منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة : الدين والعلمانية. . هل يلتقيان ؟
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة فرق ومذاهب العلمانية الدين والعلمانية. . هل يلتقيان ؟

الدين والعلمانية. . هل يلتقيان ؟
Share
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

كثيرا ما يساء استخدام الكلمات والمصطلحات، ويظهر الخلاف حول مفاهيمها ومعانيها ودلالالتها، فيلتبس الأمر على الناس، ويحتارون في معرفة الحقيقة، وقد يساهم الاعلام، وبخاصة الصحافة والفضائيات في تشويه معاني بعض الكلمات والمصطلحات المترجمة عن لغات أجنبية، ولا ذكر لها في معاجمنا اللغوية المعروفة مثل: " لسان العرب " لابن منظور، و " تاج العروس من شرح جواهر القاموس " للزبيدي، و " القاموس المحيط " للفيروز ابادي، " والصحاح " للجوهري.

وربما كانت " العلمانية " التي تستخدم اليوم على كل لسان، من الكلمات التي تلتبس على الكثيرين، ويصعب فهمها حتى على بعض المثقفين، ويسيء استخدامها عدد من المتنورين.

ولاثبات ذلك أقول بأنه من بين ما سمعت ما قاله صديق مثقف لي حينما دار النقاش بيني وبينه حول الدين والعلمانية، بأن العلمانية - بكسر العين وتسكين اللام - كما أصر على نطقها - لا تتعارض مع الدين.
فقلت له: وكيف؟
قال : لأنها مشتقة من " العلم " ، وان الدين لا يتعارض مع العلم، بل إن الدين علم، ذلك ان هناك على سبيل المثال: " علوم القرآن " و " علم الحديث " . وقد شجع الاسلام المسلمين على طلب العلم وجعله فريضة عليهم، وخاطب القرآن الكريم الانسان بعبارات تدعوه الى التدبر والتأمل في الخلق وفي الكون والحياة. وبالعلم يرفع الله الناس فهو يقول سبحانه: " يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات " . وقوله: " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .

واستطرد صديقي قائلا ؛ بأن العلمانية لا تتعارض مع الأديان، حتى غير السماوية منها، فاليونانيون - على سبيل المثال - كانوا أول من أسس العلم الفلسفي بفصله عن الخرافات والأساطير الدينية التي اختلطت بالمعارف وامتزجت بها في فجر الحضارات والمدنيات في الشرق، واعتمدوا على الحد والبرهان المنطقي العقلي، ومع ذلك كانت لهم ديانة تتعدد فيها الآلهة التي تستقر على جبل الأولمب.
وكان " زيوس " كبير هذه الآلهة.
فلو كانت العلمانية ضد الدين وتتعارض معه لما كان لليونانيين ديانة، ولذلك فإني أرى بأن " العلمانية " من العلم الذي يبحث في الأمور الدنيوية كالجيولوجيا والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والطب والهندسة، والتي لا شأن للدين بها. وقد اعترف الاسلام بذلك حينما فصل بين هذه العلوم الدنيوية والدين، وذلك حينما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن تأبير النخيل، قال لهم ما معناه: " أنتم أعلم بأمور دنياكم " .

قلت لصديقي ان العلمانية ليست مشتقة من العلم، ولا وجود لها في المعاجم اللغوية المعروفة والموثوقة، فهي إذن كلمة مستحدثة، ابتدعها المترجمون أو الباحثون لتكون مقابلة للكلمة الانجليزية [Secularism ...C ...E Secular] التي يفسرها قاموس " وبستر " الشهير بعدة معان هي: عالمي، دنيوي، وثني، دهري، أي نسبة الى الدهر.
وهي تنسب للأشياء الدنيوية التي تميزها عن الاشياء الاخرى المنسوبة للكنيسة والدين، أو هي الشيء الزماني غير المقدس واللاديني.
وتدل كذلك على الآراء الدنيوية او نظم ومبادىء وممارسات ترفض أي شكل من أشكال المعتقدات الدينية وأمور العبادة.
وهي ترى بأن العقيدة الدينية والأمور الكنسية يجب ان لا تدخل في مهام الدولة ووظائفها، وبخاصة نظام التعليم.

إن العَلْمانية المستعملة اليوم والدارجة على كل لسان، وكما يدل عليها مفهومها الحقيقي يجب ان تنطق بفتح العين وتسكين اللام، وليس بكسرها كما ينطقها كثيرون، وهذا خطأ شاسع. والعلمانية بفتح العين يمكن ان تنسب الى العالم او الكون وليس العلم.

وبناء على ما تقدم فإن العلمانية - وبهذا المفهوم - تتعارض مع الدين ولا تلتقي معه، بل تخالفه وربما تحاول نفيه أو الغاءه.

وحتى لا يلتبس الأمر على الناس، فإني اقترح احياء الكلمة العربية الاصلية وهي " الدهرية " لتحل محل " العلمانية " . وتعني الدهرية في اللغة " الملحد " القائل ان العالم موجود أزلا وأبدا لا صانع له.

ومن المعلوم بأن العرب قبل الاسلام كان بعضهم ينكر وجود الله، ويرون بأنه لا بعث بعد الموت، وان الموت والحياة لا علاقة لهما بالإله وانما بالدهر. وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: " وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر " .

وربما يعلم كثيرون بأن الدهرية كانت من الفرق التي حاربت الاسلام وبخاصة في العصر العباسي وكانوا من ضمن الزنادقة الذين أبتلي الاسلام بهم.

والزندقة كلمة فارسية معربة " زندكر " اطلقت على كل من قال ببقاء الدهر، اي انها الكلمة المقابلة لكلمة " دهري " في العربية. ولمزيد من المعلومات فإن كلمة " زنديق " تعني في الفارسية اتباع " مزدك " الذي ألف كتابا اسمه " زند " اعتمد عليه في محاربة الاسلام.

وقبل ان ينصرف صاحبي الذي يصر على ان ننعته بالمفكر، قال ان كلمة مفكر مستحدثة ومبتكرة ولم تستخدم الا حديثا، وربما كانت ترجمة غير أمينة للكلمة الانجليزية " intellcual " والتي تطلق على الشخص المبدع الذي يملك قدرة الادراك العقلي المستند على البصيرة التي بها يستطيع ادراك العلاقات السببية التي تعجز الحواس عن ادراكها.

ولا شك في ان من يمتلك مثل هذه المزايا والصفات يكون موهوبا او خلاقا ومبدعا، ولا يجوز ان نسميه مفكرا، لأن التفكير من صفات البشر وبها يتميزون عن سائر الكائنات والمخلوقات. وكما هو معروف في علم الاجتماع ان الانسان هو حيوان مفكر، اي كائن مفكر. والحيوان كل ما فيه حياة، ناطقا كان أو غير ناطق.

وبناء عليه فانني ارى بان اطلاق صفة " مفكر " على شريحة من الناس بمن فيهم الموهوبون فيه تجن على جميع الناس، ما دمنا قد حصرنا الفكر في هذه الشريحة وحرمنا غيرها من خاصية التفكير، وهذا ما لا يقبل به عاقل. ولذلك فاني ارى ان نعيد النظر في الكلمات التي نستخدمها، وبخاصة تلك التي نترجمها عن اللغات الاجنبية وليس لها أصل في لغتنا العربية.

[بقلم: محمد علي الفرا]

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !