على المسلمة ..

ويدل عليه أيضا قوله تعالى في شأن قوم صالح حين عقر أشقاهم الناقة : ) فكذبوه فعقروها} فنسب العقر لهم جميعا، وتحمل جميعهم مسؤولية ذلك؛ مع أن الذي عقر الناقة شخص واحد، ولكن لعدم انكارهم عليه والسعي في الأخذ على يديه ؛أشركهم الله في الذنب وشملتهم العقوبة جميعا، فقال تعالى: ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا )..

إلى غير ذلك من الأدلة المعلومة في القرآن كقصة أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر وغيرها، وكذلك الأدلة عليه من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الطوائفكثيرة ..

ومن سيرة صحابته وخلفائه ما استدل به الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة : أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما قَدِمَ العارض في حروبه مع أتباع مسيلمة قَدَّمَ مائتي فارس، فأخذوا مجَّاعة بن مُرَارة في ثلاثة عشر رجلا من قومه بني حنيفة، فقال لهم خالد بن الوليد: ما تقولون في صاحبكم ( أي مسيلمة الكذاب )؟ فشهدوا أنه رسول الله، فضرب أعناقهم، حتى إذا بقي سارية بن عامر قال: يا خالد، إن كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا فاسْتَبْقِ مجَّاعة، وكان شريفا، فلم يقتله وترك سارية أيضا، فأمر بهما فَأُوثِقَا في مَجَامع من حديد، فكان يدعو مجَّاعة، وهو كذلك، فيتحدث معه، وهو يظن أن خالدا يقتله، فقال: يا ابن المغيرة، إن لي إسلاما، والله ما كفرت، فقال خالد: إن بين القتل والترك منْزلة، وهي الحبس حتى يقضي الله في أمرنا ما هو قاض، .... قال: يا خالد قد علمتَ أني قدمت على رسول الله فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه بالأمس، فإن يَكُ كَذَّابٌ قد خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. فقال: يا مجَّاعة تركت اليوم ما كنتَ عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت من أعز أهل اليمامة إقرارًا له ورضاء بما جاء به، فهل أبديتَ عُذْرًا، فتكلمت فيمن تكلم؟ فقد تكلم ثُمَامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكريّ، فإن قلتَ: أخاف قومي، فهلا عمدتَ إليَّ أو بعثتَ إليَّ رسولا ؟

فتأمل كيف جعل خالدٌ سكوتَ مجَّاعة؛ رِضًى بما جاء به مسيلمة وإقرارًا لباطله وكفره وحرابته ..

ومن تتبع سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع الطوائف المرتدة والمحاربة؛ وجد من أمثال هذا الكثير ..

فنقول لأعدائنا .. الذين تحالفوا لقتالنا في الدين، وتناصروا لاحتلال بلادنا، وتآزروا لقتل نسائنا وأطفالنا وإخواننا، وتواصوا مع طواغيت الحكم في بلاد المسلمين على حرب المجاهدين وأنصار الشريعة، وتواطأوا على حرق كتاب الله والاستهزاء برسول الله وخطف المسلمات وسجنهن في الكنائس وتعذيبهن لردهن عن دينهن ..

نقول لهم؛ افهموا هذه المسألة الفقهية جيدا، فهي سهلة واضحة وليست معقدة؛ وترجموها لأقوامكم بكافة لغاتكم؛ قبل أن يأتوا إلى بلادنا، وقبل ان تأذنوا لبعضنا في دخول بلادكم ..

ولتعلموا أنه لا قيمة للعهود والمواثيق والأمان - حين يوجد بصورته الشرعية - مع قوم قد قاتلونا في الدين وأعلنوا الحرب علينا وعلى ديننا، أو ظاهروا من احتل بلادنا وقتل أبناءنا ونساءنا وإخواننا .. أواحتضنوا وحرسوا من يسخر بنبينا صلى الله عليه وسلم، أوحموا وآووا من يحرق قرآننا أو أقروا من يخطف أخواتنا المسلمات ..

فكيف وجل العهود والمواثيق أصلا تصدر في زماننا من إخوانهم الطواغيت الذين نكفر بهم ونبرأ من باطلهم وقوانينهم وعهودهم ومواثيقهم، وهم ليسوا منا ولسنا منهم حتى تلزمنا عقودهم .. كما بيناه في رسالتنا ( براءة الموحدين من عهود الطواغيت وأمانهم للمحاربين )

ويدل على ذلك بوضوح؛ الحديث الذي رواه الامام أحمد والنسائي وأبوداود : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ".

فالطواغيت ليسوا منا ولا هم من أدنَونا، ولا تتكافأ دماؤنا ودماؤهم؛ حتى يسعوا بذمتنا، بل هم يسعون في حربنا ويتظاهرون لأجل استئصالنا وهم يد علينا مع من سوانا ..

