حكم ما جرى في أمريكا من أحداث
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة الفريضة الغائبة الحرب الصليبية الجديدة مقدمات الحرب الصلييبية " الثلاثاء المبارك " حكم ما جرى في أمريكا من أحداث

حكم ما جرى في أمريكا من أحداث
Share


                        الكاتب : حمود بن عقلاء الشعيبي
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ حمود بن عبد الله الشعيبي حفظه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:
لقد كثر الخوض والكلام في ما وقع من تفجيرات في أمريكا فمن مؤيد ومبارك ومن مستنكر ومندد فما هو الصواب في الاتجاهين حسب رأيكم؟ كما نأمل بسط المسألة لكثرة الاشتباه عند الناس؟


* * *

الجواب:

الحمد لله رب العالمين.

والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحابته أجمعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

قبل الإجابة على السؤال لابد أن نعرف أن أي قرار يصدر من الدولة الأمريكية الكافرة خاصة القرارات الحربية والمصيرية لا تقوم إلا عن طريق استطلاع الرأي العام أو عن طريق التصويت من قبل النواب في مجالسهم الكفرية والتي تمثل تلك المجالس بالدرجة الأولى رأي الشعب عن طريق وكلائهم البرلمانيين، وعلى ذلك فإن أي أمريكي صوت على القتال فهو محارب، وعلى أقل تقدير فهو معين ومساعد كما يأتي تبيين ذلك إن شاء الله.

وليعلم أن الذي يحكم العلاقات بين المسلمين والكفار كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليست السياسة ولا المصالح الشخصية، و هذه المسألة قد أوضحها الكتاب العزيز وبينها أوضح بيان لأهميتها وعظم خطرها، فإذا رجعنا إلى الكتاب العزيز أدركنا بيقين أنه لم يدع شكا ولا لبسا لأحد في هذه المسألة.

والآيات الكثيرة التي تبحث في هذه المسألة تركز على أمرين هما الولاء والبراء مما يدل على أن الولاء والبراء ركن من أركان الشريعة وقد أجمع علماء الأمة قديما وحديثا على ذلك قال تعالى في التحذير من موالاة الكـفار وتوليـهم والركـون إليـهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة... الآيات}.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر... الآيات}، وقال سبحانه وتعالى في وجوب التبرئ من الكفار: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}، وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم... الآية}، وقال سبحانه وتعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين}، وقال سبحانه وتعالى {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

هذه الآيات وعشرات الآيات الأخرى كلها نص صريح في وجوب معاداة الكفار وبغضهم والتبرئ منهم ولا أظن أحدا له أدنى إلمام بالعلم يجهل ذلك.

وإذا تقرر هذا فاعلم أن أمريكا دولة كافرة معادية للإسلام والمسلمين، وقد بلغت الغاية والاستكبار وشن الهجمات على كثير من الشعوب الإسلامية كما فعلت ذلك في السودان والعراق والأفغان وفلسطين وليبيا وغيرها، حيث تعاونت أمريكا مع قوى الكفر كبريطانيا وروسيا وغيرها في مهاجمتها ومحاولة القضاء عليها.

كما قامت أمريكا بتشريد الفلسطينيين من ديارهم وتركيز إخوان القردة والخنازير في فلسطين، والوقوف إلى جانب دولة اليهود الفاجرة بكل ما لديها من دعم وتأييد بالمال والسلاح والخبرات فكيف تقوم أمريكا بهذه الأفعال ولا تعتبر عدوة للشعوب الإسلامية ومحاربة لها؟

لكنها لما بغت وطغت وتكبرت ورأت دولة الاتحاد السوفييتي تحطمت وانهارت على أيدي المسلمين في الأفغان ظنت أنها أصبحت هي القوة المطلقة التي لا قوة فوقها، ونسيت أن الله سبحانه وتعالى أقوى منها وهو قادر على إذلالها وتحطيمها.

وإن مما يؤسف له أن كثيرا من إخواننا العلماء غلبوا جانب الرحمة والعطف ونسوا أو تناسوا ما تقوم به هذه الدولة الكافرة من تقتيل وتدمير وفساد في كثير من الأقطار الإسلامية فلم تأخذها في ذلك رحمة ولا شفقة.

وإنني أرى لزاما علي أن أجيب عن شبه يعتمد عليها بعض إخواننا من العلماء ويبررون بها مواقفهم.

الشبهة الأولى: منها ما سمعته من بعضهم أن بيننا وبين أمريكا عهود ومواثيق فيجب علينا الوفاء بها:

وجوابي عن هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول:

أن المتكلم جازف باتهام المسلمين بالأحداث ولم يثبت شرعا حتى الآن أن المسلمين وراء الأحداث، أو أنهم شاركوا فيها حتى يقال إنهم نقضوا العهد، فإذا لم يثبت أننا قمنا بالتفجير ولم نشارك فيه فكيف نكون قد نقضنا العهود، وإعلاننا لمعاداة هؤلاء الكفار وبغضهم والتبرئ منهم لا علاقة له بنقض العهود والمواثيق، وإنما هو أمر أوجبه الله علينا بنص كتابه العزيز.

الوجه الثاني:

وإذا سلمنا أن بين المسلمين وبين دولة أمريكا عهود ومواثيق فلماذا لم تف أمريكا بهذه المواثيق والعهود، وتوقف اعتداءاتها وأذاها الكثير على الشعوب المسلمة، لأن المعروف أن العهود والمواثيق تلزم المتعاهدين بالوفاء بالعهد وإذا لم يفوا انتقض عهدهم، يقول الله تبارك وتعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}.

الشبهة الثانية: يقولون إن في القتلى أبرياء لا ذنب لهم:

والجواب عن هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول:

روى الصعب بن جثامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذرياتهم، قال: (هم منهم).

فإن هذا الحديث يدل على أن النساء والصبيان ومن لا يجوز قتله منفردا يجوز قتلهم إذا كانوا مختلطين بغيرهم ولم يمكن التمييز، لأنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيات وهو الهجوم ليلا، و البيات لا يمكن فيه التمييز، فأذن بذلك لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا.

الوجه الثاني:

أن القادة المسلمين كانوا يستعملون في حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنيق ومعلوم أن المنجنيق إذا ضرب لا يفرق بين مقاتل وغيره، وقد يصيب من يسميهم هؤلاء بالأبرياء، ومع ذلك جرت سنة المسلمين في الحروب عليه.

قال ابن قدامة رحمه الله: (ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية) [المغني والشرح 10 / 503].

و قال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية: (ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانا و نساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع، قال ابن رشد رحمه الله: النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين) [الحاشية على الروض 4 / 270].

الوجه الثالث:

أن فقهاء المسلمين أجازوا قتل "الترس" من المسلمين إذا كانوا أسرى في يد الكفار وجعل الكفار هؤلاء المسلمين ترسا يقيهم نبال المسلمين مع أنه لا ذنب لهؤلاء المسلمين المتترس بهم وعلى اصطلاحهم فإن هؤلاء أبرياء لا يجوز قتلهم.

وقد قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم) [الفتاوى 28 / 546 – 537، جـ 20 / 52].

وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية: (قال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار، وهذا بلا نزاع) [الحاشية على الروض 4 / 271].

وهنا سؤال نوجهه للاخوة الذين يطلقون كلمة "الإرهاب" على ما حصل في أمريكا أريد منهم الجواب، والسؤال هو:

عندما أغارت أمريكا بطائراتها وصواريخها على مصنع الأدوية في السودان فدمرته على من في داخله من موظفين وعمال فماتوا فماذا يسمى هذا؟ فهل ما فعلته أمريكا في مصنع السودان لا يعتبر إرهابا؟ وما فعله هؤلاء الرجال في مباني أمريكا يعتبر إرهابا؟ لماذا شجبوا ونددوا لما حصل في أمريكا ولم نسمع أحدا ندد أو شجب تدمير أمريكا لمصنع السودان على من فيه؟

إنني لا أرى فرقا بين العمليتين؛ إلا أن الأموال التي أقيم بها المصنع وموّل بها أموال مسلمين، والعمال والموظفون الذين هدم عليهم المصنع وماتوا فيه مسلمون، والأموال التي أنفقت على المباني التي دمرها هؤلاء المختطفون أموال كفار، والناس الذين هلكوا في هذا التفجير كفار.

فهل هذا الفرق هو الذي جعل بعض إخواننا يسمون ما حصل في أمريكا إرهابا!! ولا يشجبون ما حصل في السودان!! ومع ذلك لا يسمونه إرهابا!!

وأيضا ما حصل للشعب الليبي من تجويع؟ وما حصل للشعب العراقي من تجويع وضرب شبه يومي؟ وما حصل لدولة أفغانستان المسلمة من حصار وضرب؟ فماذا يسمى كل ذلك؟ هل هو إرهاب أم لا؟

ثم نقول لهؤلاء: ماذا تقصدون بالأبرياء؟

وهؤلاء لا يخلو جوابهم عن ثلاث حالات:

الحالة الأولى:

أن يكونوا من الذين لم يقاتلوا مع دولهم ولم يعينوهم لا بالبدن ولا بالمال ولا بالرأي والمشورة ولا غير ذلك، فهذا الصنف لا يجوز قتله بشرط أن يكون متميزا عن غيره، غير مختلط به، أما إذا اختلط بغيره ولم يمكن تميزه فيجوز قتله تبعا وإلحاقا مثل كبار السن والنساء والصبيان والمرضى والعاجزين والرهبان المنقطعين.

قال ابن قدامة: (ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات - الهجوم ليلا - وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين، ويجوز قتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وليس في هذا خلاف) [المغني والشرح 10 / 503].

وقال: (ويجوز تبييت العدو، قال احمد بن حنبل: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات، قال: ولا نعلم أحدا كره البيات) [المغني والشرح 10 / 503].

الحالة الثانية:

أو هم من الذين لم يباشروا القتال مع دولهم المحاربة لكنهم معينون لها بالمال أو الرأي، فهؤلاء لا يسمون أبرياء بل محاربين ومن أهل الردء - أي المعين والمساعد –

قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار: (لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل) [الاستذكار 14 / 74].

ونقل الإجماع أيضا ابن قدامة رحمه الله في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم.

وقال ابن عبدالبر رحمه الله: (وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع) [التمهيد 16 / 142].

ونقل النووي رحمه الله في شرح مسلم في كتاب الجهاد الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا.

ونقل ابن قاسم رحمه الله في الحاشية، قال: (وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد)، ونقل عن ابن تيمية رحمه الله هذا الإجماع، ونقل عن ابن تيمية أيضا أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.

الحالة الثالثة:

أن يكونوا من المسلمين، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها.

وما يدندن حوله البعض عن الاعتذار للأبرياء دون معرفة من هم هؤلاء الأبرياء فإنما ذلك من آثار التأثر بالمصطلحات الغربية ووسائل الإعلام، حتى أصبح من لم يُظن فيهم ذلك يرددون مصطلحات وعبارات غيرنا المخالفة للألفاظ الشرعية.

علما بأنه يجوز لنا أن نفعل بالكفار بمثل ما فعلوا بنا، وهذا فيه رد وتبيين لمن ردد كلمة الأبرياء، فإن الله سبحانه وتعالى أباح لنا ذلك.

ومن النصوص التي تدل على ذلك قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به}، وقال تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها}.

ومن كلام أهل العلم في جواز الانتقام بالمثل:

قال ابن تيمية: (إن المثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، والصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع)، نقله ابن مفلح عنه في الفروع [6 / 218].

ويلزم لمن قال بمسألة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص؛ أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز.

وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم.

قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث: "عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل".

قال ابن حزم: (وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه) [المحلى 7 / 299].

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين).

وقال أيضا: (وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه).

وفي الختام:

فنحن نعرف أن الغرب الكافر خصوصا أمريكا سوف تستغل الأحداث وتوظفها لصالحها لظلم المسلمين مجددا في أفغانستان وفلسطين و الشيشان وغيرها مهما كان الفاعل، وسوف تقدم على تكملة تصفية الجهاد وأهله ولن تستطيع ذلك وسوف تحاربهم بدعوى محاربة الإرهاب، وسوف تقدم على محاربة إخواننا المسلمين في دولة طالبان الأفغانية المسلمة، هذه الدولة التي حمت وآوت المجاهدين ونصرتهم في الوقت الذي تخلى عنهم غيرهم، وأيضا لم ترضخ للغرب الكافر.

لذا يجب نصرة هذه الدولة المجاهدة كلٌ بما يستطيع، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، وقال تعالى: {وتعاونوا على البر و التقوى}، ويجب إعانتهم بالمال والبدن والرأي والمشورة والإعلام والذب عن أعراضهم وسمعتهم والدعاء لهم بالنصر والتأييد والتثبيت.

وكما قلنا إنه يجب على الشعوب المسلمة نصرة دولة طالبان فكذلك يجب على الدول الإسلامية خصوصا الدول المجاورة لها والقريبة منها مساعدة دولة طالبان وإعانتها ضد الغرب الكافر.

وليعلم أولئك أن خذلان هذه الدولة المسلمة المُحاربَة لأجل دينها ونصرتها للمجاهدين ونصرة الكفار عليها نوع من الموالاة والتولي والمظاهرة على المسلمين، {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة... الآية}، وقال: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}، وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم... الآية}، وقال سبحانه وتعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين}.

ولن ينس التاريخ والشعوب لهذه الدول هذا الخذلان، وسوف يبقى عارا عليهم وعلى شعوبهم يعيّرون به مدى التاريخ.

ولتحذر تلك الدول المجاورة إذا خذلوا إخوانهم فلم يساعدوهم ومكنوا أعداءهم منهم من عقوبات الله القدرية وأيامه المؤلمة ونكاله العظيم.

قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله.. الحديث).

وقال عليه الصلاة والسلام كما في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة) [رواه أحمد].

ونحب أن ننبه دولة باكستان بأن سماحها واستسلامها للأمريكان أعداء الإسلام والمسلمين وتمكينهم من أجوائهم وأراضيهم ليس من الحكمة ولا الحنكة ولا السياسة في شيء، لأنه يؤدي إلى إتاحة الفرصة للأمريكان للاطلاع على أسرار دولتهم والى اكتشاف مواقع المفاعل الذري بدقة الذي أرعب الغرب، وربما يؤدي ذلك من الأمريكان إلى تمكين اليهود لضرب المفاعل النووي الباكستاني، كما فعلوا بالمفاعل النووي العراقي من قبل، وكيف تأمن دولة باكستان أعداءها بالأمس الذين هددوها وتوعدوها، وإنني أظن أن عقلاء دولة باكستان فضلا عن متدينيها لن يقبلوا بذلك ولن يلقوا بأيديهم سهلة ميسرة لأعداء الأمس.

نسأل الله أن ينصر دينه و يعلي كلمته ويعز الإسلام والمسلمين والمجاهدين وأن يخذل أمريكا واتباعها ومن أعانها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أملاه فضيلة الشيخ؛ أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
28 / 6 / 1422 هـ

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !