منبر التوحيد و الجهاد - قراءة مادة : حول موقف شيخ الأزهر من قضية الحجاب
 الجديــد | محــرك البحــث | برنامج المنبر| خارطة الموقع | اتصل بنا | تجاوز الحجب | المنتــدى | English
مكتبة الشيخ المقدسي
منهاج السنة
عـقــيــدة أهـــل الـجـنـة
الــفــريــضــة الــغــائـبـة
كــــتــــب وأبـــــحــــاث
مـــــــــــــقــــــــــــــالات
قــــضـــايـــا فــقــهــيــة
التـــاريــخ و الســــــيـــر
حــــــــــــــــــــــــــوارات
أشـــبــــال الــتــوحــيــد
مـــــــــطــــــــويــــــــات
فــــــرق ومـــــذاهــــــب
مجــــــــــــــــــــــــــــلات
المجـموعـــات الإعــلامية
بــيــانـــــــات المــــنــبــر
عــــين على الأحــــــداث
كـلمـات سطرت بالدمــاء
صوت التوحيد
مـــــــرئــــــيـــــــــــــات
خـطـب ومــحـــاضـــــرات
حـــــــداء الـــمــجــاهـــد
عيون الكلم
مــخـتــارات شــرعـــيـــة
الــجـهــاد والــشــهـــادة
الأخــــلاق والـــرقــائـــق
الـــواقــع الــمــعــاصـــر
مــوضــوعـات مــتـنـوعـة
 منبر التوحيد و الجهاد منهاج السنة مقالات حول موقف شيخ الأزهر من قضية الحجاب

حول موقف شيخ الأزهر من قضية الحجاب
Share


                        الكاتب : عبد الآخر حماد الغنيمي
صندوق الأدوات
حفظ المادة
طباعة
إلى المفضلة
تنبيه عن خطأ
إلى صديق
محرك البحث
بحث في الصفحة
بحث متقدم » 

شارك معنا
شارك معنا في نشر إصدارات المجاهدين. . . رسالة إلى كل من يملك كتاباً أو مجلة أو شريطاً . . . تتمة
إنها ليست مجرد هفوة

من بين ردود الأفعال الكثيرة التي صدرت حول قضية الحجاب في فرنسا، وعزمها على إصدار قانون بمنعه في المدارس، وربما في غيرها، جاءت تصريحات شيخ الأزهر شاهداً قوياً على مدى ما وصلت إليه حال المؤسسات الدينية الرسمية في بلاد المسلمين من ضعف وتوسيدٍ للأمر لغير أهله ؛ فما قاله شيخ الأزهر من أن قضية الحجاب في فرنسا شأن داخلي وأنه يحق لفرنسا أن تصدر من القوانين ما تشاء، وأنه ليس لأحد أن يعترض عليها، هذا الكلام لا علاقة له بالعلم الشرعي، ولست أجد ما يساويه في البطلان إلا فتوى كانت قد صدرت عن أحد المفتين في بريطانيا منذ مدة، مفادها أنه ليس على المرأة المسلمة في بلاد الغرب أن تلتزم الحجاب لأنه قد أصبح - على حد زعمه - وسيلة لإيذاء المرأة المسلمة لا لدفع الأذى عنها!

وقد تعجب الكثيرون من صدور مثل هذه التصريحات عن الشيخ طنطاوي في الوقت الذي وقفت فيه الكنيسة في فرنسا وبريطانيا، بل والحاخام الأكبر لليهود في فرنسا موقفاً مخالفاً لذلك تماماً، وطالبوا الحكومة الفرنسية بالعدول عن عزمها هذا، وقام بعض الغيورين من داخل الأزهر وخارجه يردون على شيخ الأزهر قوله، ويبينون بطلانه، غير أنه قد لفت انتباهي أن بعض المعترضين راح يصف ما بدر من شيخ الأزهر بأنه كبوة، أو " زلة لسان من العيار الثقيل لم يحالفه فيها التوفيق " على حد وصف الأستاذ فهمي هويدي في مقاله بجريدة الأهرام بتاريخ (13 /11/1424 - 6/1/2004).

والذي أراه أن وصف هذا الموقف بأنه مجرد كبوة فيه ظلم كبير للرجل، وتجنٍ على الحقيقة، وذلك أن العرب حين قالت: لكل صارم نبوة، ولكل جواد كبوة، ولكل عالم هفوة، كانت تعني كما هو واضح من السياق أن الكامل من عدت سقطاته، وأنه لا يستبعد وقوع الخلل مرة أو مرات قليلة ممن ليس ذلك شأنه، بحيث يعد هذا الخلل استثناءً من الأصل، الذي هو صرامة السيف وقوة الجواد ونطق العالم بالحق والصواب، وهذا ليس بصحيح في مثل حالة شيخ الأزهر، والذين يعرفون الرجل يعلمون أن مواقفه تأتي دائماً مبنية على حسابات سياسية تتوافق مع يريده الساسة وأهل السلطان ، ولا تزال الذاكرة تعي له في ذلك مواقف ومواقف، منذ أن وقف بين يدي الرئيس السادات في مدينة أسيوط سنة (1979م) متحدثاً حول ظاهرة الجماعات الإسلامية التي كان قد زاد انتشارها في الجامعات، وبدأت تنحى منحىً لا يرضي أهل السلطان خصوصاً في جامعات الصعيد، ولما كان السادات وقتها غاضباً من ذلك، حتى إنه أخذ يوجه اللوم علناً وعلى رؤوس الأشهاد لمحافظ أسيوط لتساهله في الأمر، فإن ممثل جامعة الأزهر - وهو الدكتور محمد سيد طنطاوي - راح هو الآخر يعزف على نفس الوتر، وأخذ يكيل التهم لأولئك الطلاب حتى إنه أدعى أن بعضهم قد كفروه.

ولقد خضعت آراء الشيخ طنطاوي لتقلبات وتناقضات لا نجد لها تفسيراً إلا ما أشرنا إليه من الارتباط بالأوضاع السياسية، والحرص على مجاراة أهل السلطان، فعلى سبيل المثال كان موضوع رسالته التي نال بها الدكتوراه في العهد الناصري عن بني إسرائيل في القرآن والسنة، وكان جانباً مهماً منها في بيان صفاتهم الخبيثة من اللؤم والغدر ونحو ذلك، ثم لما تبدل الحال وتغيرت السياسات كان الشيخ طنطاوي هو أول شيخ للأزهر يستقبل في مكتبه حاخام اليهود الأكبر في الدولة العبرية، ومن قبله استقبل السفير الصهيوني بالقاهرة.

كما أنه كان في أول أمره يفتي بحرمة فوائد البنوك، وظل كذلك إلى ما بعد توليه منصب الإفتاء بمدة، وفي عام (1989 م) صرح وزير الأوقاف (محمد على محجوب) بأن الشريعة مطبقة في مصر بنسبة مئة بالمئة، وأنه ليس هناك إلا موضوع فوائد البنوك، وسوف تشكل لجنة لإثبات أنها حلال، وعلى إثر ذلك أفتي الشيخ طنطاوي بحل شهادات الاستثمار، ثم تجرأ فأفتى بحل الفوائد الربوية التي تقدمها البنوك لعملائها مخالفاً بذلك قرارات المجامع الفقهية ومن بينها قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في دورته الثانية عام (1384هـ - 1965م).

ومن أمثلة ذلك أيضاً أنه قال في تفسيره (الوسيط) الذي كتبه قبل توليه منصب الإفتاء: إن على المرأة المسلمة أن تستر جميع بدنها من قمة رأسها إلى أخمص قدمها، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلالبيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً} [الأحزاب: 59]، فلما تولى منصب الإفتاء صادف ذلك حملة النظام الشعواء على الطالبات المنتقبات في الجامعات، فلم يجد حرجاً في أن يغير قوله تبعاً لما يقتضيه واقع الحال، وما تمليه أهواء أهل السياسة، فقال أولاً إن ستر المرأة وجهها فضيلة وليس فريضة، ثم أصدر فتوى مطولة في عدم وجوب النقاب، وأنه يجوز لرؤساء الجامعات منع الفتيات المنتقبات من دخول الجامعات، وأخيراً قرر في أحد البرامج الإذاعية أن النقاب ليس من الإسلام في شيء، بل إنه أبدى إعجابه بمقالات كان ينشرها أحد الأدعياء تحت عنوان: "تذكير الأصحاب بتحريم النقاب".

أما عن مواقفه الممالئة لسياسات أعداء الأمة من الصهاينة والأمريكان فحدث ولا حرج، وتكفي الإشارة هنا إلى موقفه من قضية العراق، فقبل العدوان الأمريكي على العراق أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بياناً دعا فيه إلى إعلان الجهاد في حال وقوع العدوان على العراق، وأكد فيه أنه ((إذا نزل العدو في أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ لأن أمتنا العربية والمسلمة ستكون أمام غزوة صليبية جديدة، تستهدف الأرض والعرض والعقيدة والوطن)).

وقد استبشر الكثيرون بصدور بيان بمثل هذه القوة عن الأزهر، ولكن فرحتهم لم تدم طويلاً؛ إذ ما هي إلا أيام قلائل حتى نقض شيخ الأزهر أهم ما جاء في ذلك البيان؛ وذلك حين صرح لإحدى المجلات الفرنسية بأن الحرب على العراق لن تكون حربا على الإسلام، وقال: ((إن الذين يعتقدون أن هذه حملة صليبية جديدة مخطئون.. هذه ليست حربا دينية))، وقال في تفسير دعوة بيان مجمع البحوث إلى الجهاد: ((إن الدعوة للجهاد لا تعني الدعوة إلى الحرب أو الإرهاب)).

ولست أفهم كيف لا تعني الدعوةُ للجهاد الدعوةَ إلى الحرب في مثل الحالة المتحدث عنها، وهي حالة جهاد عدو جاء ليحتل أراضي المسلمين بالقوة المسلحة؟! ولكنه التخبط الذي تقود إليه محاولة إرضاء العباد، ولو على حساب رضا رب العباد، وذلك ما قاده إلى مواقف أخر أشد سوءاً؛ فمنذ بضعة أشهر أفتى الشيخ نبوي العش عضو لجنة الفتوى بالأزهر بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالي العراقي، وحرمة التعامل معه، لأنه صنيعة أمريكية، ومع أن هذه الفتوى تدخل في صميم عمل الشيخ العش، إلا أن شيخ الأزهر - وبعد لقاء عاجل مع السفير الأمريكي بالقاهرة - أعلن إلغاء الفتوى، وقام بتوجيه الاتهامات للشيخ العش بأنه خرج عن حدوده، وتجاوز مسئولياته عندما أفتى في أمور سياسية، وأصدر قراراً بإحالته للتحقيق، وصرخ فيه قائلاً - بحسب ما نشر موقع إسلام أون لاين بتاريخ (18/9/2003) - : "مالك أنت ومال العراق.. لازم تاخد بالك من حدودك في الفتوى"!!.

وأخيراً انتهى الحال بشيخ الأزهر إلى أن يستشيط غضباً إذا وُجِّه إليه سؤال يشم منه رائحة الاعتراض على أمريكا وسياساتها ؛ فحين سألته صحفية من جريدة الأسبوع القاهرية في حوار نشر بتاريخ (12/11/1424هـ - 5/1/2004) عن كون أمريكا تتربص بالإسلام، وأن هناك حرباً دينية ضدنا قال: ((نحن لا نتعرض لحرب دينية إطلاقاً، كونك أنت بتقولي إن أمريكا متربصة بالإسلام فهذا رأيك، ولكن بالنسبة لي أنا أقول: أبداً ليس هناك من يتربص بنا ؛ لأني لا أسمح لأحد أن يتدخل في شئوني، وعليه فلا يمكن القول إننا نتعرض لحرب دينية)).

ولما استدلت الصحفية على هذا التربص بوجود نحو ستمئة وستين مسلماً في معتقل جوانتانامو في ظروف بالغة القسوة، ومعاملة غير آدمية، قال: ((لا علم لي بما تقولينه الآن، ولكنك إن جئت وقلت إن هذا هو الحادث، وإن العالم يري هذا ويردده، فإني أقول إن أي عمل يقع من إنسان علي إنسان، ويكون في هذا العمل ظلم وجور وافتئات، فعندئذ يكون هذا باطلاً باطلاً باطلاً، سواء أكان اللي بيعمله أمريكي أو فرنسي أو مسلم، أي أنني هنا أتحدث عن العمل في ذاته وليس لي مصلحة بالأسماء)).

وحينما سألته الصحفية عن ما فعلته أمريكا من إظهار صدام بتلك الصورة المزرية التي ظهر بها بعد اعتقاله، بينما كانت قد احتجت في أول الحرب علي عرض صورة أسيرين أمريكيين علي شاشة التليفزيون في العراق، رد عليها: ((أنت ماسكالي أمريكا ليه؟! متقوليش أمريكا.. أنت تقولي من يفعل كذا وكذا ما هو حكمه؟)).

إن إصرار الشيخ طنطاوي على قوله في هذه القضية، وتأكيده أكثر من مرة على فتواه السالفة الذكر لهو دليل على أن الأمر ليس مجرد هفوة أو زلة لسان، فلو كان الرجل قد زل لسانه بتلك المقولة في موقف أُحرج فيه، فإنه كان يمكنه محاولة إصلاح هذا الذي بدر منه في موقف تالٍ، أو على الأقل كان يمكنه أن يلتزم الصمت فلعل البعض يلتمس له عذراً، أو يحاول أن يجد لقوله محملاً حسناً يحمله عليه، ولكنه راح كما أشرنا يكرر قوله ذاك، ويدافع عنه في العديد من أحاديثه وحواراته، ومن ذلك ما نشرته له جريدة الأسبوع القاهرية بتاريخ (5/2002)، وما نشرته الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ (12/1/2004).

بل إنه راح يتفوه بعبارات غير لائقة في وجه من يظهرون اعتراضاً - ولو مهذباً - على موقفه المشار إليه، ومن ذلك إهانته لإحدى الصحافيات - بحسب ما نشر في جريدة الحياة بتاريخ (16/1/2004) - لمجرد أنها سألته: " ألا تخشى أن يترجم بعض السيدات فتواك بطريقة خاطئة، ويخلعن الحجاب إذا سافرن من بلادهن إلى إحدى الدول الأوربية؟ حيث أمطرها بوابل من السباب من عينة: " أنتِ مش متربية وقليلة الأدب " و "أنتِ أبوكِ ما رباكيش" و "يلعن أبوكِ".

ومن كان هذا شأنه لا يصح أن يقال بخصوص ما بدر منه: إنه مجرد اجتهاد لم يحالفه فيه التوفيق، كما أرى - بحسب ما يظهر لنا من حاله والله أعلم - أنه لا تجدي معه محاولات الاستمالة بالقول اللين للرجوع عما هو منساق إليه، وإن لي فوق الشواهد العامة على ذلك موقفاً شخصياً أستسمح القراء الكرام في أن أشير إليه إشارة موجزة، وذلك أنه كان إبان تقلده لمنصب الإفتاء قد كُلِّف من قبل أجهزة الدولة بعقد مناظرات مع بعض الدعاة وطلبة العلم بقصد الترويج لسياسات الحكومة، وإثناء الشباب عن أفكارهم المعارضة للنظام.

وقد كان من قدر العبد الفقير كاتب هذه السطور أن شارك في إحدى تلك المناظرات، وأذكر يومها أنني استهللت كلامي بأبيات من قصيدة لشوقي في مدح الأزهر كان مطلعها:

قم في فم الدنيا وحيي الأزهرا وانثر على سمع الزمان الجوهرا

ثم رحت أبين مكانة العلماء في الإسلام، وأنهم أعلى مقاماً من الأمراء، وأن مهمة العلماء ليست تبرير أفعال أهل الحكم والسلطان، بل تقويمها وبيان خطئها من صوابها، وإنما بدأت بذلك لكي استنهض في الرجل همة العلماء، وأحثه على أن يتخذ بعض المواقف القوية، أو على الأقل أن يشعر بفداحة ما يقوم به من توليه لأهل السلطان، وعدائه لأبناء الحركة الإسلامية يوم ذاك، ولكن الأمر كما قال أبو الطيب:

قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي

فالرجل قد جاء لينفذ مهمة معينة قد كلفه بها من أرسلوه، ولذا لم يكن مستعداً للالتفات إلى غيرها، فلم تحرك تلك الكلمات فيه ساكناً، بل انطلق يتكلم في قضية محددة جاء خصيصاً للكلام فيها وترك ما عداها من النقاط التي أثرناها في حديثنا.

إنها إذن ليست مجرد زلة عابرة، بل هي سقطة تضاف إلى سجلٍ حافل يصعب إحصاء ما يحويه من الرزايا والسقطات.

tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net
* إننا - في منبر التوحيد و الجهاد - نحرص على نشر كل ما نراه نافعا من كتابات ، إلا أن نشر مادة " ما " لكاتب " ما " ، لا يعني بحال ؛ أن ذلك الكاتب يوافقنا في كل ما نقول ، و لا يعني ؛ أننا نوافقه في كل ما يقول في كتاباته الأخرى ، و الله الموفق لكل خير . * في حال عدم ظهور اسم كاتب موضوع " ما " بجوار عنوان موضوعه .. فإن ذلك إما لكون اسم المؤلف غير معروف لدينا .. أو أنه مذيل في نهاية الموضوع !