وفي هذا الحديث العظيم فائدة مهمة يجب أن يتنبه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها؛ وهي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ) فلا ينبغي أن تفصل الحدود المصطنعة والجنسيات المبتدعة والحكومات المرتدة بين المسلمين، ولا يجوز أن يتسبب شيء من ذلك بفصم عرى موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، فدماء المسلمين واحدة متكافئة، ويجب أن يكونوا يدا واحدة على من سواهم؛ يشترك في هذا ويتحمل مسؤوليته المسلم الأمريكي مع العربي مع الأفريقي والأفغاني والهندي والسندي إلى آخر مسلم على وجه هذه المعمورة ..

ختاما نقول وبكل وضوح؛ إن سكوت النصارى عن جرائم بني جلدتهم المعلنة هذه؛ سيعرّضهم دون شك للمحاسبه عاجلا أو آجلا، وسيحملهم قطعا المسؤولية، وسيجعلهم عرضة لتبعات أفاعيل قومهم القبيحة هذه .. لأن الأمة لا تخلو ولن تخلو من الغيورين والأبطال الذين يسترخصون حياتهم ودماءهم لأجل دينهم ..

وعليه فالواجب على من أراد السلامة من أعدائنا؛ المبادرة إلى التبري من تلكم القبائح، وإعلان شجبه لها وبراءته من فاعليها، والسعي في الأخذ على أيديهم ..

وإن لم يفعلوا ذلك فليتحملوا مسؤولية الفوضى الدينية والأخلاقية التي يعيشونها .. وليتحملوا تبعاتها ..

وقبل أن نختم؛ نقول للمعيز من فقهاء المارينـز في بلادنا، الذين ما فتئوا يفتون بتأمين المحاربين وبعصمة دمائهم وأموالهم ولو كانوا عساكر محتلين، وفي المقابل يجرّمون المجاهدين ويجعلونهم من المحاربين لله ورسوله ! الذين يسعون في الأرض فسادا؛ يجب وجوبا أن يلاحقوا ويدانوا ويسجّنوا أويقتّلوا وتقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف !

نقول لأولئك المعيز؛ لا تصدّعوا رؤوسنا بعد اليوم بالحديث عن أهل الذمة والمستأمنين والمعاهدين، فهؤلاء إن كان لهم وجود، فقد نبذوا إلينا عهودهم ونقضوا أيمانهم ومواثيقهم المدّعاة؛ بقتالهم لنا وبحربهم لأمتنا وبطعنهم في ديننا ونبينا وكتابنا ..

قال تعالى : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) وهذا فيمن كان له عهد وأمان معتبر من المسلمين؛ فنقضه متحتم بالطعن في ديننا، فكيف بمن لم يكن له أصلا عهد ولا ذمة ولا أمان معتبر؛ ويطعن في ديننا .. !؟

إن الأمر جد خطير، ومن فتح هذا الباب على مصراعيه؛ هم أولئك الحمقى الذين يعبثون بالنار، فتارة يسخرون بنبينا وتارة يحرقون قرآننا وتارة يخطفون أخواتنا ..

وإن لم يأخذ عقلاؤهم على أيدي سفهائهم، أو يبرؤوا منهم ومن أفاعيلهم القبيحة علنا على أقل تقدير، فليتوقعوا غير المتوقع، وليتحملوا جريرة حماقات قومهم وتبعات سفاهاتهم ..

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

أخيرا أهدي لأولئك الحمقى كتابي الذي صنّفته لهم في غياهب الزنازن؛ حين كان كتابهم الذي يقدسونه يصحبني هناك؛ وهو بعنوان ( من كان بيته من زجاج فلا يرم غيره بحجر ) ضمنته قراءة وتأملا في أسفار العهد القديم ( كتابهم ) ومقارنة بين أخبارها المشوّهة وبين القصص القرآني العظيم ( كتابنا )؛ فليتأملوه ليعرفوا بحق وصدق؛ أي الكتابين أولى بالكراهية والإحراق ..

وبعد .. فهذه كلمة لا بد منها؛ ولا مناص لنا عن قولها والصدع بها؛ ولو كلفتنا تبعاتها ما كلفتنا، فلأجل نصرة قرآننا ونبينا صلى الله عليه وسلم تحلوا السجون، وللذب عن ديننا وأعراض أخواتنا تطيب المنون ..

وكتب أبو محمد المقدسي
4 شوال 1431
من هجرة المصطفى
عليه الصلاة والسلام





[1] يستثنى هنا تفصيل الفقهاء حول أثر إسلام الأسير في عدم قتله ورد أمره إلى الأمير بين المن أو الفداء . وهذا في غير ساب الرسول فإنه يقتل ولو أسلم وهو مذهب أحمد ، ومن قطع الطريق على المسلمين أو تجسس عليهم أو أعان أهل الحرب على المسلمين بأسرهم ونحوه مما فيه مضرة على المسلمين فهذا يقتل ولو أسلم وانظر ف هذا (اختيارات شيخ الاسلام ابن تيمية (

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !